اصطدم قطار فائق السرعة كان متجهاً من مدريد إلى إشبيلية بمؤخرة قطار متوقف على المسار ذاته قرب أوردا في مقاطعة توليدو يوم 28 أكتوبر، وفقاً لخدمات الطوارئ وتقرير لوكالة رويترز. وأرجع وزير النقل أوسكار بوينتي وقوع التصادم إلى عطل في نظام التحكم LZB المستخدم منذ افتتاح الخط في تسعينيات القرن الماضي، إلى جانب خطأ بشري ارتكبه مسؤول في مركز التحكم الوطني للسكك الحديدية أمر القطار المتحرك بالتقدم. وأعلن رئيس منطقة كاستيا لا مانتشا إميليانو غارسيا باخي أن حصيلة القتلى بلغت 69 شخصاً بعد العثور على جثة إضافية خلال الليل، بينما لا يزال نحو 50 مصاباً في المستشفيات مع استمرار التعرف على هويات الضحايا.
ويُعد هذا الحادث الثاني القاتل على خط القطار فائق السرعة بين مدريد وإشبيلية خلال تسعة أشهر، كما أشارت نشرة لوكالة أسوشيتد برس، بعد حادث وقع قرب قرطبة في يناير الماضي أسفر عن مقتل 46 شخصاً. وتمتلك إسبانيا ثاني أكبر شبكة سكك حديدية فائقة السرعة في العالم بعد الصين بطول يقارب 4000 كيلومتر بحسب بيانات رويترز، غير أن استطلاعات أجريت عقب الحادث السابق كشفت أن نحو 60 بالمئة من المستطلعين يفتقرون إلى الثقة في نظام السكك الحديدية. وأفاد تقييم لمؤسسة بلومبرغ بأن المخاوف المتعلقة بالصيانة والاستثمار تفاقمت وسط التوسع السريع للشبكة تحت الحكومة الحالية.
ودعا رئيس الوزراء بيدرو سانتشيز إلى إجراء انتخابات مبكرة في 29 نوفمبر عقب إخلاء منزل امرأة ثمانينية تدعى ماري كارمن أباسكال ووفاتها لاحقاً، وهو ما أشعل احتجاجات واسعة بشأن أزمة الإسكان التي تتصدر أولويات الناخبين في استطلاعات الرأي باستمرار، كما أورد تقرير لشبكة سي إن إن. وبدا حزب سانتشيز الاشتراكي يحقق بعض الزخم في أكتوبر بعد استطلاع أجراه معهد CIS الحكومي أظهر تقدمه، رغم أنه ظل متأخراً معظم العام. وقد حولت كارثة القطار انتباه الحملة الانتخابية نحو سلامة البنية التحتية العامة ومساءلة الحكومة.
وتضع استطلاعات الرأي الأخيرة هذا الأسبوع حزب الشعب الوسطي اليميني في الصدارة بنسبة 31.5 بالمئة، يليه الاشتراكيون بنسبة 26.7 بالمئة، ثم حزب فوكس اليميني المتطرف بنسبة 19.1 بالمئة، بحسب مقال في الجزيرة استند إلى هذه الأرقام. وسيمنح تحالف بين حزب الشعب وفوكس الأغلبية البرلمانية في نحو 95 بالمئة من عمليات المحاكاة، وفقاً لأستاذ جامعة كارلوس الثالث بابلو سيمون. وقد استغلت المعارضة الحادث للتشكيك في إدارة الحكومة للخدمات الحيوية، مطالبة زعيم حزب الشعب ألبرتو نونييز فيخو بإجراء تحقيق فوري دون قيود.
وزار سانتشيز موقع الحادث مرتين ووصفه بأنه «مأساة رهيبة» متعهداً بأن تقدم الدولة الدعم لعائلات الضحايا. وقال: «إذا احتجنا إلى تعزيز إجراءات السلامة أكثر لاستعادة الثقة في شبكة القطارات فائقة السرعة فسوف نفعل ذلك، لأنه أمر غير مقبول أن تشهد دولة مثل إسبانيا حادثين لقطارات فائقة السرعة خلال عام واحد». وأوضح نائب اشتراكي طلب عدم الكشف عن اسمه في تصريح لموقع «بوليتيكو» أن الحادث «يحول الحملة الانتخابية رأساً على عقب بالضرورة ويوجه ضربة لسانتشيز».
وقال محللون من بينهم مدير برنامج أوروبا في تشاتام هاوس غريغوار روس لشبكة سي إن إن إن الكارثة ساهمت في تآكل الثقة العامة بالحكومة التي تواجه أصلاً انتقادات بشأن اتهامات بالفساد وسياسة الهجرة. وأدى الحادث إلى ثلاثة أيام من الحداد الوطني وإلى احتجاجات أمام وزارة النقل بعضها نظمته مجموعات مرتبطة بفوكس، وفقاً لتقرير نشرته إن بي سي نيوز. واستمرت عمليات الإنقاذ التي شارك فيها أكثر من 800 شخص ومروحيات ومعدات متخصصة عدة أيام فيما أزالت الرافعات العربات المقلوبة.
EN