قالت الشرطة إن جيسون أرداي عُثر عليه فاقداً الوعي في منزل بمنطقة باترسي جنوبي لندن بعد ظهر الجمعة، وأوضحت أن الوفاة غير متوقعة لكنها لا تبدو مشبوهة.
وفي بيان أصدر عبر ناشره «سايمون أند شوستر»، قالت عائلة أرداي إنها في حالة صدمة لفقدان هذا الأب والشريك والأخ والعم والابن الرائع، مشيرة إلى أن حملة المعلومات المغلوطة كانت أكثر مما يستطيع تحمله هذا الرجل الهادئ الذي يرى دائماً الخير في الجميع. وأضافت العائلة أنه خضع على مدار ثلاث سنوات لمضايقات متواصلة من جانب أشخاص لم يدخروا جهداً في محاولة النيل منه.
وقالت نائبة رئيس جامعة كامبريدج البروفيسورة ديبورا برنتيس إن الجامعة حزينة جداً لهذا النبأ المأساوي، وتقدم تعازيها الصادقة لعائلة أرداي وأصدقائه في هذا الوقت العصيب للغاية. أما وزيرة التعليم لوسي باول فقد أعربت عن صدمتها وحزنها الشديدين، داعية الناس إلى تذكر أن هناك أشخاصاً حقيقيين لهم أحباء. ووصف عمدة لندن السير صادق خان الوفاة بأنها مأساة يجب أن تكون بمثابة جرس إنذار، بينما قال وزير الظل للشؤون المجتمعية السير جيمس كليفرلي إنه غاضب وإن عدداً من الأشخاص في المؤسسات الأكاديمية لديهم أسئلة خطيرة يجب أن يجيبوا عليها.
وقال البروفيسور سيمون بارون-كوهين من مركز أبحاث التوحد في كامبريدج لـ«بي بي سي» إنه تحدث مع أرداي صباح يوم وفاته، حينما أخبره الأكاديمي أنه يشعر بعدم القدرة على مغادرة المنزل وأن حملة دمرت حياته، في إشارة واضحة إلى وسائل الإعلام. أما كهيندي أندروز، وهو أستاذ في الدراسات السوداء وصديق له تحدث معه أيضاً ذلك الصباح، فقال إن أرداي كان محبطاً جداً ومنزعجاً وبلا مخرج، وكان قد توقف عن مغادرة المنزل وفقد الكثير من وزنه، واصفاً الأمر بأنه جرس إنذار لمدى سوء الأوضاع التي يعيشها الأكاديميون السود. وقالت النائبة العمالية بيل ريبيرو-أدي إن مستوى التدقيق الإعلامي الذي واجهه أكاديمي غير مسبوق، فيما أفادت وسائل إعلام متعددة بأن جامعة غلاسكو انضمت إلى التعبير عن الحزن العميق للوفاة.
وكان أرداي قد استقال من منصبه كأستاذ في علم اجتماع التعليم بكامبريدج في الأسبوع السابق، موضحاً في رسالته أنه رغم أن النقد يشكل جزءاً لا مفر منه من الحياة الأكاديمية، إلا أن ما تعرض له تجاوز بكثير مجرد خلاف علمي وأثر بعمق فيه وفي من يحبهم. ونفى أرداي اتهامات الانتحال لكنه اعترف بأخطاء في أعماله المبكرة عزا سببها إلى إصابته بالتوحد واستخدامه للتقليد لمعالجة المعلومات، مؤكداً أن استقالته لا ينبغي اعتبارها قبولاً بالروايات المحيطة. وكانت كامبريدج قد قالت سابقاً إن الادعاءات خضعت للتحقيق من قبل جامعة ليفربول جون موريس التي منحته درجة الدكتوراه عام 2015، إلى جانب المجلات المعنية، وأنه لم يُكتشف أي انتحال.
وحقق أرداي إنجازاً تاريخياً عام 2023 عندما عُيّن أصغر أستاذ أسود في تاريخ كامبريدج في سن السابعة والثلاثين، وهو إنجاز حظي حينها بترحيب واسع. وولد في التاسع من مايو عام 1985، وشارك كحامل للشعلة في تتابع شعلة أولمبياد لندن 2012، وفقاً للتقارير. وأشارت وكالة أسوشيتد برس إلى أن الجدل امتد إلى أسئلة حول بعض عناصر تاريخه الشخصي بما في ذلك إنجازاته الرياضية وفي مجال جمع التبرعات، غير أن التعازي أبرزت مساهماته في علم اجتماع التعليم.
ونقلت «الغارديان» عن خان قوله إن أرداي تعرض لحملة مطاردة عامة لا هوادة فيها وإساءة بالغة إلى جانب تشهير عام خبيث لم يتعرض له آخرون في موقعه. وأعلنت كامبريدج أنها ستحقق في الظروف المحيطة بوظيفة أرداي، بحسب عدة تقارير. واستمرت التعازي الإضافية في الظهور يوم السبت إذ وصف زملاؤه التكلفة الشخصية للضغط العام المستمر.
EN