خيرسون تشهد هدوءاً نادراً تحت وقف إطلاق نار مؤقت مع استعداد السكان لتصعيد محتمل

newsroom
بواسطة
5 دقيقة للقراءة
سكان خيرسون في أحد شوارع المدينة أثناء وقف إطلاق النار. | الإدارة الإقليمية لولاية خيرسون

دخل وقف إطلاق النار المؤقت حيز التنفيذ في وقت مبكر من يوم 27 أكتوبر لتمكين إيصال المساعدات الإنسانية وإجلاء المدنيين من بلدة أوليشكي الخاضعة للاحتلال الروسي عبر نهر دنيبرو، وقد صمد دون الإبلاغ عن انتهاكات لنحو ثلاثة أيام وفقاً للمسؤولين الأوكرانيين.

امتلأت شوارع خيرسون التي ظلت فارغة لسنوات بسبب التهديد الدائم، بالسكان الذين يستردون ممتلكاتهم من الشقق التي كانت محظورة سابقاً جراء نشاط الطائرات المسيرة، ويعيدون اكتشاف شعور بالحياة الطبيعية. ووصف ياروسلاف شانكو رئيس الإدارة العسكرية لمدينة خيرسون هذا الهدوء بأنه وضع غير معتاد في مدينة تتعرض يومياً للقصف المدفعي وضربات المدفعية والهجمات بالطائرات المسيرة، مشيراً إلى أن خدمات المرافق تواصل استعداداتها لموسم التدفئة الشتوي.

وبحسب بعثة الأمم المتحدة لمراقبة حقوق الإنسان في أوكرانيا فقد قُتل 25 مدنياً على الأقل وأُصيب 334 آخرون في خيرسون خلال أغسطس 2026 وحده، حيث احتلت المدينة مكاناً بين أكثر المناطق الحضرية تضرراً ذلك الشهر إذ تسببت الأسلحة بعيدة المدى والطائرات المسيرة قصيرة المدى في معظم الضحايا. وتظهر أرقام البعثة أن القتلى والمصابين من المدنيين بين يناير وأغسطس 2026 تجاوزوا ما سُجل طوال عام 2025، مما يبرز الضغط المتواصل على المجتمعات الواقعة على خط المواجهة مثل خيرسون منذ تحريرها في نوفمبر 2022. وقد ترك هذا السجل من العنف المستمر كثيراً من الأهالي يتعاملون مع فترة الراحة الحالية بحذر رغم استمتاعهم بلحظات السلام.

ورصد فريق من رويترز في خيرسون يوم 28 أكتوبر سكاناً يتمشون مع كلابهم ويحتسون القهوة في الخارج دون التهديدات المعتادة من السماء، بينما ظلت الشبكات المضادة للطائرات المسيرة والمباني المدمرة تذكيراً صارخاً بالصراع الطاحن الذي يحدد الحياة اليومية. وقال أحد السكان لوكالة الأنباء «إذا استمر هذا الهدوء فسيكون أمراً رائعاً»، إلا أن كثيرين رفضوا الحديث وبدا عليهم التوتر وسط مخاوف مستمرة من الألغام المضادة للأفراد المنتشرة في المنطقة. ووردت روايات مشابهة من مراسلي «كييف بوست» الذين نقل عن السكان أن المدينة عادت إلى مستويات النشاط التي كانت عليها قبل الحرب مع عودة المشاة والمواصلات العامة والشوارع المزدحمة بعد يومين تقريباً من بدء الهدنة.

ويهدف وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه السيدة الأولى الأمريكية ميلانيا ترامب إلى إزالة الألغام وإجلاء نحو 1700 إلى 2000 شخص محاصرين في أوليشكي حيث أدى نقص الغذاء والدواء والكهرباء إلى أوضاع يائسة كما أكدت تقارير «بي بي سي» وغيرها. وحذرت السلطات الأوكرانية من أن القوات الروسية قد تستغل الفترة لإعادة تمركز قواتها والطائرات المسيرة مما قد يؤدي إلى تصعيد الضربات على خيرسون بعد انتهاء الاتفاق في الأول من نوفمبر. وقالت سيدة تدعى أولغا إن الأمور قد تصبح فوضوية تماماً بدءاً من الاثنين المقبل مع استئناف الضربات وزيادتها، بينما أكد آخر يدعى ديما أنهم يعلمون أن الهجمات ستعود.

وأوضح رجل الأعمال المحلي أولكسندر فلاسوف أن طائرات العدو المسيرة بما فيها نماذج الاستطلاع توقفت عن عبور نهر دنيبرو وأن أي انفجارات تحدث ناتجة عن تفجيرات محكومة للذخائر غير المنفجرة وليست هجمات جديدة. وأفاد مسؤولو المدينة بأن نحو 62 ألفاً إلى 65 ألف شخص لا يزالون في خيرسون نفسها فيما يتجاوز عدد سكان المنطقة الأوسع 75 ألفاً، مع إجلاء خمسة سكان من مناطق مجاورة عالية الخطورة خلال فترة الهدوء. وفي رواية بثتها محطة عامة قالت امرأة تدعى صوفيا إنها شعرت بالحرية لأول مرة منذ أشهر وهي تقضي يومها دون الخوف الدائم الذي حبس عائلتها بما في ذلك طفل صغير في المنزل طوال معظم حياته.

ووثقت تقييمات الأمم المتحدة المتتالية خيرسون كإحدى المناطق الأعلى في حصيلة الضحايا المدنيين خلال 2026، إذ سجل سبتمبر وحده 16 قتيلاً و202 جريح في المدينة ضمن ارتفاع على مستوى البلاد بلغ 85 بالمئة مقارنة بالعام السابق. كما سمح تمديد وقف إطلاق النار في منطقة خيرسون الأوسع لبعض النازحين بالاطلاع على ممتلكاتهم فيما تواصل أطقم المرافق عملياتها دون انقطاع بفعل القتال. ويعتزم المسؤولون إنهاء إجلاء أوليشكي بحلول الأحد، وبعدها تنتهي الهدنة تاركة أمن المدينة المستقبلي غير مؤكد فيما يقيم الجانبان تأثير هذه الفترة.

شارك هذا المقال
بواسطةnewsroom
مكتب أخبار كونتيننتال بوليتن هو المكتب المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لموقع كونتيننتال بوليتن، حيث يرصد ويغطّي المستجدات في منطقة الخليج اعتمادًا على مصادر رسمية، بما في ذلك وكالات الأنباء الوطنية والبيانات الحكومية. وينصبّ تركيزه على تقديم تغطية دقيقة وآنية وقائمة على الحقائق للمنطقة.