دفعة أوروبا البالغة 14.5 مليار يورو للطائرات المسيرة تصطدم بصدارة الصين الصناعية

newsroom
بواسطة
7 دقيقة للقراءة
لوكا موسيوليك، مؤسس DroneShine

تسعى بروكسل إلى طائرات مسيرة أوروبية آمنة وإنتاج محلي وعلامة موثوقة للطائرات المسيرة بحلول نهاية 2026. أما التحدي الأكبر فيتمثل في اللحاق بمنظومة صناعية تمنح المصنعين الصينيين بالفعل الحجم والمكونات والسرعة.

لم تعد أوروبا تنظر إلى الطائرات المسيرة كمجال متخصص ضمن قطاع الطيران. فقد أعلنت المفوضية الأوروبية في فبراير أن قطاع الطائرات المسيرة التجارية المحمولة جواً قد يبلغ قيمته نحو 14.5 مليار يورو بحلول 2030 وقد يتجاوز 50 مليار يورو بحلول 2033، وذلك عبر مجالات البناء والطاقة والنقل والزراعة والاستجابة للطوارئ واللوجستيات. وكانت استراتيجية سابقة للاتحاد الأوروبي قد قدرت أن سوق خدمات الطائرات المسيرة الأوسع نطاقاً يمكن أن يدعم 145 ألف وظيفة بحلول 2030، مع توقع أن تصبح عمليات التفتيش والمراقبة من التطبيقات المدنية الروتينية.

هذه الأرقام جذابة، لكن السياسة الكامنة وراءها أكثر دلالة. إذ لم تعد أوروبا تسأل فقط عن عدد الطائرات المسيرة التي يمكن تشغيلها، بل أصبحت تسأل عن عدد الأنظمة والمكونات والشركات التي تقف خلفها، وإمكانية الثقة بها والسيطرة عليها في النهاية.

تصبح الثقة سياسة صناعية

تدعو خطة عمل المفوضية لأمن الطائرات المسيرة ومضاداتها في فبراير 2026 إلى استثمارات لتوسيع الإنتاج الأوروبي، وتقييمات للموردين مرتفعي المخاطر، وعلامة «موثوقة من الاتحاد الأوروبي» للطائرات المسيرة من المقرر تطويرها بحلول الربع الرابع من هذا العام. وتهدف العلامة إلى الاستعانة بتحقق مستقل من جهات ثالثة، وإضافة معايير الثقة والمرونة على مستوى المنتج إلى إطار الأمن السيبراني القائم.

السبب الفوري يتعلق بالأمن، خصوصاً حول المطارات والحدود والبنى التحتية الحيوية. أما على الصعيد التجاري فالتداعيات تمتد إلى مدى أبعد بكثير. إذ يعتمد شركات الطاقة والمرافق والمشغلون الصناعيون ومديرو المنشآت على تقنيات الطائرات المسيرة ذاتها بشكل متزايد في التفتيش والمراقبة والتنظيف والصيانة. وبمجرد دخول مصدر المكونات والأمن السيبراني ومخاطر الموردين ضمن قواعد الشراء، يتحول «صنع في أوروبا» من مجرد شعار تسويقي إلى ميزة محتملة في المناقصات.

لكن ذلك يصبح مفيداً فقط إذا استطاعت الشركات الأوروبية مجاراة المنظومة التصنيعية على الجانب الآخر من العالم.

شنزن توضح حجم الفجوة

في مؤتمر عالم الطائرات المسيرة الذي عقد في شنزن يوم 21 مايو 2026، عرضت أكثر من 1200 شركة أنظمة تتراوح بين الرفع الصناعي وصيانة البنى التحتية وتقنيات مقاومة التشويش. وقد وصفت وكالة فرانس برس «دي جي آي» بأنها إحدى أبرز الجاذبات، مشيرة إلى أن دراسات متفاوتة التقديرات تضع الشركة الصينية في أكثر من ثلثي سوق الطائرات المسيرة التجارية العالمية في السنوات الأخيرة. وأشار العارضون أيضاً إلى العمق الاستثنائي الذي تتمتع به الصين في المكونات، حيث يستطيع المصنعون الاختيار من بين أعداد هائلة من المحركات والمغناطيسات وقطع أخرى دون الحاجة إلى بناء سلسلة توريد علوية بأنفسهم.

وكان من بين الأوروبيين الذين تجولوا في أروقة المعرض الرئيس التنفيذي لـDroneShine لوكا موسيوليك. وقال مؤسس شركة الطائرات المسيرة الصناعية الألمانية الشاب لوكالة فرانس برس إنه سافر إلى شنزن لدراسة تقنيات التنظيف. وكان تقييمه صريحاً على نحو غير مألوف: «ليس لديكم منافسون حقيقيون في أوروبا ولا يصدر عن أوروبا أي ابتكار». وأوضح أن DroneShine تسعى للتعلم من التقنية الصينية بنفس الطريقة التي تعلمت بها الصين سابقاً من التصنيع الألماني في مجال السيارات. ونشرت وكالة فرانس برس هذه التصريحات في 21 مايو 2026.

هذا هو المأزق الأوروبي في مجال الطائرات المسيرة مكثفاً في زيارة واحدة إلى معرض تجاري. تريد بروكسل السيادة التكنولوجية، بينما لا يزال المؤسسون الأوروبيون يتوجهون إلى شنزن لرؤية شكل الحجم الصناعي على أرض الواقع.

الطائرة المسيرة الصناعية وليس الكاميرا الطائرة

تحاول DroneShine البناء بدءاً من التطبيق الصناعي. وقد سُجلت الشركة الألمانية في توبنغن يوم 12 فبراير 2026 برأسمال قدره 25 ألف يورو، ولوكا جان موسيوليك وفابيان لوكا بيك كمديرين تنفيذيين. ويهدف الغرض المسجل إلى تقديم الروبوتات كخدمة باستخدام طائرات مسيرة صناعية للصيانة والتنظيف والتطبيقات الزراعية والعمل في المناطق الخطرة.

لهذا التعريف أهميته. فالشركة لا تضع نفسها في سوق بيع طائرة متعددة الأغراض. ويصف موقعها أنظمة طائرات مسيرة طُورت في ألمانيا لتنظيف البنى التحتية، بما في ذلك الواجهات والمنشآت الشمسية، وتدعي أن نظامها الشمسي يستطيع معالجة حتى 680 لوحاً في الساعة عبر الطيران الآلي والرش المتكامل. وهذا الرقم مستمد من تقارير الشركة.

لذلك يقترب النموذج التجاري أكثر من الخدمات الصناعية منه إلى الأجهزة الاستهلاكية. وفي معرض The smarter E Europe في ميونيخ يوم 24 يونيو، شارك موسيوليك بصفته الرئيس التنفيذي لـDroneShine في جلسة حول صيانة وتشغيل الطاقة الشمسية والتفتيش والعمليات المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، تحت عنوان «طائرات مسيرة أوروبية لبنية تحتية خضراء مستدامة». وهذا بالضبط نوع حالة الاستخدام المدني المتخصص الذي قد يمنح التصنيع الأوروبي للطائرات المسيرة نقطة دخول دون مواجهة مباشرة على كامل سوق الهياكل الجوية العالمية.

أوروبا لا تبدأ من الصفر

ثمة تحفظ مهم. إن اقتراح موسيوليك بأن أوروبا تفتقر إلى منافسين حقيقيين أو ابتكار يبدو تعميماً مبالغاً فيه، كما أن DroneShine لا تزال شركة ناشئة جداً بدون سجل مالي علني. فشركة Voliro السويسرية تعمل بالفعل في الروبوتات الجوية للاختبارات الصناعية غير المدمرة وتقول إن أنظمتها نشطة في 17 دولة، بينما تقول شركة KTV Working Drone النرويجية إن تقنيتها الآلية للتنظيف تعمل في 68 دولة وتغطي أكثر من 60 مليون متر مربع سنوياً. لذا فإن المشكلة الأوروبية ليست غياب الهندسة بقدر ما هي نقص الشركات التي تعمل على عمق التصنيع والحجم التجاري الذي يظهر في الصين.

قد يحدد هذا التمييز مدى نجاح سياسة الاتحاد الأوروبي. إذ لا تحتاج أوروبا إلى استنساخ شنزن مكوناً مقابل مكون قبل أن تبني أعمالاً قيمة في مجال الطائرات المسيرة. بل يمكنها المنافسة أولاً حيث تلتقي التنظيمات والهندسة المتخصصة والأعمال البدنية الصعبة: في تفتيش المنشآت وصيانة أصول الطاقة وتنظيف المباني وإبعاد البشر عن البيئات الخطرة.

تمتلك الصين حالياً الجزء الأكبر من الحجم. وبدأت أوروبا في صياغة قواعد الشراء حول الثقة. وبين هاتين الحقيقتين تقع الفرصة لشركات مثل DroneShine. لم يعد النزاع يدور حول ما إذا كانت الطائرات المسيرة ستتحول إلى أدوات صناعية، بل حول من سيصنع الآلات التي ستسمح أوروبا باقترابها من البنى التحتية التي تعتبرها أساسية.

شارك هذا المقال
بواسطةnewsroom
مكتب أخبار كونتيننتال بوليتن هو المكتب المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لموقع كونتيننتال بوليتن، حيث يرصد ويغطّي المستجدات في منطقة الخليج اعتمادًا على مصادر رسمية، بما في ذلك وكالات الأنباء الوطنية والبيانات الحكومية. وينصبّ تركيزه على تقديم تغطية دقيقة وآنية وقائمة على الحقائق للمنطقة.