إيفان غيرشكوفيتش يروي تفاصيل كمين الإف إس بي الذي أدى إلى احتجازه 491 يوماً ظلماً في روسيا

newsroom
بواسطة
5 دقيقة للقراءة
يعانق إيفان غيرشكوفيتش أحد أفراد الإعلام في قاعدة أندروز المشتركة بعد إطلاق سراحه من الاحتجاز الروسي. | ويكيميديا كومنز

روى إيفان غيرشكوفيتش كيف جذبته دعوة للقاء في يكاترينبورغ كان يعتقد أنها تأتي من مصدر واعد يملك تفاصيل عن مصنع دبابات كبير، ليتضح أن اللقاء كان فخاً مدبراً من جانب جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (إف إس بي). وقال غيرشكوفيتش «لقد وقعت في فخ»، مستذكراً اللحظة التي أمسك فيها عملاء يرتدون أقنعة بالوجه به داخل مطعم للستيك وسحبوا قميصه فوق رأسه لإخفاء هويته أثناء نقله بعيداً. كان الصحفي يغطي تداعيات الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عندما اعتقل في 29 مارس 2023، ليصبح أول صحفي أمريكي يواجه اتهامات بالتجسس في روسيا منذ الحرب الباردة. وتستكشف مذكراته الجديدة ما إذا كان الرئيس فلاديمير بوتين يراه جاسوساً حقيقياً أم مجرد رهينة قيمة في مفاوضات عالية المخاطر.

ووصفت صحيفة وول ستريت جورنال الاتهامات بأنها ملفقة منذ البداية، فيما صنفت إدارة بايدن غيرشكوفيتش محتجزاً بشكل خاطئ وشنت حملة دبلوماسية مستمرة لإطلاق سراحه. وقضى الصحفي معظم أيامه الـ491 في السجن داخل سجن ليفورتوفو الشهير بموسكو، حيث التزم بجدول يومي صارم يشمل التمارين والقراءة والتأمل وتدوين الملاحظات، وحول ذلك كله لاحقاً إلى مادة كتابه. وأنتجت محاكمة مغلقة في يوليو 2024 حكماً بالسجن 16 عاماً، يتماشى مع معدل إدانة يقارب 98 بالمئة في قضايا التجسس الروسية وفقاً لمراقبي محاكم مستقلين. وعلم غيرشكوفيتش لاحقاً من اتصالات بعد الإفراج أن الإف إس بي أعد خطة اعتقال احتياطية في حال تعثرت العملية في يكاترينبورغ.

وكان صدور الحكم خطوة إجرائية نحو الحل، إذ خرج غيرشكوفيتش حراً في الأول من أغسطس 2024 ضمن أكبر تبادل سجناء بين الشرق والغرب منذ الحرب الباردة. وذكرت وكالة أسوشيتد برس أن الصفقة المتعددة الجنسيات شملت سبع دول وأدت إلى إطلاق سراح 24 شخصاً بينهم الأمريكيان بول ويلان وألسو كورماشيفا إلى جانب معارضين روس بارزين مثل فلاديمير كارا-مورزا. وفي المقابل حصلت روسيا على فاديم كراسيكوف، القاتل في الإف إس بي المدان الذي يقضي حكماً بالسجن المؤبد في ألمانيا، بالإضافة إلى عدد من العملاء الاستخباريين المشتبه بهم المحتجزين في الولايات المتحدة وأوروبا، كما أفاد مسؤولون غربيون متعددون لصحيفة نيويورك تايمز. وقال غيرشكوفيتش إن بعض المقربين من الكرملين أعربوا سراً عن قلقهم على سلامته خلال فترة احتجازه.

وفي السنتين اللتين أعقبتا عودته خضع غيرشكوفيتش لجلسات علاج نفسي متعددة، ووصف الآثار النفسية بأنها عملية كي لجروح عميقة من خلال كتابة مذكراته «هذه الأرض الملعونة الجميلة». وأوضح في حديث لصحيفة التايمز أن التكيف مع الحياة اليومية بدا في البداية مرهقاً رغم الفرح الفوري بلم شمل العائلة ولقائه الرئيس بايدن ونائبة الرئيس هاريس فور وصوله إلى الولايات المتحدة. وأشاد ببايدن لأنه جعل إطلاق سراحه ممكناً، وقال لبرنامج غود مورنينغ أميركا إن الرئيس السابق هو السبب في أنه يروي قصته اليوم. كما دفعته التجربة إلى التشكيك في رواية الكرملين بعد أن علم من الصحفي الاستقصائي كريستو غروزيف أن العملية ربما نجمت عن منافسات داخلية في الإف إس بي.

وأبرز غيرشكوفيتش مراراً السجناء السياسيين الروس الأقل شهرة الذين التقاهم خلال شهر أمضاه في مركز احتجاز بيكاترينبورغ، مشدداً على أنهم يحملون معتقدات متنوعة ولم يحظوا باهتمام عام يذكر. وفي أول تعليقاته العامة بعد استعادة حريته أعرب عن أمله في أن تمتد الجهود الدولية لتشمل من لا يزالون خلف القضبان. ووضع مقياس ميموريال الأحدث للقمع عدد السجناء السياسيين المعترف بهم عند 1680 حتى يونيو 2026 مع أكثر من 5500 قضية إضافية تظهر عليها مؤشرات الدوافع السياسية. وذكرت الغارديان أن الصفقة أطلقت سراح عدة مناصرين لنافالني ونقاد آخرين للحرب على أوكرانيا، مما يبرز نطاقها الذي يتجاوز المعتقلين الأمريكيين.

وأبرزت صفقة تبادل السجناء التقاطع بين اتهامات التجسس والمساومة الجيوسياسية وسط النزاع المستمر لروسيا مع أوكرانيا. وكشف غيرشكوفيتش في كتابه أنه استخدم عريضة العفو الإلزامية الموجهة إلى بوتين لطلب إجراء مقابلة بعد الإفراج مع الزعيم الروسي، وهي لمسة صحفية مميزة حظيت باهتمام واسع بعد إطلاق سراحه. وقدمت لقاءات بعد الإفراج مع شخصيات مثل تاكر كارلسون رؤى إضافية حول المناقشات الخلفية التي شكلت المفاوضات، وفقاً لروايات شاركت معه. وساهم الملف في تحذيرات أوسع أطلقتها منظمات حرية الصحافة حول المخاطر المتزايدة التي يواجهها الصحفيون في البيئات الاستبدادية.

شارك هذا المقال
بواسطةnewsroom
مكتب أخبار كونتيننتال بوليتن هو المكتب المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لموقع كونتيننتال بوليتن، حيث يرصد ويغطّي المستجدات في منطقة الخليج اعتمادًا على مصادر رسمية، بما في ذلك وكالات الأنباء الوطنية والبيانات الحكومية. وينصبّ تركيزه على تقديم تغطية دقيقة وآنية وقائمة على الحقائق للمنطقة.