قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للصحفيين في العاصمة القطرية الدوحة إنه لم ير تدخلاً أجنبياً مباشراً في أعمال الشغب التي اندلعت في مختلف أنحاء فرنسا، إلا أن التلاعب بالمعلومات عقب تلك الأحداث أنتج تصريحات غير مقبولة من جانب قادة أجانب.
وذكر تقرير لوكالة بلومبرغ صدر في اليوم ذاته أن ماكرون ربط هذه التصريحات بقادة يخوضون حملات انتخابية سواء في منطقة الشرق الأوسط أو على الجانب الآخر من المحيط الأطلسي. وأكد الزعيم الفرنسي أن مثل هذه التصريحات تكشف بوضوح من يقف فعلياً إلى جانب فرنسا ومن لا يفعل، بحسب ما نقلته بلومبرغ ووكالة أسوشيتد برس.
واندلعت الاضطرابات على هامش الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد احتجاجاً على ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود وتردي الأوضاع في المدارس، كما أفادت وزارة الداخلية الفرنسية. وانتشر العنف والنهب في باريس وليون ومارسيليا ونيس، مما دفع الشرطة إلى التحرك بقوة. وبحلول الثلاثاء ألقت السلطات القبض على نحو 2400 شخص، وسجنت 149 منهم، وأحالت أكثر من 800 إلى المحاكم وفق التحديث الذي أصدرته الوزارة ونقلته وسائل إعلام عدة منها إذاعة فرنسا الدولية (RFI) وصحيفة لوموند.
ورفض ماكرون بشكل خاص الادعاءات التي تزعم أن فرنسا تعرضت لغزو من حشود المهاجرين والإسلاميين، ووصف تلك الادعاءات بأنها كاذبة تماماً. وأشار إلى صور مولدة بالذكاء الاصطناعي تداولت على الإنترنت وتصور مشاهد لم تقع أبداً في البلاد، وهو ما أوردته أيضاً صحيفتا الغارديان والفايننشيال تايمز. وأبدى الرئيس انزعاجه من قادة رددوا هذا المحتوى بكل بساطة أو روجوا لروايات مشابهة سعياً لتحقيق مصالح انتخابية.
ويبدو أن التعليقات كانت موجهة خصوصاً إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اللذين يواجهان انتخابات قريبة، كما أفادت مجلة بوليتيكو. وكان ترامب قد زعم أن فرنسا تتعرض للغزو والنهب والحرق من قبل المهاجرين والجهاديين والشيوعيين، بحسب ما نقلته صحيفة بوسطن غلوب ووكالة أسوشيتد برس. وعندما سئل ماكرون صراحة أقر بأن الرئيس الأميركي كان ضمن من يقصدهم.
من جهته أكد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أن على أي قائد يعلق على الأحداث أو يستغلها دون فهم حقيقي لها أن يتحلى بالحذر، كما جاء في تغطية بوليتيكو. وعرض تقديم المساعدة للدول المعنية كي تدرك الوضع بشكل أفضل وتتجنب نشر المعلومات المضللة. ويتوافق موقف الخارجية الفرنسية مع تأكيد ماكرون على ضرورة التمييز بين الدعم الصادق لفرنسا والانتقاد الانتهازي.
وتعهد ماكرون بأن السلطات لن تتسامح مطلقاً مع المحرضين، ولا سيما أولئك المنتمين إلى الجماعات اليسارية المتطرفة التي حملها مسؤولية كبرى عن الاضطرابات. وأعلن أنه سيعقد اجتماعاً مع أجهزة الاستخبارات الفرنسية في اليوم التالي لبحث التهديدات القائمة. وقد زادت هذه الأحداث من الضغوط على الحكومة في ظل الشكاوى الاقتصادية المستمرة التي غذت المظاهرات العامة خلال الأشهر الماضية، وفق ما أوردته تحليلات لوموند.
EN