أظهرت النتائج الجزئية بعد فرز أكثر من 80% من الأصوات في الانتخابات العامة التي أجريت في 27 أكتوبر 2026 أن كتلة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حصلت على نحو 54 مقعداً مقابل حوالي 48 مقعداً لتحالف المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت، فيما ارتفع عدد مقاعد الأحزاب العربية إلى ما بين 17 و19 مقعداً، بحسب الأرقام التي نقلتها بي بي سي نيوز. ولم يصل أي من الجانبين إلى 61 مقعداً المطلوبة للحصول على أغلبية في الكنيست المكون من 120 عضواً، مما يفتح الباب أمام أسابيع من المفاوضات بينما يستعد الرئيس إسحاق هرتسوغ للتشاور مع قادة الأحزاب الأسبوع المقبل قبل تكليف أحدهم بتشكيل الحكومة. وأشار تقرير لقناة Aaj English TV إلى أن استطلاع رأي نشر في 16 أكتوبر أظهر أن 55% من الإسرائيليين يفضلون تشكيل حكومة وحدة وطنية على إجراء انتخابات أخرى إذا لم تنتج النتائج أغلبية واضحة. وذكرت صحيفة الغارديان أن نسبة المشاركة في الانتخابات بلغت مستويات لم تشهدها البلاد منذ عقود، مما يزيد من تعقيد بناء الائتلاف في مشهد سياسي منقسم بعمق.
ورسم موقع بي بي سي نيوز سيناريو لحكومة وحدة وطنية يقودها نتنياهو يقنع فيه آيزنكوت بالانضمام رغم تعهده خلال الحملة الانتخابية بإبعاده عن السلطة. وقال آيزنكوت لأنصاره ليلة الانتخاب إن الإسرائيليين «ملوا من ثقافة الكذب» التي يمارسها نتنياهو و«الانقسام والتحريض»، بحسب ما أوردته الوسيلة. وأوضح تحليل لوكالة التيلغراف اليهودية أن مثل هذا الترتيب قد يستدعي من نتنياهو التخلي عن شركائه اليمينيين المتطرفين مثل إيتامار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش لجعله مقبولاً لدى الناخبين الوسطيين. وأضاف موقع ينت نيوز أن اتفاق الوحدة سيواجه عقبات كبيرة نظراً للتعهدات الصريحة المضادة له خلال الحملة، إلا أنه قد يساهم في استقرار البلاد وسط التوترات الأمنية الإقليمية.
ويتعلق السيناريو الثاني بتشكيل آيزنكوت ائتلافاً أو حكومة أقلية بدعم من الأحزاب العربية، وهو ما سيشكل تحولاً كبيراً في السياسة الإسرائيلية وفقاً لتقرير بي بي سي نيوز. وأشار التقرير إلى أن حزباً عربياً مستقلاً واحداً فقط انضم رسمياً إلى ائتلاف سابق في 2021 وكان ذلك الترتيب قصير الأمد. وأكدت وسائل إعلام عدة منها وكالة التيلغراف اليهودية وبوليتيكو أن آيزنكوت ومعظم أحزاب كتلته استبعدوا الشراكة مع القوائم العربية أثناء الحملة، مما يجعل هذا المسار غير مرجح رغم أن الأداء القوي للأحزاب العربية يضعها في موقع صانعي الملوك المحتملين. ولفتت الغارديان إلى أن النواب العرب الإسرائيليين، الذين يمثلون مجتمعاً يشكل نحو 20% من السكان، قد يقدمون دعماً مؤقتاً على التصويتات الرئيسية دون الدخول في اتفاق ائتلاف كامل.
وقد يحاول نتنياهو تشكيل الحكومة عبر استقطاب منشقين من كتلة المعارضة أو إقناع أحزاب فردية بالانتقال إليه، وهو احتمال أبرزته تقارير ينت نيوز والمونيتور. وتشير التوقعات إلى أنه سيبقى دون عتبة الـ61 مقعداً حتى مع هذه التحركات، غير أن مصادر سياسية أخبرت المونيتور بأن بعض الشخصيات المعارضة المحافظة أيديولوجياً قد تنحاز إليه رغم الخلافات السابقة. ووجد تحليل لموقع RBC-Ukraine أن هذا النهج يتيح لنتنياهو البقاء في منصبه كرئيس وزراء مؤقت إذا فشلت المحاولات الأولية. ويملك الرئيس هرتسوغ صلاحية تقديرية في اختيار من يكلفه بتشكيل الحكومة، مما قد يؤثر على النتيجة بحسب ما ذكرته بوليتيكو.
وإذا فشلت كل المحاولات فإن إسرائيل ستتوجه إلى جولة انتخابات جديدة قد تجرى في ربيع 2027 على أقرب تقدير، وهو الاحتمال الذي وصفه محللون عدة بأنه الأكثر ترجيحاً من بينهم من استشهدت بهم فرانس إنفو والفايننشيال تايمز. وقد شهدت البلاد أربع انتخابات بين 2019 و2021 بسبب عقبات مشابهة في تشكيل الائتلافات، وهي سابقة تاريخية أشارت إليها هآرتس في تغطيتها لما بعد الانتخابات. وأوضح تقييم لصحيفة كييف بوست أن حكومة أقلية تعتمد على دعم خارجي دون أغلبية رسمية تبقى ممكنة نظرياً لكنها ستكون هشة ومعرضة للسقوط. واقترحت مصادر سياسية للمونيتور أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد يساهم في التوسط لاتفاق وحدة بين الخصمين نظراً لاهتمام واشنطن باستقرار المنطقة.
ومن المتوقع أن تنهي اللجنة المركزية للانتخابات فرز النتائج النهائية بحلول مطلع الأسبوع المقبل، وبعدها يبدأ الإجراء الرسمي للتشاور مع الرئيس هرتسوغ، بحسب الجداول الزمنية التي قدمها مجلس سياسة الشرق الأوسط. ويحدث هذا الجمود وسط تحديات أمنية متواصلة، إذ حذر خبراء من أن استمرار الغموض قد يؤثر على المكانة الدولية لإسرائيل وتنفيذ سياساتها الداخلية. وعبر محللون في جهات عدة منها المجلس الأطلسي عن أمل حذر بأن النظام قد يدفع نحو حلول وسط رغم التمسك بالمواقف.
EN