أعلن كريستيانو رونالدو اعتزاله اللعب مع منتخب البرتغال من خلال فيديو نشره على إنستغرام يوم الخميس، مؤكداً أن الوقت حان لتسليم قميص رقم سبعة بعد أكثر من عقدين من الخدمة. وقال رونالدو في الرسالة: «إلى الشعب البرتغالي، لقد حان اليوم الذي أسلم فيه قميص رقم سبعة لمنتخبنا الوطني». وأضاف: «لم أشعر يوماً أنه يخصني وحدي، بل كان لي الشرف والمسؤولية على مدى 23 عاماً في ارتدائه والدفاع عنه وحمله معي إلى الملاعب في جميع أنحاء العالم». وأوضح اللاعب البالغ من العمر 41 عاماً أن القرار اتُخذ بالقلب بقدر ما اتُخذ بالعقل، وأن الرحلة التي بدأت بظهوره الأول في أغسطس 2003 قد بلغت نهايتها، وفقاً لتقارير من بي بي سي سبورت وأسوشيتد برس.
يغادر الهداف التاريخي للبرتغال الساحة الدولية برصيد 234 مباراة و146 هدفاً، وهما رقمان قياسيان عالميان لدى الرجال أكدتهما وسائل إعلام متعددة بينها رويترز وسي إن إن يوم الخميس. وأظهر تحليل لموقع سكواكا لإنتاجه الدولي تسجيله 11 هدفاً في 27 مباراة بكأس العالم، و14 هدفاً في 30 مباراة ببطولة أوروبا، بالإضافة إلى 15 هدفاً في 21 مباراة بدوري الأمم. وتؤكد هذه الأرقام الثبات الذي ميز مسيرته منذ انضمامه إلى المنتخب الأول كمراهق، حيث أشارت الاتحاد البرتغالي لكرة القدم إلى دوره في رفع المستوى العالمي للبلاد.
يأتي الاعتزال عقب فصل أخير مضطرب بدأ بعد كأس العالم 2026 في أمريكا الشمالية، حيث حدثت خلافات بين رونالدو والمدرب الجديد جورجي جيسوس. وغادر رونالدو معسكر المنتخب الوطني الشهر الماضي بعد علمه بعدم اختياره للمشاركة أساسياً في مباراة بدوري الأمم ضد الدنمارك، بحسب ما أفادت به وكالة أسوشيتد برس، علماً بأن آخر مشاركة له كانت في فوز 1-0 على ويلز في 24 سبتمبر. ورغم إشارات سابقة إلى إمكانية استمراره، بما في ذلك بيان مطول في أكتوبر نفى فيه الاعتزال الفوري وأبدى استعداده بعد أي إيقاف، إلا أن المهاجم اختار في النهاية الانسحاب، كما أشارت رويترز.
تشمل حصيلة رونالدو من الألقاب مع البرتغال التتويج ببطولة أوروبا 2016، حيث رفع الكأس رغم الإصابة، بالإضافة إلى لقبي دوري الأمم الأوروبية في 2019 و2025، وفقاً لسي إن إن. وهو اللاعب الوحيد الذي سجل في ست كأس عالم مختلفة، وهو إنجاز سلطت عليه الاتحاد الضوء في التحيات التي وصفته بأنه مصدر إلهام لأجيال من المواهب البرتغالية الشابة. وأصدر الاتحاد البرتغالي لكرة القدم بياناً يعبر عن «امتنان عميق وإعجاب كبير» بإسهاماته، وأعلن عن خطط لإقامة مباراة تكريم رسمية حتى يتمكن المشجعون من الاحتفاء باللاعب الذي يراه الكثيرون أعظم لاعب على مر العصور.
وعلى مستوى الأندية، من المتوقع أن يواصل رونالدو اللعب مع النصر في السعودية حتى نهاية الموسم الحالي، حيث يقترب من تحقيق رقم تاريخي بتسجيل 1000 هدف في مسيرته عبر جميع المسابقات. وتضع بيانات أسوشيتد برس رصيده عند 985 هدفاً إجمالياً، بما في ذلك 146 هدفاً للبرتغال، وقد تحدث المهاجم سابقاً عن رغبته في بلوغ هذا الإنجاز. ويأتي وداعه الدولي بعد فترة قصيرة من اعتزال غريمه ليونيل ميسي اللعب الدولي مع الأرجنتين الشهر الماضي، مما ينهي فصلاً متوازياً في أحد أشهر المنافسات في تاريخ كرة القدم.
ستحمل كتب سجلات البرتغال بصمة رونالدو إلى الأبد، من حجم المشاركات والأهداف إلى الألقاب التي أنهت عقوداً من القرب من النجاح للمنتخب الوطني. وأكد الاتحاد أن تأثيره امتد بعيداً عن الإحصاءات، ليطال الجاليات البرتغالية في الداخل والخارج التي وجدت الارتباط من خلال أدائه. ومع انطلاق فترة التوقف الدولي في نوفمبر الآن من دونه، يتجه الاهتمام إلى الجيل القادم الذي سيكون مكلفاً بحمل المعايير التي أرساها على مدى 23 عاماً.
EN