توسع حزب جانتا الصرصور (CJP) بسرعة من مجموعة ساخرة صغيرة ليصبح حركة شبابية وطنية منذ تأسيسه قبل شهرين، بحسب تقييم نشرته صحيفة نيويورك تايمز للاحتجاجات التي انطلقت في مايو 2026. وأعلن المؤسس أبيجيت ديبكي أن المسيرة المخططة باتجاه البرلمان ستستمر بغض النظر عن القيود الرسمية، بينما تجمع أنصاره في جانتار مانتار خلال عطلة نهاية الأسبوع، على ما أفادت به صحيفة الغارديان. ونشرت الشرطة مئات الضباط وفرضت أوامر حظر حول المجلس التشريعي في اليوم الأول لجلسة المونسون، مع رفض التصريح بالتظاهرة، كما ذكرت بي بي سي نيوز إنديا في تغطيتها الميدانية.
نشأت الحركة كرد فعل مباشر على مقارنة رئيس القضاة للشباب العاطلين عن العمل بالصراصير والطفيليات، وهي الإهانة التي حفزت المشاركين على تبني الاسم رمزا للصمود، كما أوردت نيويورك تايمز في تقرير سابق عن تشكل المجموعة. وأصدر منظمو الحزب بيانا تعليميا يدعو إلى إجراءات أشد صرامة ضد تسريب الأوراق، وتسريع إعلان النتائج، وزيادة الشفافية في الامتحانات التنافسية التي تحدد فرص الالتحاق بالتعليم العالي والوظائف الحكومية، استنادا إلى ما أشارت إليه صفحة ويكيبيديا الخاصة بالحزب بناء على التصريحات العلنية. وأبرز المتظاهرون كيف أضعفت مثل هذه الفضائح الثقة في المؤسسات المكلفة بإدارة الاختبارات التي يتقدم إليها ملايين الطامحين كل عام.
ساهمت المخالفات في الامتحانات، بما فيها تسريب ورقة نييت 2026، في وقوع عشرات حالات الانتحار بين الطلاب على مدى العقد الماضي، إذ تتعرض العائلات لضغوط هائلة بسبب هذا النظام عالي المخاطر، بحسب ما كشفه تقرير للجزيرة أعده من مقابلات مع عائلات متضررة. وركز حزب جانتا الصرصور في البداية مطالباته على استقالة وزير التعليم دارميندرا برادان لما اعتبره تقصيرا في الإشراف على وكالة الاختبارات الوطنية، وفقا لتصريحات جمعها موقع ذا واير. ومع امتداد الاعتصام المفتوح في جانتار مانتار منذ 20 يونيو وحتى يوليو، اتسعت دائرة الشكاوى لتشمل تعويض أسر الضحايا وإصلاحات شاملة لمنظومة الامتحانات.
انتهى إضراب الناشط سونام وانغتشوك عن الطعام تضامنا مع الحزب، والذي دخل يومه الحادي والعشرين في 19 يوليو، فجأة بعد أن أدخلته السلطات المستشفى قسرا يوم السبت، مما دفع إلى تصعيد يشمل الآن مطالبة رئيس الوزراء ناريندرا مودي بالاستقالة، كما نقلت وسائل إعلام عدة منها دويتشه فيله والجزيرة. ورفع ديبكي شعارات في موقع الاحتجاج يندد بما سماه تكتيكات استبدادية، محثا المشاركين على الحفاظ على الانضباط وسط مخاوف من تسلل معارضين سياسيين، كما حذر في تصريحات نقلتها دويتشه فيله قبل أيام. وجذب الحادث تأييدا إضافيا من آباء وسياسيين معارضين وجماعات طلابية انضمت إلى التجمع في وسط دلهي.
شدد المنظمون على أن المسيرة تمثل ذروة أشهر من التعبئة الشعبية في عدة ولايات، حيث كشفت تظاهرات مماثلة عن أعطاب فنية وثغرات في المساءلة ضمن عملية الاختبارات، كما وصف مقال في بي بي سي الفعالية المزمعة. وأعربت الجهات الأمنية عن قلقها من اضطرابات محتملة خلال جلسة البرلمان لكنها لم تعلق علنا على الأسباب الدقيقة وراء حشد الشباب، بحسب ما أشارت إليه رويترز نقلا عن إحاطات رسمية. وحمل المشاركون لافتات تشير إلى استعارة الصرصور وإلى الكلفة الإنسانية للفضائح المتكررة، وهم يستعدون للتقدم رغم مخاطر المواجهة.
يبرز نمو حزب جانتا الصرصور عمق الإحباط الذي يعيشه قطاع كبير من الشباب الهندي أمام فرص محدودة وبنية تعليمية مثقلة باتهامات بالفساد ونقائص إدارية، كما لاحظ تحليل لموقع فير بلانيت لما بات يعرف بـ«ثورة الصرصور». ولم يصدر أي رد فوري من الحكومة على المطالب الجديدة مع دخول الاحتجاج مرحلته الحاسمة يوم الاثنين، بحسب تحديثات من الغارديان ومراقبين إقليميين آخرين. ويستمر المنظمون في التنسيق عبر وسائل التواصل الاجتماعي مع التأكيد على الطابع السلمي للحفاظ على الزخم الذي بنوه منذ التحركات الأولى في يونيو.
EN