تتبعت بي بي سي توانا جمال، وهو كردي عراقي كان يُعرف سابقاً بلقب باشا، إلى متجرين صغيرين يحملان اسم كاندي كورنر في قرية بلايبي قرب ليستر، بناء على معلومات تلقتها في وقت سابق من هذا العام. ووفقاً لتقرير المحطة شوهد جمال يعمل على الكاشير وينقل البضائع ويقود مركبة بدون رخصة، فيما كان يقدم نفسه باسم سلطان، وهو اسم يطابق الأسماء المستعارة التي قال المدعون إنه استخدمها خلال محاكمته الفرنسية. أما إدانة جمال عام 2016 فقد وصفته بأنه أحد أكثر المهربين نشاطاً الذين كانوا يعملون انطلاقاً من مخيم غراند سينث قرب دونكيرك بين عامي 2012 و2016، حيث كان يتقاضى من المهاجرين بين 4500 و5000 جنيه إسترليني مقابل عمليات العبور التي اعتمدت في ذلك الوقت بشكل أساسي على شاحنات الشحن وليس القوارب الصغيرة.
وعندما واجه صحفيو بي بي سي جمال خارج أحد المتاجر أثناء كنسه الرصيف، نفى أي تورط في تهريب البشر وأصر على أنه يعيش في المملكة المتحدة منذ عام 2009. وقال «لا يهمني» رداً على عرض صورة له من ظهوره في المحكمة الفرنسية، وفقاً لما ذكره التحقيق. كما تجاهل جمال الأسئلة المتعلقة بقيادته بدون رخصة بسؤاله «وماذا؟ هل دهستك؟» بينما رفض الكشف عن اسمه، رغم ادعائه أن وزارة الداخلية ومصلحة الهجرة يعرفانه بالفعل.
أثار هذا الملف تدقيقاً جديداً في الترتيبات بعد بريكست المتعلقة بتبادل السجلات الجنائية مع الشركاء الأوروبيين. وأشار تقرير لوزارة الخارجية الأمريكية إلى أن عدد الإدانات بالاتجار في المملكة المتحدة بلغ 353 في عام 2024، بعد إطلاق 2453 تحقيقاً خلال ذلك العام.[[1]](https://www.state.gov/reports/2025-trafficking-in-persons-report/united-kingdom) وقالت لوسي مورتون من اتحاد خدمات الهجرة لـ«بي بي سي» إن غياب اتفاقيات شاملة لمشاركة البيانات مع دول مثل فرنسا وألمانيا وبلجيكا وهولندا يجعل الإدانات البسيطة وسجلات الهجرة السابقة غير مرئية أمام التحققات البريطانية.
وأفادت مصادر أوروبية معنية بإنفاذ القانون وردت في تقرير بي بي سي بأن 15 مهرباً محكوماً آخر على الأقل يُعتقد أنهم يعيشون حالياً في بريطانيا تحت أسماء مستعارة، وبعضهم يواصل أنشطة غير قانونية. ويعمل أحدهم الذي لديه إدانة فرنسية في تجارة سيارات مستعملة في مانشستر ويُشتبه في استمراره بالتورط في التهريب، بينما يتباهى آخر في بلاكبول عبر وسائل التواصل الاجتماعي بحصوله على تصريح بالبقاء بعد تقديم طلب لجوء باسم مستعار. وارتبط جمال نفسه خلال محاكمته الفرنسية بشبكة «رانيا بويز» الكردية التي حددت السلطات الأوروبية أنها تسيطر على معظم تجارة التهريب عبر القناة منذ 15 عاماً.
وتشير الأرقام الرسمية إلى أن arrivals القوارب الصغيرة بلغت 39271 بين أبريل 2025 ومارس 2026، بارتفاع نسبته 3 بالمئة عن الأشهر الـ12 السابقة، فيما تقدم 39649 شخصاً عبر بهذه الطريقة بطلبات لجوء في 2025.[[2]](https://www.refugeecouncil.org.uk/stay-informed/explainers/top-facts-from-the-latest-statistics-on-refugees-and-people-seeking-asylum/) وذكر مرصد الهجرة أن غير البريطانيين شكلوا 12.4 بالمئة من نزلاء السجون في إنجلترا وويلز حتى يونيو 2025.[[3]](https://migrationobservatory.ox.ac.uk/resources/commentaries/migrant-convictions-and-prison-population/) أما السجلات البرلمانية فتشير إلى ترحيل 5179 مجرماً أجنبياً من المملكة المتحدة في السنة الأولى للحكومة الحالية، بزيادة 14 بالمئة عن العام السابق.[[4]](https://hansard.parliament.uk/commons/2025-07-21/debates/510B0567-ECB1-480B-A98A-4B1F8C8F8736/AsylumHotelsMigrantCriminalActivity)
وقالت وزارة الداخلية إن كل طالبي اللجوء يخضعون لفحوصات أمنية إلزامية تشمل الهوية والأمن والسجل الجنائي، وإن الوزارة تحتفظ باتفاقيات تسمح بتبادل معلومات السجلات الجنائية مع الدول الشريكة. وبلغ مستوى النشاط التنفيذي أعلى معدلاته على الإطلاق، إذ ارتفعت حالات الاعتقال المتعلقة بالعمل غير القانوني بنسبة 83 بالمئة وفقاً للوزارة. وتأتي نتائج المحطة ضمن تحقيق أوسع أدى أيضاً إلى اعتقال مهرب بارز آخر يدعى كاردو جاف، وتفاصيله واردة في بودكاست راديو 4 «تو كاتش أ كينغ».
EN