سيخاطب التاوشياخ ميخائيل مارتن البرلمان الأيرلندي الأربعاء لتقديم اعتذار الدولة غير المشروط إلى عائلة بريان ستاك عن أوجه القصور في التحقيقات المتعلقة باغتياله عام 1983 على أيدي الجيش الجمهوري الأيرلندي، وفق ما أعلنته دائرة التاوشياخ. وستعقد عائلة ستاك اجتماعاً خاصاً أولاً في مبنى الحكومة مع مارتن ووزير العدل جيم أوكالاغان قبل التوجه إلى قاعة الديل.
كان بريان ستاك يبلغ 48 عاماً حينها وكان يعمل رئيساً لضباط سجن بورتلاويز شديد الحراسة، وقد أطلق عليه الرصاص في رقبته من الخلف يوم 25 مارس 1983 أثناء عودته إلى سيارته بعد حضور مباراة في الملاكمة بالاستاد الوطني في دبلن، بحسب ما أكدت تقارير عدة منها «الآيريش تايمز» و«آر تي إي». تمكن مطلق النار من الفرار على دراجة نارية يقودها شريك له، تاركاً ستاك مشلولاً. وتوفي بعد 18 شهراً في سبتمبر 1984 عن عمر 49 عاماً، ليكون الضابط الوحيد في السجون الأيرلندية الذي قُتل في سياق «الاضطرابات»، كما أثبتت السجلات التاريخية التي جمعها عدد من وسائل الإعلام.
وفشلت ثلاثة تحقيقات منفصلة أجرتها الغاردا في إحضار أي شخص إلى العدالة على خلفية القتل، حيث وجد فريق مراجعة الجرائم الخطيرة 194 خطأ وإغفالاً في التحقيق الأول فقط، كما أخبر أوستن ستاك «بي بي سي نيوز» ووسائل إعلام أخرى مؤخراً. ويؤكد أفراد العائلة منذ فترة طويلة أن فرصاً أضيعت وأن مخبرين ربما حُمُوا خلال التحقيق الأصلي الذي يبدو أنه أُغلق فعلياً في غضون أسابيع. وأكد خطاب من مارتن إلى العائلة في سبتمبر 2026 -أوردته تقارير «الآيريش إكزامينر» و«لينستر إكسبريس»- موافقة الحكومة على الاعتذار بعد حملة مستمرة قامت بها العائلة.
ونفى الجيش الجمهوري الأيرلندي المؤقت في بادئ الأمر تورطه في الهجوم، لكنه أصدر بياناً عام 2013 اعترف فيه بأن بعض أعضائه نفذوه دون تفويض من القيادة، وذلك بعد اجتماع مع غيري آدامز وقائد سابق في الIRA حضره إخوة ستاك، بحسب ما أوردته حسابات قدمت إلى «بي بي سي» وملخصات ويكيبيديا المأخوذة من التقارير المعاصرة. وأشار بيان الIRA إلى نظام السجن في بورتلاويز كسبب لإطلاق النار، مدعياً أنه تسبب في معاناة للسجناء وعائلاتهم. ولم ينتج عن الاعتراف أي إدانات، مما جعل هذه القضية واحدة من القتلى غير المحلولين من تلك الحقبة.
وأوضح أوستن ستاك -الذي عمل ضابط سجن سابقاً وألف كتاب «العدالة لوالدي» الذي يسرد جهود العائلة- كيف أن اعتذار مفوض الغاردا السابق درو هاريس عام 2019 عن أوجه القصور في التحقيق شجع على المطالبة بمزيد من الاعتراف الرسمي من جانب الدولة، كما تناولت ذلك «الآيريش تايمز» و«ذا صن». والتقت العائلة بالوزير أوكالاغان بعد تشكيل الحكومة الحالية، مما أدى إلى الموافقة الشهر الماضي على الاعتذار والبيان المقرر في الديل. وأكد ستاك في مقابلات مع آر تي إي و«لاويس لايف» أن هذه العملية كلفته الكثير على المستوى الشخصي لكن الاعتراف الرسمي يمثل تثبيتاً بعد عقود من الإصرار.
ويأتي الاعتذار بعد أكثر من 43 عاماً على عملية إطلاق النار، ويستند إلى اعتراف الغاردا مع التركيز على الإخفاقات النظامية في مختلف التحقيقات، بحسب بيان أصدرته عائلة ستاك ونقلته «لاويس ناشيوناليست». وقال أوستن ستاك لعدة وسائل إعلام إن هذا الاعتراف يوفر راحة خاصة لأمه شيلا وإخوته كيران وأوليفر، مشيراً إلى أن الدولة تقبل الآن بالأخطاء التي ارتكبت. وأضاف أن والده حصل على أرفع جائزة شجاعة تمنحها مصلحة السجون الأيرلندية بعد وفاته تقديراً لعمله، الأمر الذي يبرز التباين في التعامل مع قضية الاغتيال.
EN