أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تأييده لتوحيد أيرلندا في 12 سبتمبر 2026 خلال مؤتمر صحفي مع رئيس الوزراء الأيرلندي ميخائيل مارتن في دبلن، وفق ما أفادت به تقارير رويترز ونيويورك تايمز. وقال ترامب إنه لا يريد التسبب في مشكلات، لكنه يود رؤية التوحيد، مضيفاً أن ذلك سيحدث في النهاية، وقد يكون من الأفضل أن يحدث الآن لأن مارتن الرجل المناسب لتحريكه. ووصف ترامب أيرلندا الموحدة بأنها «ريشة عظيمة في قبعة الجميع» وأمر رائع، في حين أشار إلى أن للمملكة المتحدة رأيها، لكنه تساءل كيف يمكن أن يكون ذلك أمراً سيئاً. وكرر ترامب آراء مماثلة لاحقاً في مقر إقامة السفير الأمريكي، حيث أبلغ قادة الأعمال أنه لا توجد إجابة جيدة على هذا السؤال، إلا أنه سيكون أمراً رائعاً جداً، وفقاً لما نشرته بوليتيكو وفوربس.
وتمثل هذه التصريحات انحرافاً عن السياسة الأمريكية الطويلة الأمد بالحياد تجاه هذه القضية، والتي حافظ عليها الرؤساء السابقون بمن فيهم جو بايدن الذي تربطه روابط عائلية أيرلندية عميقة، بحسب تحليل نشرته أسوشيتد برس. وقُتل نحو 3700 شخص خلال ثلاثة عقود من الصراع المعروف بـ«الاضطرابات» قبل أن يؤسس اتفاق الجمعة العظيمة لعام 1998 – الذي توسطت فيه الولايات المتحدة – على أن أي تغيير في وضع أيرلندا الشمالية يتطلب موافقة الأغلبية، وفقاً للروايات التاريخية التي استشهد بها الغارديان. وركزت زيارة ترامب على بطولة أيرلندا المفتوحة في منتجعه بدونبيغ في مقاطعة كلير، حيث كان من المقرر أن يحضر البطولة عقب اجتماعاته في دبلن.
وأدان قادة الاتحاديين في أيرلندا الشمالية هذه التعليقات، حيث قال زعيم حزب الديمقراطيين الاتحاديين غافن روبنسون إن مستقبل أيرلندا الشمالية الدستوري سيتقرر من قبل شعب أيرلندا الشمالية، وليس من خلال التعليقات في لندن أو دبلن أو واشنطن، كما أوردت رويترز. واتهم زعيم الصوت الاتحادي التقليدي جيم أليستر ترامب بالتدخل في شؤون لا تعنيه، مؤكداً أن أيرلندا الشمالية ليست رهينة في أي خلاف مع المملكة المتحدة، وفقاً لما ذكرته صحيفة بلفاست تلغراف. وأكد ممثلو الاتحاديين الأولستريون أن الأصوات في أيرلندا الشمالية هي التي تحسم الأمر فقط، وأن الرؤساء لا يملكون رأياً في مستقبل المنطقة.
وردت حكومة المملكة المتحدة برئاسة رئيس الوزراء أندي بيرنهام – الذي أعلن مؤخراً استبعاد استفتاء على التوحيد – بأن موقفها لم يتغير، حيث أشارت متحدثة باسم داونينغ ستريت إلى عدم وجود دعم أغلبي، بحسب الغارديان. ووصفت زعيمة المحافظين كيمي بادينوخ التصريحات بأنها «إطلاق نار من الورك»، وقارنتها بتعليقات ترامب السابقة حول دول أخرى تصبح ولايات أمريكية، كما نقلت عدة وسائل إعلام. وتظهر استطلاعات الرأي استمرار وجود أغلبية مريحة في أيرلندا الشمالية تفضل البقاء ضمن المملكة المتحدة، رغم تضييق الفارق قليلاً منذ بريكست، وفق بيانات رويترز.
أما الشخصيات القومية فقد قدمت ردود فعل متباينة، إذ نشر زعيم حزب SDLP السابق كولم إيستوود – وهو ناقد متكرر لترامب – على وسائل التواصل الاجتماعي أنه «كان يحبه دائماً» بعد هذه التصريحات، كما أشارت بوليتيكو. ووصف ممثلو حزب SDLP التأييد بأنه «استثنائي إلى حد ما» نظراً لتاريخ ترامب، بحسب تصريحات في مؤتمر نقلتها أسوشيتد برس. واستغلت شين فين والجماعات المؤيدة للوحدة الفرصة للتأكيد على زيادة الزخم الدولي لموقفها.
وقال بعض المراقبين إن تعليقات ترامب حول أيرلندا الموحدة ربما استهدفت الجمهور عبر المحيط الأطلسي، نظراً لأن حوالي عُشر سكان الولايات المتحدة يدّعون أنهم من أصول أيرلندية، وهؤلاء الناخبون يتأرجحون بين الأحزاب في الانتخابات الأخيرة، بحسب تقييمات بي بي سي وفوربس. ورحبت المنظمات الأيرلندية الأمريكية بالبيان، في حين تناولت مناقشات التجارة خلال الزيارة شركات الدواء والروابط الثنائية التي وصفها ترامب بأنها «رائعة» رغم الشكاوى السابقة. ويبرز هذا الحادث تقاطع السياسة الداخلية الأمريكية مع قضايا دولية حساسة متجذرة في اتفاق الجمعة العظيمة.
EN