رست حاملة الطائرات النووية «يو إس إس أبراهام لينكولن» في ميناء ليم تشابانغ بتايلاند هذا الأسبوع، وظهرت عليها خطوط صدأ واسعة وطلاء باهت وطحالب على طول هيكلها بعد نحو تسعة أشهر متواصلة في البحر. وأفادت رويترز بأن السفينة التي رافقتها المدمرة الصاروخية «يو إس إس فرانك إي. بيترسن جونيور» والطراد «يو إس إس روبرت سمولز» قد حلت محلها في الشرق الأوسط حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» الشهر الماضي. وأظهرت الصور التي نشرتها الوكالة تآكلاً مشابهاً على السفن المرافقة، إذ عملت جميعها في ظروف بحرية شديدة القسوة دون فترات راحة مطولة لأعمال الصيانة.
غادرت الحاملة ميناءها الرئيسي في سان دييغو في 21 نوفمبر 2025، بحسب روايات متعددة حددت مدة الانتشار الإجمالية بـ286 يوماً، وهي من أطول الفترات التي شهدتها حاملة طائرات أمريكية عملاقة في الآونة الأخيرة. وخلص تقييم لشبكة «سي إن إن» إلى أن السفينة أمضت الجزء الأكبر من تلك المدة في فرض حصار بحري في مضيق هرمز وتنفيذ عمليات قتالية مرتبطة بالنزاع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران. وأوضح محللون بحريون استشهدت بهم تغطية رويترز أن هذا النشاط المكثف المستمر لم يترك مجالاً يذكر للصيانة الروتينية التي تجري عادة أثناء زيارات الموانئ القصيرة أو الفترات المقررة في أحواض الإصلاح.
وقال كارل شوستر، القائد السابق في البحرية الأمريكية الذي أنهى ثلاث مهام على حاملات طائرات من طراز نيميتز، لشبكة «سي إن إن» إن الصدأ على طول خط المياه أمر مألوف على سفينة أمضت 60 يوماً أو أكثر في عمليات متواصلة بالبحر. وأضاف شوستر أن معالجة هذا التآكل تتطلب إنزال أفراد الطاقم على جانب السفينة للجلي والتمهيد وإعادة الطلاء في المناطق المتأثرة، وهو أمر لا يمكن تنفيذه أثناء الانتشارات القتالية. وقدر أن الحفاظ الكامل على الصدأ المرئي يحتاج إلى نحو 30 يوماً في ظروف ملائمة، مع إعطاء الأولوية خلال التوقف في تايلاند لمقدمة السفينة والأجزاء الأمامية من الهيكل التي تتعرض لأكبر قدر من الإجهاد بفعل المياه المالحة والأمواج.
وأشارت مجلة «نيوزويك» إلى أن مظهر الحاملة -رغم أنه لافت كرمز لقدرة أمريكا على إبراز قوتها- يعكس أيضاً متانة السفينة بعد أشهر من العمليات الشاقة بعيداً عن قاعدتها. وقال الباحث ويليام فرير، الزميل في مجلس الجيوستراتيجية، للمجلة إن سفينة أُدخلت الخدمة عام 1989 واستمرت في العمل بفعالية خلال فترة طويلة كهذه دون مشكلات ميكانيكية جوهرية تدل على قدرة البحرية على استنزاف أصولها عند الضرورة. غير أنه حذر من أن الصدأ غير المعالج قد يؤثر في النهاية على الأختام المقاومة لتسرب المياه ويتطلب إصلاحات أوسع نطاقاً في حوض بناء السفن عند عودة الحاملة إلى سان دييغو.
وقد لفت الانتشار المطول الانتباه سلفاً إلى الأحوال على متن السفينة، حيث أوردت رويترز تقارير عن إجهاد نفسي بين نحو 5000 بحار وجندي مشاة بحرية، تضمنت شكاوى حول جودة الطعام والعفن في أماكن الإقامة والأعطاب الميكانيكية. وعقد نائب الأدميرال جوزيف كاهيل، قائد قوات السطح في البحرية، اجتماعاً افتراضياً مع عائلات أفراد الطاقم في بداية أغسطس لمناقشة التحديات، وفق ما أوردته صحيفة «ذي إندبندنت». وأضافت الصحيفة أن بحاراً على الأقل حاول القفز من السفينة فور الوصول إلى تايلاند، بينما حال دون ذلك بحاران آخران.
وتستضيف تايلاند -التي تعتبر حليفاً رئيسياً خارج حلف شمال الأطلسي للولايات المتحدة منذ 2003- الحاملة في زيارة راحة واستعادة للنشاط تستغرق خمسة أيام، يتوقع المسؤولون المحليون أن تمنح دفعة اقتصادية لمدينة باتايا السياحية المجاورة. وأبرزت مراجعة لوكالة أسوشيتد برس لزيارات الموانئ السابقة كيف جمعت مثل هذه التوقفات تاريخياً بين الإجازات البرية ومشاريع الخدمة المجتمعية والتعاون العسكري بين البلدين. ومن المقرر أن تغادر «أبراهام لينكولن» تايلاند في وقت لاحق من هذا الأسبوع لتواصل رحلتها العائدة إلى الساحل الغربي بعد ما وصفه مسؤولو البحرية بأنه استراحة مستحقة للطاقم.
EN