مع إحصاء نحو 86% من الأصوات، توقعت محطات الإذاعة الإسرائيلية حصول كتلة نتنياهو المؤلفة من أحزاب يمينية ويمينية متطرفة ومتشددة دينيا على 53 مقعدا في الكنيست المكون من 120 مقعدا، بينما تستعد مجموعة المعارضة بقيادة رئيس هيئة الأركان السابق غادي آيزنكوت لنيل 48 مقعدا. ويبدو أن الأحزاب العربية في طريقها لحصد 19 مقعدا وهو رقم قياسي، الأمر الذي يترك الجانبين دون مسار واضح لتشكيل أغلبية حاكمة رغم استمرار الفرز النهائي. وأفادت رويترز بأن نتنياهو سيبقى رئيس وزراء بالوكالة خلال مفاوضات الائتلاف التي قد تمتد لأسابيع أو تؤدي إلى انتخابات أخرى العام المقبل.
وحددت اللجنة المركزية للانتخابات نسبة المشاركة بـ77.7%، وهي الأعلى منذ أكثر من عقدين وتفوق نسبة عام 2022 بسبع نقاط، مما يعكس انخراطا شعبيا مكثفا في الاقتراع الذي جرى وسط الحرب. وتوقعت التقديرات نفسها حصول الأحزاب اليمينية المتطرفة بزعامة إيتمار بن غفير وبيتسلئيل سموتريتش على 13 مقعدا مجتمعة داخل تحالف نتنياهو. أما كتلة آيزنكوت المتنوعة التي تمتد من الوسط اليساري إلى قوى اليمين المتشدد فقد جاء أداؤها أضعف مما أشارت إليه بعض استطلاعات ما قبل التصويت التي توقعت منافسة أقرب.
وخاطب نتنياهو أنصاره بعد منتصف الليل داعيا إلى تشكيل «حكومة وطنية يمينية قوية»، كما أوردت رويترز في تغطيتها لاجتماع حزب الليكود في القدس. كما أشار رئيس الوزراء إلى احتمال تجديد العمل المشترك تجاه إيران مؤكدا النجاحات العسكرية الإسرائيلية الأخيرة. أما آيزنكوت فقد حذر المسؤولين الأمنيين من الضغوط السياسية وامتنع عن إعلان النصر مع استمرار الفرز باتجاه اكتماله الخميس.
وردت الأسواق الإسرائيلية بحدة على الأداء الأقوى من المتوقع لمجموعة نتنياهو، إذ ضعف الشيكل بنحو 2% مقابل الدولار وهبط مؤشر تل أبيب بنسبة 3% تقريبا في بداية التداول. وعزت رويترز في نشرتها المالية هذه التحركات إلى قلق المستثمرين من طول أمد الغموض السياسي واحتمال تشكيل إدارة هشة في المستقبل. ورغم ذلك أظهر اقتصاد البلاد مرونة في السنوات الأخيرة مدعوما بقطاع التكنولوجيا واستثمارات الذكاء الاصطناعي والإنفاق الدفاعي المرتفع رغم ثلاث سنوات من النزاع.
وتراوحت ردود الفعل في أنحاء الشرق الأوسط على النتيجة الجزئية بين التشاؤم والاستسلام، إذ أبلغ محللون في القاهرة وبيروت رويترز أن كلا من نتنياهو وآيزنكوت يُنظران إليهما كصقور لا يقدمان أي أفق لخفض التصعيد الإقليمي. ويبدو أن المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل الذين شاركوا بأعداد كبيرة على وشك مضاعفة تمثيلهم البرلماني وربما لعب دور صانعي الملوك، رغم أن آيزنكوت استبعد إلى حد كبير إقامة شراكات رسمية مع الأحزاب العربية. وأوضح يوسف جبارين زعيم القائمة المشتركة ذات الغالبية العربية أن مجموعته ستسعى لتعزيز المعارضة من خارج أي حكومة معارضة الحملات العسكرية في غزة ولبنان.
ومن المتوقع أن يدعو الرئيس إسحاق هرتسوغ زعيم أكبر حزب إلى محاولة بناء الائتلاف بمجرد التصديق على النتائج النهائية، وهي عملية قد تمتد لأشهر بحسب مراسلي رويترز نظرا للعقبات الحسابية التي تواجه الكتلتين. وقد شغل نتنياهو منصب رئيس الوزراء لأطول فترة في تاريخ إسرائيل، إذ عاد إلى السلطة بعد انتخابات 2022 بائتلاف من 64 مقعدا قلصته هذه الانتخابات. ومن شأن فشل أي من الجانبين في حشد 61 مقعدا أن يؤدي على الأرجح إلى إجراء انتخابات جديدة، مما يطيل أمد حكومة تصريف الأعمال وقيودها على تنفيذ السياسات.
EN