تطرق تقرير لـ«بي بي سي» إلى عالم التخريب السري المضاد لبوتين من داخل روسيا، ووصف مجموعة من الجماعات المحلية التي تنفذ عمليات خفية لتعطيل جهود البلاد الحربية. وفي الفترة من 11 إلى 18 أكتوبر 2026 أعلنت حركة «أتيش» تدمير قاطرة شحن في مركز ليسكي للسكك الحديدية بإقليم فورونيج، وهو شريان أساسي لنقل الدروع والذخائر إلى الجبهة، وفقاً لموجز مجمع عن النشاط الحزبي. كما أبلغت المجموعة ذاتها عن اندلاع حريق كبير في محطة نفط روستوف يوم 12 أكتوبر، وقصف محطة كهرباء تغذي مصنع آزوف البصري الميكانيكي الذي ينتج مكونات للصواريخ الروسية بعد أربعة أيام من ذلك. وأعلن جهاز الأمن الاتحادي في 15 أكتوبر احتجاز أشخاص بينهم مواطن سويدي في منطقة بسكوف بشبهة التخطيط لعمليات تخريب مماثلة.
وتحدث المتحدث باسم «الشرارة السوداء» إيغور فولوبويف أمام منتدى روسيا الحرة في وارسو يوم 11 أكتوبر، مطالباً بإنشاء جناح قتالي داخل روسيا ومذكرة لنزع السلاح النووي بعد بوتين. وفي اليوم التالي خلال منتدى وارسو الأمني ادعى فولوبويف أن المجموعة سهلت تنفيذ ضربات على ثماني مصافي نفط روسية منذ سبتمبر 2025 بطاقة إجمالية تصل إلى 108 ملايين طن سنوياً، أي ما يمثل 41 بالمئة من الإنتاج الوطني للتكرير، كما سجل الموجز الحزبي نفسه. وتعتمد المجموعة على متخصصين متغلغلين في شركات الطاقة المرتبطة بالدولة، وركزت جهودها على تجفيف المحرك المالي لآلة الحرب، كما أوردت «أوبن ذا ماغازين» في تقريرها الصادر في مايو.
وشهدت الموجات السابقة من النشاط قيام منظمة القتال للأناركيين الشيوعيين «بواك» وشبكة «أوقفوا العربات» بالمسؤولية عن حوادث خروج قطارات عن السكة وهجمات على مكاتب التجنيد. ووثق مقال علمي في مجلة «ذا راشيان ريفيو» 12 هجوماً على مراكز تجنيد عسكري و18 حادثاً لخروج قطارات شحن عن السكة في مختلف أنحاء روسيا خلال مايو 2022 فقط. وعرض فيلم وثائقي للمخرج البريطاني جيك هانراهان أعضاء ملثمين من «بواك» وصفوا تدمير خطوط السكك الحديدية وبرج للهواتف الخلوية قرب الحدود الأوكرانية، مع تقديرهم وجود نحو 30 خلية نشطة في أنحاء البلاد، كما أشارت مجلة «سولدجر أوف فورتشن» في مراجعتها. وقال أحد المنتمين للحركة: «إنها ليست بلد بوتين، بل بلدنا. إذا لم يكن الآن، فمتى؟».
وتوسعت «أتيش» التي يعني اسمها «النار» باللغة التتارية القرمية إلى نحو 1800 مخبر وعميل وناشط يعملون داخل روسيا والأراضي المحتلة، بحسب تقييم أصدره مركز تحليل السياسة الأوروبية في فبراير 2024. وقد خربت الشبكة خطوط السكك الحديدية والحواجز والمركبات العسكرية، كما زودت القوات الأوكرانية ببيانات استهداف لضرباتها، وفقاً للتقييم نفسه. وارتبطت قوات العمليات الخاصة الأوكرانية بتنسيق مع بعض الوحدات الحزبية رغم عدم الكشف عن التفاصيل الدقيقة.
وأكملت الغارات عبر الحدود التي نفذها فيلق المتطوعين الروسي وفيلق حرية روسيا عمليات التخريب الداخلية، إذ استخدمت إحدى العمليات في مارس 2024 دبابات لزعزعة عملية التصويت في المناطق الحدودية، كما أفادت «نيويورك تايمز» حينها. وادعى النائب السابق في مجلس الدوما إيليا بونوماريف أنه على اتصال ببعض هذه المجموعات، ووصف أعمالها بأنها خطوات نحو تغيير النظام، وفقاً لمقال نشرته «فورين بوليسي» عام 2023. وتتنوع هذه الفصائل أيديولوجياً بين الأناركية الشيوعية والقومية، لكنها تتفق على هدف تقويض جهود موسكو الحربية.
ورد جهاز الأمن الاتحادي باعتقالات ووصف كثيراً من الحوادث بأنها حوادث أو مؤامرات أجنبية بدلاً من المقاومة الداخلية. ورصدت مراقبة «غلوبسك» 151 حادثاً ذا صلة بين فبراير 2022 وفبراير 2026، رغم أن الغالبية تتعلق بأنشطة هجينة روسية موجهة نحو أوروبا. وما زالت ادعاءات الحزبيين تتداول على قنوات «تلغرام» التي تعمل أيضاً أداة للتجنيد، مما يحافظ على استمرار الحركة رغم تشديد الإجراءات الأمنية.
EN