قال متحدث باسم داونينغ ستريت إن موقف المملكة المتحدة من جزر فوكلاند لا يتزعزع، بعد أن ادعى الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي أن الجزر أرجنتينية تاريخياً وقانونياً خلال خطاب وطني ألقاه اليوم السابق. وأضاف المتحدث أن الجزر ستبقى إقليماً بريطانياً وراء البحار ما دام سكانها يرغبون في ذلك، وأن السيادة تعود إلى المملكة المتحدة، مشيراً إلى أن أندي بيرنهام يدعم رغبات سكان الجزر كاملة في البقاء إقليماً بريطانياً وراء البحار. وأكد وزير الخارجية إد ميليباند أن المملكة المتحدة ستدافع بكل حزم عن حق سكان الجزر في تقرير مصيرهم، وكتب على منصة إكس أن الجزر ستبقى بريطانية لأن ذلك هو الموقف السائد بقوة بين السكان. أما وزير الدفاع ويس ستريتينغ فقد وصف التزام بريطانيا بجزر فوكلاند بأنه «مطلق وثابت لا يتزعزع»، وقال إن تصريح ميلي يكشف المزيد عن السياسة الداخلية في الأرجنتين أكثر مما يكشفه عن جزر فوكلاند، وفق ما نقلته هيئة الإذاعة البريطانية.
أبلغ ميلي المشاهدين بأن «رياح التغيير» تفضل مطالبة بلاده بالجزر، وتعهد بفرض عقوبات على الشركات التي تخطط لاستغلال النفط قرب الإقليم، في تعليقات أشارت إلى تصريحات حديثة أدلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ووصف الزعيم الأرجنتيني مشروع النفط «سي لايون» بأنه «خطر واضح وحاضر»، وأعلن إجراءات لتسريع بناء قاعدة بحرية في تييرا دل فويغو، وهو محاط بأعضاء حكومته في القصر الرئاسي. وأشارت تقارير «الغارديان» إلى أن ميلي أبرز اقتراح ترامب بأن الولايات المتحدة تعيد تقييم موقفها التاريخي تجاه «مالفيناس»، مستخدماً الاسم الأرجنتيني للجزر. وكانت رويترز قد أفادت في وقت سابق بتسريب بريد إلكتروني من وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاغون» اقترح مراجعة الدعم للمطالبة البريطانية، الأمر الذي دفع لندن إلى تقديم تأكيدات مماثلة في أبريل 2026.
ويُدار مشروع «سي لايون» من قبل شركة «روكهوبر إكسبلوريشن» البريطانية و«نافيتاس بتروليوم» الإسرائيلية، ومن المقرر أن يبدأ الإنتاج فيه عام 2028. وتقدر احتياطياته بحسب تقديرات وكالة «إس آند بي غلوبال ريتنغز» بأنها قد تدعم نمواً في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي يبلغ متوسطه 2.8 في المائة سنوياً للإقليم خلال السنوات الثلاث المقبلة. ولا يزال صيد الأسماك يسيطر على اقتصاد جزر فوكلاند، إذ يساهم بنسبة تتراوح بين 50 و60 في المائة من الإنتاج، رغم أن القطاع يوظف عدداً قليلاً نسبياً من السكان المحليين وفقاً لتقييم الوكالة الأخير. وقد شجعت التحضيرات المرتبطة بحقل النفط على زيادة عدد السكان في المجتمع، حيث سجل التعداد الذي أجرته حكومة جزر فوكلاند عام 2021 عدد 3142 نسمة. ويتوقع أن يرصد التعداد المقبل المقرر إجراؤه هذا العام نمواً متواضعاً إضافياً مرتبطاً بالمشاريع الاقتصادية.
وفي استفتاء عام 2013 راقبه مراقبون دوليون مستقلون، صوت سكان الجزر بأغلبية ساحقة لصالح البقاء إقليماً بريطانياً وراء البحار، إذ أيد 99.8 في المائة ممن شاركوا الوضع الحالي وفقاً للأرقام التي نشرتها الحكومة البريطانية. وأعربت حكومة جزر فوكلاند عن ثقتها الكاملة في التزام الحكومة البريطانية بدعم وحماية حق تقرير المصير، مستندة إلى ذلك التصويت الذي بلغت نسبة المشاركة فيه 92 في المائة. وأبلغ الوزراء البريطانيون الأمم المتحدة وغيرها من المنتديات الدولية باستمرار بأن سكان الجزر هم وحدهم من يجب أن يقرروا مستقبلهم، وفقاً للمبدأ المنصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة. وأكد بيان ألقته البارونة تشابمان أمام منظمة الدول الأمريكية عام 2025 أن دعم المملكة المتحدة لحق سكان جزر فوكلاند غير القابل للتصرف في تقرير المصير لا يزال قوياً.
وتحتفظ بريطانيا بوجود عسكري في قاعدة ماونت بليزانت الجوية على الجزر، والتي أُنشئت عقب نزاع عام 1982 الذي أسفر عن مقتل 255 من العسكريين البريطانيين وثلاثة من سكان الجزر و649 جندياً أرجنتينياً خلال 74 يوماً من القتال. وقال المتحدث باسم داونينغ ستريت إن القوات المسلحة في حالة استعداد على مدار الساعة لحماية المملكة المتحدة ومصالحها، وذلك عندما سئل عما إذا كان رئيس الوزراء يعتقد أن القوات المتاحة كافية للدفاع عن الإقليم. وقد اعترفت الإدارات الأمريكية السابقة بالإدارة الفعلية لبريطانيا مع الحفاظ على الحياد بشأن السيادة، لكن تصريحات ترامب الأخيرة بأن هذا الموقف واحد من بين مواقف عديدة قيد المراجعة زادت من الحساسيات الدبلوماسية، كما أفادت هيئة الإذاعة البريطانية وشبكة آي تي في نيوز. وتواصل الجمعية التشريعية للجزر إدارة الشؤون المحلية بشكل مستقل، حيث يعود أصل معظم السكان إلى أجيال متعددة إلى جانب وافدين حديثين من أكثر من 60 جنسية.
ووفق بيانات اقتصادية جمعها مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «أونكتاد»، بلغت الصادرات التجارية 340 مليون دولار في 2024 مقابل واردات بقيمة 272 مليون دولار، مما أنتج فائضاً في الميزان التجاري ساعد في استدامة الخدمات العامة دون دعم مباشر من الميزانية البريطانية في السنوات الأخيرة. ويعكس عدد السكان الصغير في الإقليم والدخل المرتفع للفرد الواحد -الذي يقدر بنحو 113100 دولار حسب «إس آند بي غلوبال ريتنغز»- سوق عمل مستقرة يتراوح فيها معدل البطالة حول واحد في المائة. وقد حدث تعاون في مسائل عملية مثل زيارات العائلات إلى قبور الجنود بين المملكة المتحدة والأرجنتين رغم استمرار الخلافات حول السيادة، وفقاً لبيانات صادرة عن وزارة الخارجية البريطانية. وسعى مسؤولون من الجانبين في الماضي إلى إجراء محادثات دفاعية محدودة، إلا أن التقدم توقف وسط تغييرات في القيادة ببوينس آيرس.
EN