ذكرت رويترز في 28 أكتوبر أنه مع إحصاء نحو 86% من الأصوات، تقدمت كتلة بنيامين نتنياهو المكونة من الأحزاب اليمينية واليمينية المتطرفة والحريدية بفارق ملحوظ أمام مجموعة المعارضة بقيادة رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، إلا أنها ظلت دون الأغلبية البرلمانية في الكنيست المؤلف من 120 مقعدا. وحددت اللجنة المركزية للانتخابات نسبة المشاركة الإجمالية بنحو 77.7%، وهي الأعلى مستوى منذ أكثر من عقدين وبزيادة حوالي سبع نقاط مئوية عن نسبة 2022، مدفوعة جزئيا بالمشاركة القوية بين المواطنين العرب الذين يشكلون أكثر من خمس السكان. وحصلت الأحزاب العربية على 19 مقعدا وهو رقم غير مسبوق بحسب النتائج المتوفرة، لكن آيزنكوت استبعد الاعتماد على دعمهم لتشكيل الحكومة، مما يعقد الجهود الرامية إلى إزاحة رئيس الوزراء الذي يتولى المنصب منذ فترة طويلة والذي قد يستمر في دور رئيس حكومة تصريف أعمال خلال محادثات الائتلاف.
وأوضح منتدى السياسة الإسرائيلية كيف ينتج نظام التمثيل النسبي في إسرائيل، الذي يعتمد على دائرة انتخابية واحدة على مستوى البلاد وعتبة 3.25%، برلمانات مجزأة بشكل روتيني تتطلب تحالفات متعددة الأحزاب. وفي إطار هذا النظام تُهدر أصوات الأحزاب التي تقع تحت العتبة، مما يرفع قليلا من الحصة النسبية للقوائم المؤهلة قبل أن يقوم أسلوب توزيع بادير-أوفر بتخصيص المقاعد المتبقية في جولات متتالية تفضل الأحزاب الكبرى. وكشف تحليل المنتدى لنتائج 2022 عن استبعاد ثلاثة أحزاب صغيرة بارزة و27 حزبا هامشيا بهذه الطريقة، وهو نمط تكرر في الاقتراع الأخير وحال دون وصول أي من الكتلتين الكبيرتين إلى الإجمالي الحاسم.
ورسم موقع ينت نيوز الآليات التي تحول دون قيام أكبر حزب بتشكيل الحكومة تلقائيا، مشيرا إلى أن 61 مقعدا تشكل الحد الأدنى للأغلبية وأنه لم يسبق لأي قائمة واحدة تحقيق ذلك مباشرة في الانتخابات الإسرائيلية الحديثة. وبالتالي تمنح مفاوضات الائتلاف الأحزاب الصغيرة نفوذا مبالغا فيه، إذ يمكن لفصيل يحصل على خمسة أو ستة مقاعد فقط أن يكون حاسما في الوصول إلى العتبة أو منعها. وقد أدى هذا الواقع إلى انتخابات مبكرة متكررة، منها خمسة اقتراعات عامة بين أبريل 2019 ونوفمبر 2022 نجمت عن انهيارات متكررة للتحالفات، بحسب تقييم الموقع.
وترجع صحيفة نيويورك تايمز استمرار هذا الاضطراب إلى النظام النسبي ذاته، الذي يعكس الانقسامات الاجتماعية والدينية والإيديولوجية في البلاد لكنه يصعب من مهمة الحكم المستقر. واستذكرت الصحيفة انهيار تحالف من ثمانية أحزاب تحت قيادة نفتالي بينيت عام 2022 بعد تمردات داخلية وضغوط خارجية، وهو ما يعكس التحديات التي تواجه نتنياهو وآيزنكوت حاليا في البحث عن شركاء متوافقين. وحذر محللون استشهدت بهم الصحيفة من أن الطريق المسدود الحالي قد لا يفضي إلى نتيجة أكثر وضوحا من الجولات السابقة، مما يطيل حالة الغموض في دولة ما زالت تتعامل مع تداعيات هجمات حماس في 7 أكتوبر 2023.
وأبرزت صحيفة جيروزاليم بوست في استعراض للاقتراعات الأخيرة كيف أن عتبة 3.25%، التي رفعت من مستوى أدنى عام 2014، شوهت النتائج أحيانا بإهدار مئات الآلاف من الأصوات الصحيحة مع تعزيز نفوذ الأحزاب التي تجتاز العتبة بصعوبة. وفي دورة سابقة كانت الأصوات المجمعة لكتلة نتنياهو وخصومها متقاربة للغاية، غير أن توزيع المقاعد أعطى أفضلية برلمانية واضحة لأن عدة قوائم فشلت في التأهل بفارق بسيط. وأشارت الصحيفة إلى أن مثل هذه الفوارق تبرز سبب اختلاف حسابات التحالف عن المشاعر الشعبية الخام، وهي خاصية تشكل المفاوضات الجارية الآن.
وأضافت رويترز أن الأحزاب الدينية المتشددة داخل معسكر نتنياهو مرشحة لنيل 13 مقعدا مجتمعة، محافظة على أهميتها رغم تراجع الدعم العام لرئيس الوزراء مقارنة بتوقعات ما قبل الانتخابات. وجاء أداء كتلة المعارضة بقيادة آيزنكوت أقل من بعض التوقعات، مما يجعل الأحزاب العربية ربما تمتلك ميزان القوى الذي لا يبدو أن أي طرف من الجانبين حريص على تبنيه كليا. ومع انتظار النتائج النهائية، واصل الفريقان تقييم الخيارات لجمع الدعم البرلماني المطلوب في الأيام المقبلة.
EN