أدى انهيار جليدي إلى إطلاق سيل هائل من الطين والصخور والمياه اجتاح ميناء جيرونغ والمناطق المحيطة به على طول الحدود بين نيبال والتبت في 26 أغسطس، مما دمر قرى وطرقاً وجسوراً ومجمعاً رئيسياً للهجرة. وأفادت محطة التلفزيون المركزية الصينية بمقتل خمسة أشخاص وفقدان 558 آخرين في مقاطعة جيرونغ بالتبت، من بينهم نحو 260 أجنبياً، بينما قدرت السلطات النيبالية عدد القتلى في بلادها بأكثر من 550 شخصاً مع نحو ألفي مفقود وفقاً لتحديثات الشرطة وإدارة الكوارث.
وترأس الرئيس شي جين بينغ اجتماعاً طارئاً حول الاستجابة للكارثة حسبما أوردت وسائل الإعلام الحكومية، فيما دعت إشعارات حزبية محلية المسؤولين إلى بذل كل جهد ممكن للحفاظ على النظام الاجتماعي وضمان الاستقرار والثقة العامة في المناطق المتضررة. وجرى إجلاء أكثر من ألف من السكان والسياح من مقاطعة جيرونغ في المرحلة الأولى، وفقاً لإدارة الطوارئ في التبت التي استشهدت بها العديد من الوسائل الإعلامية بما فيها رويترز. وأثار تشكل بحيرة حاجزة جديدة في المنبع مخاوف من حدوث فيضانات ثانوية، مما أوقف بعض عمليات الإنقاذ مؤقتاً قبل أن تستأنف الفرق عملها مستخدمة المروحيات والكلاب المدربة.
وانتشرت لقطات مراقبة درامية تظهر جداراً من الأنقاض يبتلع المباني ويجبر السكان على الفرار بسرعة خارج الصين، لكنها خضعت لقمع شديد داخل البلاد. وأوردت صحيفة «نيويورك تايمز» أن مقاطع الفيديو التي رفعها السكان المحليون، بما في ذلك مقطع انتشر على نطاق واسع يظهر الانهيار الطيني وهو يضرب معبر الحدود، تعرضت للرقابة على منصات التواصل الاجتماعي الصينية بحلول اليوم التالي. وأشارت كل من «إيه بي سي نيوز» و«دويتشه فيله» إلى أن هذا المحتوى اختفى من «وي تشات» ومواقع أخرى، بينما اكتفت الوسائل الحكومية ببث صورة ثابتة واحدة فقط من الحدث.
وقالت «الحملة الدولية من أجل التبت» إن السلطات قيدت تدفق المعلومات المستقلة من المنطقة، إذ أوضح مديرها التنفيذي رايان فيوريسي لوسائل الإعلام أن مصادر ميدانية تحدثت عن أعداد ضحايا أكبر بكثير وتدمير كامل لمنشآت الحدود مقارنة بما أُعلن رسمياً. ودعت المنظمة بكين إلى الكشف عن بيانات كاملة وقابلة للتحقق بشأن الضحايا ونطاق الكارثة برمته. وذكرت «إنديا توداي» أن نداءات الاستغاثة التي نشرها الناجون عبر الإنترنت جرى حذفها، مع حظر بعض الحسابات في حالات عدة.
وبشكل عام لا يُسمح للصحفيين الأجانب بالدخول المستقل إلى التبت دون موافقة رسمية، وهو قيد مفروض منذ ضم المنطقة في خمسينيات القرن الماضي وأثار انتقادات متكررة من المنظمات الحقوقية. وقد أدى ذلك إلى نقص حاد في التفاصيل المتاحة حول تأثير الكارثة على المجتمعات التبتية أو عائلات المفقودين، كما لاحظ مراسلو «نيويورك تايمز» و«بي بي سي» في تغطيتهم. وأبرزت تقارير «الجزيرة» و«رويترز» كيف يتناقض هذا الفراغ المعلوماتي بشكل حاد مع الروايات الشاهدة الواسعة التي جمعها الإعلام النيبالي في المناطق النهرية السفلى.
وكان معظم المفقودين حجاجاً أجانب ومتنزهين كانوا في طريقهم إلى جبل كايلاش، حيث سجلت هيئة السياحة النيبالية مئات الأشخاص من الهند والولايات المتحدة وبريطانيا وأكثر من عشرين دولة أخرى ضمن المفقودين. وتواصلت جهود الإنقاذ وسط ترسبات طينية كثيفة وبنية تحتية متضررة على جانبي الحدود، وفقاً لتحديثات الشرطة النيبالية ووسائل الإعلام الصينية الحكومية. وقدر الصليب الأحمر أن أكثر من 90 ألف شخص تأثروا إجمالاً بالفيضانات.
EN