هبطت أربع طائرات تقل نازحين من أوليشكي في غوميل صباح السبت، بحسب وسائل الإعلام الحكومية البيلاروسية والمسؤولين الأوكرانيين. وأعلن ديفيد أراخاميا، النائب الأوكراني البارز، أن الطائرة الرابعة والأخيرة قد هبطت، على أن يتابع الجميع رحلتهم في قافلة حافلات نحو الحدود. وذكرت وكالة أنباء بيلتا أن الفرق الطبية وعمال الإنقاذ ومتطوعي الصليب الأحمر استقبلوا السكان في المطار قبل استئناف الرحلة. ونقلت رويترز أن طريق الإجلاء المعقد أوصل المدنيين بحافلات عبر شبه جزيرة القرم الخاضعة للاحتلال الروسي إلى مدينة أنابا الروسية، حيث استقلّوا الطائرات متجهين إلى بيلاروسيا. ورافق المجموعة مفوض حقوق الإنسان الأوكراني دميترو لوبينيتس الذي أكد أنهم سيصلون إلى ديارهم قريباً، مشيراً إلى وجود السكان وحيواناتهم الأليفة بين المسافرين.
جرت العملية خلال وقف إطلاق نار محلي استمر 87 ساعة على خط المواجهة في خيرسون، بدأ في 27 أكتوبر ويستمر حتى 1 نوفمبر، بحسب الجزيرة. وتُعد هذه الهدنة أطول نافذة إنسانية منذ بدء الغزو الروسي الشامل عام 2022، وقد تم التوسط فيها بمشاركة السيدة الأولى الأمريكية ميلانيا ترامب، وفقاً لتصريحات مسؤولين أوكرانيين وروس. وسمحت الهدنة بإزالة الألغام من الطرق المؤدية خارج أوليشكي، وأتاحت انطلاق قافلة تضم 25 حافلة قادرة على نقل 750 شخصاً من المدينة يوم الجمعة، مصحوبة بسيارات إسعاف للحالات التي تحتاج مساعدة في التنقل. وأخبر رئيس الوزراء الأوكراني سيرغي كوريتسكي البرلمان أن 527 من السكان سجلوا أسماءهم للعودة إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، حيث أُعدت أماكن إقامة لهم في عدة مناطق.
وتعيش أوليشكي، التي احتلتها القوات الروسية منذ فبراير 2022، ظروفاً كارثية بسبب انقطاع الكهرباء والغاز والمياه الجارية لأشهر، كما كشف تحقيق أجرته ميدوزا مطلع أكتوبر. وانخفض عدد سكانها الذي بلغ نحو 24 ألف نسمة قبل الحرب إلى ما بين 1700 و2000 شخص، بينهم حوالي 180 طفلاً، وفقاً للسلطات المحلية الأوكرانية التي نقلت عنها كييف إندبندنت. ويعاني السكان من نقص حاد في الغذاء والدواء، إذ كانت آخر شحنة مساعدات موثقة في مايو، مما اضطر الكثيرين إلى الاعتماد على محاصيل الحدائق والمؤن والمقايضة وسط الألغام المحيطة بهم. ووصف تقرير لكييف بوست في سبتمبر المدينة بأنها تحولت إلى كارثة إنسانية، حيث حاول بعض المدنيين الفرار سيراً على الأقدام في رحلات خطرة.
ودخل الوفد الأوكراني أوليشكي في 30 أكتوبر للإشراف على عملية الإجلاء وتوزيع المساعدات، وكان من بين أعضائه لوبينيتس وعدد من مساعديه، بحسب آر بي سي أوكرانيا. ونسقت مفوضة حقوق الإنسان الروسية يانا لانتراتوفا مع الجانب الأوكراني على الأرض، مؤكدة أن السكان خُيروا بين التوجه إلى الأراضي الخاضعة للسيطرة الأوكرانية أو المناطق الروسية أو البقاء مع إمدادات جديدة. وأوضح لوبينيتس في بيان أن من اختاروا البقاء سيتلقون مساعدات إنسانية. أما النازحون الذين اختاروا العودة إلى أوكرانيا فسيعبرون عند نقطة نوفا هوتا الحدودية بعد توقفهم في بيلاروسيا، كما أضافت بيلتا.
وتُعد هذه المهمة أول إجلاء منسق واسع النطاق للمدنيين من نوعه خلال نحو خمس سنوات من الصراع، وتأتي مع اقتراب الحرب من ذكراها الخامسة، كما أشارت رويترز. وكان المسؤولون الأوكرانيون يطالبون منذ فترة طويلة بتنفيذ مثل هذه العملية، غير أن المحاولات السابقة تعثرت بسبب المعوقات اللوجستية والأمنية، بحسب تقرير ميدوزا عن عزلة المدينة. ويعكس استخدام بيلاروسيا كنقطة عبور الجغرافيا المعقدة التي فرضها خط المواجهة الذي يبعد بضعة كيلومترات فقط عن أوليشكي. ولم تُعلن السلطات على الجانبين بعد الحصيلة النهائية لعدد الأشخاص الذين غادروا المدينة أو بقوا فيها.
EN