يظهر الفيديو الذي أُفرج عنه حديثاً شرطة الإقليم الشمالي وهي توجه نداء عاطفياً إلى موردوك خلال أحد آخر لقاءاتها به أثناء صراعه مع سرطان الحلق المتقدم. وفي المقطع يطلب ضابط من موردوك أن ينظر إلى الموقف من منظور عائلة فالكونيو، مقترحاً عليه تخيل أن الضحية كان ابنه كوينتون وأن أحداً يحجب معلومات عن مكانه.
ورفض موردوك -الذي توفي عن 67 عاماً في وحدة الرعاية التلطيفية بمستشفى أليس سبرينغز- هذا النداء وكرر ادعاءه الطويل الأمد بالبراءة، بحسب ما أفادت به «بي بي سي» التي بثت الفيديو لأول مرة هذا الأسبوع.
واختفى فالكونيو البالغ 28 عاماً من غرب يوركشاير مساء 14 يوليو 2001 بعد أن أوقفت سيارته المتنقلة على امتداد نائي من طريق ستيوارت السريع قرب بارو كريك في الإقليم الشمالي. واختطف المسلح صديقته جوان ليز لكنها تمكنت من الفرار والاختباء في المناطق الوعرة المجاورة لعدة ساعات قبل أن يعثر عليها سائقو شاحنات ويثيروا الإنذار. وأعقب ذلك حملة بحث واسعة أدت إلى اعتقال موردوك بعد أشهر، إذ تطابقت أوصافه مع رواية ليز وربطت الأدلة الجنائية بينه وبين المكان، بحسب سجلات المحاكم التي اطلعت عليها «إيه بي سي نيوز».
وأدانت محكمة داروين العليا موردوك بقتل فالكونيو في ديسمبر 2005 بقرار إجماعي من هيئة المحلفين، وحكمت عليه بالسجن المؤبد مع عدم إمكانية الإفراج المشروط قبل 28 عاماً. كما أدين بالاعتداء على ليز ومحاولة اختطافها. وظل موردوك طوال فترة سجنه وحتى أيامه الأخيرة ينفي أي علاقة له بالجريمة ويصر على وجود عيوب في الأدلة المقدمة ضده، وهو ما أكده في المقابلة المنشورة حديثاً بحسب النصوص التي اطلعت عليها «إيه بي سي نيوز» بعد وفاته.
وسمع تحقيق وفاة موردوك أن الشرطة حاولت مرتين منفصلتين في الأسابيع التي سبقت رحيله إقناعه بالكشف عن مكان جثمان فالكونيو الذي لم يُكتشف رغم عمليات البحث المكثفة. وعرض عليه الضباط رسالة مصورة من والدي فالكونيو سجلت بمساعدة شرطة مانشستر في المملكة المتحدة، لكنه رفض مشاهدتها وأصر على براءته. وخلصت الطبيبة الشرعية في الإقليم الشمالي إليزابيث أرميتاج إلى أنه حصل على رعاية طبية عالية الجودة وتوفي بأسباب طبيعية مرتبطة بسرطان المرحلة الرابعة، في تقرير نشرته «إيه بي سي» في مارس 2026.
وتواصل عائلة فالكونيو مساعيها لإغلاق الملف بعد أكثر من عقدين على الجريمة، حيث وصفت والدته جوان الألم المستمر في مقابلات أُجريت قبل الذكرى الـ25. وأبرز مؤلفو كتب الجرائم الحقيقية والصحفيون الذين أجروا مقابلات مع موردوك على مر السنين رفضه الدائم تقديم أي معلومات قد تساعد في العثور على الرفات. وقالت إحدى المؤلفات لـ«7 نيوز أستراليا» إنها أمضت ساعات تتحدث معه وإنها تعتقد أن كلماته الأخيرة تتوافق مع الإنكارات الواردة في فيديو الشرطة.
وحظي القضية باهتمام مستمر في أستراليا وبريطانيا، مع نشر «إيه بي سي نيوز» في يوليو 2025 تحليلاً جديداً لأدلة المحاكمة يعيد التأكيد على قوة الادعاء الأصلي. ووصف شهود رئيسيون بمن فيهم سائق الشاحنة الذي ساعد ليز موردوك بأوصاف سلبية للغاية خلال المحاكمة الأصلية. ومع اقتراب الذكرى هذا الأسبوع أشارت السلطات إلى عدم وجود بحث نشط حالياً لكن نداءاتها للحصول على معلومات من الجمهور لا تزال قائمة.
EN