اقترب مقاتلو قوات الدعم السريع إلى مسافة نحو 40 كيلومتراً من مدينة الأبيض بعد إصدارهم تعهدات بتحريرها في تسجيلات مصورة جرى التحقق منها من معقلهم القريب بنيالا وفق مراجعة أجرتها «بي بي سي نيوز». وبناء عليه أقامت وحدات القوات المسلحة السودانية ساترًا دفاعيًا حول أجزاء من المنطقة الحضرية وعززت سيطرتها على الطريق السريع المؤدي إلى الخرطوم. وأثار هذا التطور توترات داخل المدينة حيث أبلغ السكان عن شكوك في وجود متسللين مرتبطين بالمجموعة شبه العسكرية.
وأكدت المنظمة الدولية للهجرة أن العائلات في الأبيض لم يعد أمامها خيارات آمنة لحماية نفسها مع استعداد المسلحين شبه العسكريين لشن هجوم. وقال محمد رفعت رئيس بعثة المنظمة في السودان «لم يعد أمام العائلات خيارات آمنة لحماية أنفسها». وأدى قطع قوات الدعم السريع لطرق الإمداد إلى ما وصفه المسؤولون بحصار فعلي مما فاقم النقص الحاد في الغذاء لنحو 400 ألف شخص يعيشون في الأقضية المحيطة.
وقد نزح أكثر من 15 مليون شخص داخل السودان أو عبر حدوده منذ بدء النزاع في أبريل 2023 وهو ما يمثل نحو شخص من كل ثلاثة أشخاص من السكان وفق تقرير للمنظمة الدولية للهجرة صدر في يناير. ويقدر تقييم المنظمة الأخير عدد النازحين داخليًا بنحو 9.3 ملايين شخص رغم بعض العودات الهشة إلى مناطق تفتقر إلى الخدمات الأساسية. وارتفع عدد حوادث النزوح في ولايات كردفان بشكل حاد إذ سُجلت أكثر من 219 ألف حالة جديدة منذ أكتوبر عقب تصعيد intensified في فبراير.
وتثير المخاوف من احتمال حدوث مذابح جماعية في الأبيض مخاوف مماثلة لتلك التي شهدتها الفاشر حيث خلصت بعثة الأمم المتحدة المستقلة لتقصي الحقائق الدولية إلى أن أعمال قوات الدعم السريع في أواخر أكتوبر 2025 تحمل سمات الإبادة الجماعية ضد مجتمعات الفور والزغاوة. ووثقت البعثة ما لا يقل عن 6000 قتيل في أعقاب السيطرة على المدينة مباشرة مشيرة إلى أن إجمالي القتلى الناجم عن الهجوم الذي استمر أسبوعًا كان أعلى بكثير بلا شك. وفصل تقريرها الصادر في فبراير 2026 حصارًا دام 18 شهرًا قيد عمدًا إمدادات الغذاء والمياه والمساعدات الطبية إلى جانب العنف الجنسي الواسع والاختفاءات القسرية.
وحذرت دول مجموعة السبع والاتحاد الأوروبي كلاً من القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع من أي إجراءات قد تؤدي إلى مزيد من الضرر للمدنيين. وأبرز تقييم أممي لحقوق الإنسان المخاطر المتزايدة للتصعيد في شمال كردفان مع دخول الحرب عامها الرابع. وأعرب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك عن قلقه البالغ إزاء التوترات الداخلية المتزايدة التي يُبلغ عنها من داخل الأبيض ذاتها.
واستهدفت ضربات بطائرات بدون طيار المدينة والبنية التحتية الرئيسية فيها خلال يونيو ويوليو بما في ذلك هجوم أدى إلى انفجار كبير في محطة وقود كما أوردت «بي بي سي فيري فاي». وقبل التهديدات الأخيرة كانت الأبيض تمثل ملاذًا رئيسيًا للمدنيين الفارين من الاشتباكات في دارفور ومنطقة النيل الأزرق وولاية النيل الأبيض. ووصف الناشط المحلي نهاد الطيب كيف استوعبت المدينة موجة تلو الأخرى من الوافدين قبل أن يشتد الحصار الحالي.
EN