رفض الرئيس دونالد ترامب المخاوف بشأن الأخطار الكارثية الناجمة عن الذكاء الاصطناعي أثناء حديثه إلى الصحفيين على هامش بطولة «الأوبن الإيرلندي» في أيرلندا يوم 13 سبتمبر 2026. جاءت تعليقاته عقب موجة من التحذيرات الشديدة الصادرة عن باحثين في مختبرات رائدة ودعوة منسقة من عدة رؤساء تنفيذيين لتعديل وتيرة التقدم. وبدل ذلك صور ترامب الموضوع على أنه منافسة جيوسياسية يفوز فيها الولايات المتحدة حالياً.
وقال ترامب للصحفيين إنه لا يشعر بأي قلق إزاء قيام الذكاء الاصطناعي بإفناء البشرية. «لا ليس لدي أي من ذلك» قال بحسب تغطية «بوليتيكو» التي تتوافق مع تصريحاته ذلك اليوم. وأضاف «لدي مخاوف من أنه إذا لم نفز بالذكاء الاصطناعي فسنكون في موقف سيئ للغاية. نحن نتقدم على الصين حالياً بفارق جيد» بحسب تقارير «بلومبرغ» عن اللقاء.
وجاءت تصريحات الرئيس في اليوم نفسه الذي أدلى فيه الباحث السابق في «أنثروبيك» جاكوب كوكسون الذي عمل سابقاً في «أوبن إيه آي» لـ«بي بي سي» بأن الموظفين الذين يطورون هذه الأنظمة يشعرون بخوف حقيقي على مستقبل البشرية. وحذر كوكسون من أن هناك فرصة كبيرة لأن نموت جميعاً في المستقبل القريب إذا استمرت وتيرة التطوير الحالية بحسب ما أوردته «بي بي سي». وكان قد استقال من الشركة قبل أيام قليلة بسبب تلك المخاوف.
وأصدر الرئيس التنفيذي لـ«أنثروبيك» داريو أمودي مقالاً يوم السبت يدعو فيه الصناعة إلى إبطاء معدل تحسين قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي لتقليل خطر حدوث شيء خطير بحسب «بلومبرغ». وسرعان ما أيد الرسالة الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» سام ألتمان وإيلون ماسك الذي يدير «إكس إيه آي». ورسم أمودي خطة تشمل مقيمين مستقلين يحصلون على إمكانية الوصول إلى عمليات الشركة وتنسيقاً بين الشركات حول معايير السلامة والتعاون الدولي.
وقدر باحثون آخرون في شركات الذكاء الاصطناعي المتقدم احتمال حدوث نتائج وخيمة. فقد وضع إيفان هوبينغر رئيس علم التوافق في «أنثروبيك» خطر تسبب الذكاء الاصطناعي في انقراض البشر بأكثر من 10 في المئة خلال عقد بحسب تجميعات «غراوند نيوز» من تصريحات حديثة. أما ماركوس ويليامز في فريق الإشراف على السلامة بـ«أوبن إيه آي» فقدر المخاطر بنسبة 70 في المئة خلال ثلاث سنوات بدون تنظيم أو تباطؤ كما أشارت التقارير ذاتها. وقد كثفت هذه التقييمات النقاش داخل المختبرات وخارجها.
وتبني هذه التحذيرات الأخيرة على تحرك جماعي سابق في القطاع. فقد وقع أكثر من ألف موظف من شركات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الكبرى رسالة مفتوحة في يوليو يحثون فيها الحكومة الأميركية على تطوير أدوات يمكنها التحكم عمداً في حدود تطوير الذكاء الاصطناعي الآلي عندما تتأخر الإجراءات الأمنية بحسب ما أوردته «سي إن إن بيزنس». وجاءت هذه الدعوة عقب رسالة مفتوحة أخرى في 2023 وقعها مئات الخبراء دعت إلى التعامل مع خطر الانقراض الناجم عن الذكاء الاصطناعي كأولوية عالمية على مستوى الأوبئة والحروب النووية.
وقد اتبعت إدارة ترامب سياسات تهدف إلى إزالة العوائق أمام الابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي للحفاظ على الريادة الأميركية. وأوضحت ورقة حقائق صادرة عن البيت الأبيض في يناير 2025 أمراً تنفيذياً يلغي سياسات سابقة يُنظر إليها على أنها تعيق تطوير القطاع الخاص ويوجه خطة عمل للذكاء الاصطناعي تركز على الهيمنة العالمية. وقد أفادت «نيويورك تايمز» بأن هذا النهج يتناقض مع تحذيرات بعض الاقتصاديين والتقنيين بشأن خسائر محتملة في الوظائف أو فقاعات مالية أو مخاطر غير منضبطة فيما تركز الإدارة بدلاً من ذلك على المكاسب الاقتصادية والمنافسة مع الصين.
EN