اصطدمت طائرة صغيرة ببرج سيتيك البالغ ارتفاعه 528 متراً، والمعروف أيضاً باسم زون الصين، في منطقة تشاويانغ ببكين حوالي الساعة 5:55 مساء يوم 26 يونيو، مما أرسل حطاماً إلى الشوارع أدناه وأجبر على إخلاء المبنى المكون من 109 طوابق، وفقاً لروايات شهود عيان نقلتها رويترز وأسوشيتد برس. وانتشرت تسجيلات فيديو تظهر الاصطدام والحطام المتساقط بسرعة على وسائل التواصل الاجتماعي الصينية قبل أن تزيلها السلطات، بحسب ما أفادت سي إن إن. وزادت الشرطة من تواجدها حول الناطحة السحاب التي تقع في المنطقة التجارية المركزية قرب شركات كبرى وسفارات أجنبية، بينما قامت فرق الطوارئ بمعالجة المصابين على الأرض وداخل الهيكل.
وقالت حكومة منطقة تشاويانغ في بيان أصدرته في 2 يوليو إن تحقيقاً شاملاً خلص إلى أن الحادث يمثل تعريضاً للسلامة العامة بسبب أسباب شخصية. وحددت السلطات الطيار بكنيته ليو فقط، وهو بكيني الأصل يبلغ من العمر 66 عاماً كان يعاني منذ فترة طويلة من الأرق المزمن والقلق، ويعيش وحيداً بعد الطلاق، كما أضاف البيان. وأفادت السلطات بأن يومياته تضمنت تعبيرات متعددة عن إنهاء حياته، مما يؤكد عدم ارتباط الحادث بأي تهديد خارجي.
وحصل ليو على رخصة طيار رياضي عام 2021 ورخصة طيار خاص عام 2024، وفق التفاصيل الواردة في بيان الحكومة التي جرى التحقق منها مع بيانات تتبع الرحلات التي استشهدت بها بي بي سي وسي إن إن. وأقلعت الطائرة ذات المقعدين أحادية المحرك من طراز سانورد أورورا SA60L وعلامة التسجيل B-12PP من مطار في منطقة بينغو، حيث أكمل الطيار رحلات برفقة مدرب ورحلات منفردة ذلك اليوم، وفق ما أظهره التقييم. وخلال الرحلة المنفردة انحرف ليو عن المنطقة المحددة وفقد الاتصال اللاسلكي ثم اصطدم بالبرج، كما أوردت حكومة منطقة تشاويانغ.
وفي الأيام التي أعقبت الحادث، وجهت السلطات مدارس الطيران في أنحاء الصين كافة إلى تعليق التدريب وإجراء عمليات تفتيش للسلامة، كما نقلت ساوث تشاينا مورنينغ بوست استناداً إلى التوجيهات الرسمية الصادرة للجهات المعنية. وأخبرت عدة شركات طيران بي بي سي بأنها تلقت أوامر بوقف عمليات الطائرات الخفيفة أثناء استمرار المراجعات. وألقى الحادث بظلال من الشك على تطوير قطاع الطيران على ارتفاعات منخفضة في البلاد، الذي كان يواجه بالفعل رقابة تنظيمية مشددة بعدما كشف الحادث عن ثغرات في سلامة الطيران العام، كما أشارت رويترز.
وتساءل متخصصون أمنيون عن كيفية تمكن الطائرة الخفيفة من تجنب الكشف في واحدة من أكثر المجالات الجوية حماية في العالم، وفق تحليل نشرته ساوث تشاينا مورنينغ بوست. وقال لي وي، مدير مركز دراسات مكافحة الإرهاب في مركز أبحاث حكومي ببكين، للصحيفة إن الوقت المتاح للرد كان سيكون محدوداً للغاية بمجرد تغيير الطائرة لمسارها. وأدى موقع البرج إلى تعزيز النقاش حول السيطرة على المجال الجوي قرب المناطق الحساسة، كما لاحظت نيويورك تايمز في تقاريرها من الموقع.
وأثار دخول الطيار المتأخر نسبياً إلى عالم الطيران كعامل مستقل مراجعة لإجراءات الصحة النفسية الخاصة بحاملي الرخص في سوق الطيران العام المتنامي بالصين، وفق تغطية من وسائل إعلام عدة منها غلف نيوز وهونغ كونغ فري برس. وأبرزت الاتصالات الرسمية باستمرار الظروف الشخصية لليو لمواجهة التكهنات المنتشرة عبر الإنترنت، كما أفادت واشنطن بوست. ولم تكشف السلطات معلومات إضافية عن الهوية الكاملة للطيار أو خلفيته الطبية المستمرة.
EN