وجهت المحكمة العليا في ماديا براديش المسؤولين إلى توضيح الإجراءات المتخذة لحماية القاضية الإضافية والجلسات تبسم خان، مع الأمر باستمرار حمايتها الشرطية، وذلك عقب انتشار موجة من مقاطع الفيديو عبر الإنترنت تحتوي على تهديدات بالقتل ودعوات للعنف ما لم يُفرج عن الرجال المدانين. واعتقل شخصان على خلفية هذه التهديدات، بحسب ما ذكرته «هندوستان تايمز»، حيث حددت الشرطة هويتهما على أنهما بانكاج كومار ميشرا من أوتار براديش وأنوج أواستي من رايباريلي. وتواصل خلية مكافحة الجرائم الإلكترونية تتبع المسؤولين عن نشر المحتوى التحريضي الذي استهدف الهوية المسلمة للقاضية بدلاً من الأساس القانوني لحكمها الصادر في 12 يونيو 2026.
وأدانت خان 14 رجلاً بالقتل والشروع في القتل والتجمهر والاحتجاز غير المشروع لمقتل سائق الشاحنة الشيخ لالا نذير أحمد في أغسطس 2022، الذي كان ينقل الماشية عندما أوقفت سيارته قرب قرية باراخاد في سيوني مالوا. واستندت المحكمة إلى الأدلة الطبية والتقارير الجنائية والأسلحة المضبوطة الملطخة بالدماء رغم تحول شاهدي عيان إلى العداء خلال المحاكمة، كما أورد بيان لشرطة ماديا براديش. ووصف الحكم الهجوم صراحة بأنه حالة إعدام جماعي خارج القانون نفذتها المجموعة بناء على الاشتباه في تهريب أبقار.
واندلعت احتجاجات عقب صدور الحكم، حيث أحرق أعضاء من «غو راكشا باريشاد» دمية للقاضية في البنجاب يوم 22 يونيو 2026، بينما نظم «راشتريا باجرنج دال» تظاهرة في أوتار براديش بعد ثلاثة أيام مطالبين بإطلاق سراح ما وصفوهم بحماة الأبقار. وتضمنت الفيديوهات المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي تحذيرات من وقوع حمام دم في أنحاء البلاد إذا لم يُفرج عن الرجال خلال 10 أيام، بحسب ما أفادت «بي بي سي». وأعرب مذيع في القناة اليمينية «سودارشان نيوز» عن تضامنه مع عائلات المدانين وحث المشاهدين على النضال من أجل من عملوا على إنقاذ الأبقار.
وأدانت نقابة محامي المحكمة العليا التهديدات الموجهة إلى خان، إذ قال رئيسها فيكاس سينغ إن مثل هذه الأفعال تمثل مسألة خطيرة لأن القضاء يشكل عماد الديمقراطية. وأضاف سينغ أنه إذا سُمح بالتهديدات فلن يستطيع أي قاض تحقيق العدالة، وأنه في الديمقراطية يجب على القاضي أداء واجبه دون خوف أو محاباة. كما أصدرت جمعية المحامين المسجلين لدى المحكمة العليا بياناً مشابهاً يدعو إلى اتخاذ إجراء ضد من يحرضون على الكراهية، وفقاً لتقارير «لايف لو».
ولا تزال أعمال العنف المتعلقة بالأبقار مستمرة في الهند، إذ وثقت «هيومن رايتس ووتش» 44 حالة وفاة على الأقل، 36 منها لمسلمين، في مثل هذه الهجمات بين مايو 2015 وديسمبر 2018 عبر 12 ولاية. وسجلت قاعدة بيانات يديرها «Documentation of the Oppressed» 206 حوادث عنف متعلقة بالأبقار شملت 850 ضحية، معظمهم مسلمون، من يوليو 2014 إلى أغسطس 2022، كما أشارت رويترز في تغطيتها لأنشطة الحراس الذاتيين. وأفادت الجزيرة بوقوع قرابة 50 حالة إعدام جماعي متعلقة بالأبقار استهدفت رجالاً مسلمين منذ 2014، معظمهم مزارعون أو عمال فقراء.
وتحظر العديد من الولايات الهندية ذبح الأبقار وتحتفظ بـ«غوشالات» للماشية الضالة، وهي ممارسة تزامنت مع صعود مجموعات حراس ذاتية التنظيم غالباً ما تتوافق مع المنظمات القومية الهندوسية. ويسرد تجميع ويكيبيديا للحوادث، مستنداً إلى بيانات رويترز، مقتل 43 شخصاً في 83 حالة عنف متعلقة بالأبقار حتى عام 2024. ولاحظ القاضي السابق بالمحكمة العليا ماركاندي كاتجو أن الهجمات على خان تمثل انعكاساً خطيراً للعدالة من خلال التشكيك في الحكم أساساً على أساس دينها.
وسجلت الشرطة قضايا بموجب الأحكام ذات الصلة من قانون العقوبات الهندي ضد من أطلقوا التهديدات، وجاء تدخل المحكمة العليا بعد أن أبرزت الهيئات القضائية المخاطر التي تهدد استقلال القضاء. وتم تتبع الرجلين المعتقلين إلى مناطق خارج ماديا براديش، مما يدل على الانتشار الجغرافي للحملة عبر الإنترنت. وحظي حكم خان بدعم من المهنيين القانونيين الذين يؤكدون ضرورة حماية القضاة من الترهيب للحفاظ على سيادة القانون.
EN