فتاة فنزويلية تنقذ بعد 32 ساعة تحت الأنقاض عقب زلزالين مدمرين

newsroom
بواسطة
5 دقيقة للقراءة
فتاة فنزويلية تم إنقاذها بعد 32 ساعة من الحصار | صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

ذكرت بي بي سي نيوز أن كارينا بلانكو كانت تستعد لتدريس حصة في رياضة الدراجات الثابتة عندما بدأت الأرض ترتج بعنف في 24 يونيو، مما دفعها إلى الفرار إلى الخارج قبل أن تعود مسرعة إلى منزلها في كاراباليدا بولاية لا غوايرا بعد أن أدركت خطورة الهزات. واكتشفت هناك أن مبنى ريتامار بالاس المؤلف من 10 طوابق الذي كانت ابنتها وحدها بداخله قد انهار تماماً، ولم يظهر سوى جزء من سرير الطفلة البالغة 12 عاماً وسط الركام. وقالت والدة الفتاة للمحطة إنها خافت في البداية على حياة ابنتها عندما صاحت باسمها في الأنقاض، في واحدة من لحظات اليأس العديدة خلال المحنة التي انتهت بانتشال ناجح بعد أكثر من يوم.

وبحسب الرواية التفصيلية التي قدمتها إلى بي بي سي نيوز، هرعت فابيانا بلانكو إلى المطبخ في شقتهم بالدور الأول بينما كانت الجدران تتصدع وتنهار من حولها خلال الزلزالين المتعاقبين، مما أدى إلى تثبيتها على ظهرها مع بقاء السقف على بعد بوصات قليلة من وجهها. وقالت الفتاة البالغة 12 عاماً، التي وصفت نفسها بأنها قلقة وتعاني من رهاب الأماكن المغلقة، إن شعوراً غريباً بالهدوء غمرها وهي تنتظر في الظلام، ثم عثرت على زجاجة كاتشب وبعض الجبن المبشور في الحطام. وقالت فابيانا لاحقاً «أكلت الكاتشب والجبن»، موضحة أن ذلك ساعدها على البقاء واعية، كما سجلت رسالة فيديو على هاتفها تناشد فيها رجال الإنقاذ مساعدة المحاصرين ومن بينهم نفسها.

وروت كارينا بلانكو للجهة الإعلامية كيف أُخرجت ممرضة كانت محاصرة قريباً منها بعد ست ساعات، وأبلغت المتطوعين بأن ابنتها لا تزال حية، مما أثار جهوداً متجددة شملت متطوعاً يدعى فيكتور نادى فابيانا مراراً ونسق المساعدة. وبذل رجال الإطفاء المحليون محاولات أولية عند الفجر لكنهم انسحبوا بعد عدم التمكن من التواصل، بينما استمر فيكتور في طمأنة الفتاة حتى وصل فريق متخصص من كاراكاس بعد حلول الظلام. وباستخدام أضواء الدراجات النارية والسيارات التي وجهها السكان نحو الموقع لتحسين الرؤية، شق رجال الإنقاذ نفقاً وأخرجوا فابيانا حوالي الساعة الثانية فجراً من يوم 26 يونيو، حيث خرجت مبتسمة لتلتقي بوالدتها.

وتظهر بيانات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية أن الزلزالين اللذين وقعا على بعد ثوانٍ قرب بلدية فيرويس في ولاية ياراكوي سجلا قوة 7.2 و7.5 درجات على أعماق ضحلة عززت الدمار في شمال فنزويلا بما في ذلك لا غوايرا وكاراكاس. وصرح رئيس الجمعية الوطنية خورخي رودريغيز بأن أكثر من 3300 شخص تأكدت وفاتهم وأصيب أكثر من 16400 آخرين فيما فُقد عشرات الآلاف حتى بداية يوليو، بينما سجلت أجهزة رصد الزلازل أكثر من 780 هزة ارتدادية. وأعلنت الحكومة الفنزويلية حالة طوارئ وطنية فور الحادث في 24 يونيو، واستنفرت فرق الإنقاذ المحلية والدولية ضمن جهود الاستجابة.

وأفاد تقييم لسي إن إن للكارثة بأن التقارير الأولية حددت عدد القتلى بنحو 235 وأصيب 4300 بحلول 26 يونيو قبل أن ترتفع الأرقام بشكل حاد في الأيام التالية، وهو ما يعكس حجم انهيارات المباني في المناطق المأهولة. وأشارت تقارير رويترز إلى أن النماذج التنبؤية لهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية توقعت أن يصل العدد إلى الآلاف نظراً لحجم الأضرار الهيكلية وتاريخ البلاد في النشاط الزلزالي. وأضافت تغطية الجزيرة أن نحو عشرين هزة ارتدادية أعقبت الحدثين الرئيسيين، مما عقد عمليات البحث في مناطق انقطعت فيها الكهرباء والاتصالات لفترات طويلة.

وبحسب مقابلة كارينا بلانكو مع بي بي سي نيوز، لم يُنقذ سوى ثلاثة أشخاص فقط من أصل نحو 50 من سكان مبنى ريتامار بالاس، مما يبرز حجم المأساة في مجتمعها حيث لقي العديد من الجيران والأصدقاء حتفهم. وأصيبت فابيانا بكسر في قدمها اليسرى مع خدوش وكدمات لكن دون إصابات خطيرة أخرى، وبدأت التعافي في منزل جدتها في لا غوايرا. وقالت والدة الفتاة إن الشوارع خارج مكان إقامتهم المؤقت لا تزال مليئة بالمباني المنهارة ويسود شعور بالحزن، لكن العائلة تشعر بامتنان عميق لنجاة ابنتها فيما لم يحالف الحظ الكثيرين الآخرين.

وأبرز تجميع لقصص النجاة نشرته إيه بي سي نيوز كيف أن هدوء فابيانا وابتسامتها التي التقطت في الفيديو عند وصول المنقذين قدمت لحظة أمل وسط الدمار الشامل، إذ انتشرت اللقطات على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي الفنزويلية. ووصفت تقارير من ديترويت نيوز كيف نظم سكان بعض الأحياء عمليات الإنقاذ بأنفسهم مع غياب شبه كامل للمسؤولين في البداية، مستعينين بجهود مجتمعية لتحديد أماكن الناجين في الساعات الأولى الحاسمة. وأكدت تحديثات الحماية المدنية في الاتحاد الأوروبي أن فرقاً متخصصة من فرنسا والولايات المتحدة تعاونت في عمليات انتشال متعددة، وساهمت في أكثر من 6400 عملية إنقاذ سجلتها السلطات في الأسابيع التي تلت زلازل 24 يونيو.

شارك هذا المقال
بواسطةnewsroom
مكتب أخبار كونتيننتال بوليتن هو المكتب المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لموقع كونتيننتال بوليتن، حيث يرصد ويغطّي المستجدات في منطقة الخليج اعتمادًا على مصادر رسمية، بما في ذلك وكالات الأنباء الوطنية والبيانات الحكومية. وينصبّ تركيزه على تقديم تغطية دقيقة وآنية وقائمة على الحقائق للمنطقة.