رفضت المحكمة الاتحادية الكاملة بالإجماع استئناف بولين هانسون ضد الحكم الذي يقضي بأنها مارست تمييزاً عنصرياً ضد السناتور مهرين فاروقي، وفقاً للقرار الذي صدر في 27 يوليو 2026. وأيد القضاة ميليسا بيري وجيفري كينيت وإليزابيث بينيت الحكم السابق الصادر عن القاضي مايكل ستيوارت بأن التغريدة انتهكت المادة 18C من قانون التمييز العنصري إذ كانت محتملة بشكل معقول أن تسيء أو تهين أو تحرج أو تخيف فاروقي على أساس عرقها أو أصلها الوطني أو العرقي. ويتطلب الحكم من هانسون حذف المنشور ودفع التكاليف القانونية لفاروقي، كما أكد تقرير رويترز من سيدني. وكانت هانسون قد زعمت أن تعليقها يمثل اتصالاً سياسياً محمياً، غير أن المحكمة رأت فيه هجوماً شخصياً غاضباً يتضمن عناصر معادية للمسلمين ويستحضر أحد الأفكار النمطية العنصرية المعروفة.
بدأت فاروقي القضية عقب رد هانسون على منشور لها عبر وسائل التواصل الاجتماعي في سبتمبر 2022 يوم وفاة الملكة إليزابيث الثانية، إذ قالت نائبة زعيم حزب الخضر إنها لن تحزن على رأس «إمبراطورية عنصرية». وأجابت هانسون بقولها لفاروقي «احزمي حقائبك وارحلي إلى باكستان»، على النحو الذي ورد في الحكم. ووصفت المحكمة العبارة بأنها تستهدف الإيمان الإسلامي لفاروقي وتراثها الباكستاني، بحسب ما جاء في تغطية ABC News. وأكدت فاروقي التي هاجرت من باكستان أن التصريح ألحق بها الضيق ويعكس أنماطاً أوسع من التشهير.
وصفت السناتور فاروقي النتيجة بانتصار على العنصرية والإسلاموفوبيا في تصريحات نقلتها عدة وسائل إعلام أسترالية. وقالت «انتصار اليوم لكل شخص جُعل يشعر بأن انتماءه إلى هذا البلد أمر مشروط». وأضافت فاروقي «كانت هذه القضية دوماً عن محاسبة العنصرية ومحاسبة مرتكبيها» و«خطاب الكراهية ليس حرية تعبير». وأشارت إلى أن المحكمة أكدت أن هانسون انخرطت في سلوك يرقى إلى مستوى العنصرية والإسلاموفوبيا والكراهية، كما نقل عن بياناتها العلنية عقب صدور الحكم.
وعبرت هانسون عن خيبة أملها إزاء القرار وألمحت إلى نيتها الاستئناف أمام المحكمة العليا، بحسب ما أوردته هيئة الإذاعة الأسترالية. وظلت مؤسسة حزب وان نيشين تطرح مثل هذه الجدلات على أنها مسائل تتصل بحرية التعبير في النقاش السياسي. ويستمر هذا التطور القانوني الأخير ضمن نمط أثارت خلاله تعليقاتها العلنية تدقيقاً بموجب أحكام مكافحة التمييز.
ولاحظ تحليل في صحيفة الغارديان أن هانسون رفضت اتهامات العنصرية طوال عقود وجودها في السياسة بينما دافعت عن سياسات مثل حظر الهجرة المسلمة وارتدت برقعاً داخل البرلمان عام 2017 للإشارة إلى مخاوف أمنية مزعومة. وقد جعلت هذه الأفعال منها صوتاً بارزاً في الحركة الشعبوية اليمينية بأستراليا، بحسب تغطية طويلة الأمد لمسيرتها. ويعود أصل القضية الحالية إلى أحداث قبل نحو أربع سنوات لكنه حظي باهتمام متجدد عبر إجراءات الاستئناف التي انتهت هذا الأسبوع.
وكشف بحث مؤسسة سكانلون لرسم خريطة التماسك الاجتماعي عام 2024 أن 17% من الأستراليين تعرضوا للتمييز بناء على لون البشرة أو الأصل العرقي أو الدين خلال الأشهر الـ12 السابقة، ويرتفع الرقم إلى 34% بين القادمين من خلفيات غير ناطقة بالإنجليزية. ووجد مقياس المصالحة الأسترالية أن 54% من السكان الأصليين وأهالي جزر مضيق توريس أبلغوا عن تعرضهم لشكل واحد على الأقل من أشكال التمييز العنصري في الأشهر الستة السابقة لاستطلاع 2024، مقابل 39% في 2014. وتابعت اللجنة الأسترالية لحقوق الإنسان ارتفاع شكاوى التشهير العنصري في السنوات الأخيرة، مقدمة سياقاً للمعايير القانونية المطبقة في قضية هانسون.
EN