واجه اتفاق مبدئي بين الولايات المتحدة وإيران وقّع في 18 يونيو 2026 اختبارات من هجمات متصاعدة في جنوب لبنان وتأجيل المحادثات المقررة في سويسرا في اليوم التالي، وفقاً لصحيفة نيويورك تايمز. واتفق الرئيس دونالد ج. ترامب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على إنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة وتحديد مهلة زمنية مدتها 60 يوماً لإجراء مفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني إلى جانب تخفيف العقوبات الذي يتضمن صندوق إعمار بقيمة 300 مليار دولار. وقد سلطت هذه التطورات الضوء على التوترات الإقليمية المستمرة حتى مع بدء استئناف حركة الشحن عبر المضيق.
وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن سويسرا أجلت المحادثات الأميركية الإيرانية المخطط لها الجمعة في بحيرة لوسيرن والتي كان البرنامج النووي محورها الرئيسي، دون تحديد موعد جديد رغم استمرار التحضيرات. كما تأجلت زيارة نائب الرئيس جي دي فانس بسبب مشكلات لوجستية وصفها البيت الأبيض بأنها غير متوقعة. ويدعو الاتفاق المبدئي إلى أن تنهي إيران حصارها وتستأنف تصدير النفط فيما تعمل الولايات المتحدة على رفع العقوبات وإطلاق الأصول المجمدة.
وتبادلت إسرائيل وحزب الله الضربات في جنوب لبنان يوم 19 يونيو، إذ استهدف الجيش الإسرائيلي مواقع للحزب بعد اتهامه بانتهاك وقف إطلاق النار، فيما رد الحزب بإطلاق صواريخ على دبابات إسرائيلية. وأفادت الأنباء الرسمية اللبنانية بمقتل ثمانية أشخاص على الأقل في غارات جوية إسرائيلية قرب النبطية خلال الليل، بينما قتل أربعة جنود إسرائيليين في حادث متصل يتعلق بدبابة. وركزت الاشتباكات على مناطق استراتيجية بينها منطقة النبطية، حيث أعلن حزب الله تقدم القوات الإسرائيلية نحو كفر تبنيت وتلة علي الطاهر.
وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات على مسؤولين لبنانيين وأفراد مرتبطين بحزب الله لدورهم في عرقلة السلام وتأخير نزع سلاح الجماعة، بحسب ما أوردته نيويورك تايمز. وأعرب نواب إسرائيليون وبعض النقاد الجمهوريين عن رفضهم للاتفاق معتبرين أنه يمنح إيران مزايا اقتصادية قبل معالجة المخاوف النووية بشكل كامل. ورد نائب الرئيس جي دي فانس على الانتقادات الإسرائيلية قائلاً: «دونالد ج. ترامب هو الرئيس الوحيد في العالم كله الذي يتعاطف مع دولة إسرائيل في هذا الوقت. لو كنت في حكومة إسرائيل لما كنت أهاجم الحليف القوي الوحيد الذي بقي لي في أي مكان في العالم».
وصف المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي الاتفاق بأنه تم من جانب ترامب «بدافع اليأس»، مؤكداً أن إيران «لن تخضع لمطالب مفرطة»، على ما أوردته نيويورك تايمز. وأضاف خامنئي أن «المفاوضات المباشرة لا تعني قبول وجهة نظر العدو». وكان الرئيس ترامب قد حذر من أن فشل إيران في تفكيك برنامجها النووي قد يؤدي إلى شن هجمات إضافية.
وأظهرت تحديثات نيويورك تايمز أن 25 سفينة على الأقل منها 14 ناقلة نفط عبرت مضيق هرمز يوم الخميس عقب توقيع الاتفاق، رغم أن نحو 500 سفينة كانت عالقة وسط مخاطر سابقة ناجمة عن ألغام ومشكلات أمنية أخرى. وحثت بيمكو (BIMCO) مشغلي الملاحة على الانتظار حتى تتضح الظروف الأمنية قبل استئناف العمليات بشكل كامل لتجنب أي حوادث محتملة. وكانت عدة سفن من الصين وفرنسا وإيطاليا ضمن التي عبرت مؤخراً.
وتظهر بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن تدفقات النفط عبر مضيق هرمز بلغت معدلاً قدره 20.9 مليون برميل يومياً في النصف الأول من عام 2025، أي ما يعادل نحو 20 في المائة من الاستهلاك العالمي للسوائل البترولية. ويأتي الاتفاق المبدئي الحالي بعد خطة العمل الشاملة المشتركة لعام 2015 التي انسحبت منها الولايات المتحدة عام 2018، وفقاً لموجز صادر عن مجلس العلاقات الخارجية. وقد سعت تلك الاتفاقية السابقة إلى إطالة الزمن اللازم لإيران للوصول إلى مرحلة الصنع النووي مقابل تخفيف العقوبات قبل أن تعقد الانتهاكات والنزاعات اللاحقة المشهد الدبلوماسي.

