أفادت السلامة الوطنية للنقل (NTSB) بأن أحد الطيارين حذر أولاً من السرعة الزائدة على متن طائرة الشحن التابعة لأمازون قبل دقيقة و42 ثانية من انتهاء تسجيل الصوت بقمرة القيادة، واستمر في التعليق على المسألة في الوقت الذي أطلقت فيه الأنظمة الآلية تنبيهات متعددة حول معدل الهبوط السريع وانخفاض الارتفاع عن سطح الأرض. ولم يبدِ الطيار الثاني أي رد شفهي متسق على تلك الملاحظات المتكررة، بحسب ملخص مجلس السلامة لبيانات مسجل الصوت في قمرة القيادة. وقبل 15 ثانية من توقف التسجيل دعا أحد الطيارين إلى الالتفاف، مما أدى إلى زيادة قوة المحركات بما يتوافق مع قوة الإقلاع، قبل سحبها إلى وضع الخمول بعد أربع ثوانٍ مع خروج الطائرة عن سطح المدرج، كما أوضحت الـNTSB. وأشارت الوكالة إلى عدم نشر مكابح السرعة أو عاكسات الدفع في أي مرحلة خلال الدوران على المدرج.
أظهرت بيانات الطيران أن طائرة بوينغ 767 البالغ عمرها 32 عاماً هبطت بسرعة 158 عقدة، وكان الاتصال الأولي يقتصر على مقدمتها ومعدات الهبوط الرئيسية اليمنى فقط، وفق تحديث السلامة الوطنية للنقل الذي نقلته رويترز وأسوشيتد برس. ولامست معدات الهبوط الرئيسية اليسرى المدرج لاحقاً بينما كانت الطائرة لا تزال تسير بسرعة عالية تقريباً في منتصف المدرج، بحسب تحليل مجلس السلامة. ووجد المحققون أن الطائرة تجاوزت المدرج بمسافة 1300 قدم قبل عبور سياج المحيط واصطدامها بمركبات على طريق عام، كما ذكرت الـNTSB. وكان من المخطط أن يكون وزن الهبوط أقل من الحد الأقصى عند 231000 رطل للوصول القادم من سان خوان في بورتوريكو، بحسب البيانات التي راجعتها أفييشن ويك.
وكان الخمسة الذين لقوا حتفهم جميعهم ركاباً في فان تابع لشركة بروفيشنال أوشن سيرفيس كورب التي تقدم خدمات تنظيف الطائرات، كما أبلغ مكتب شريف ميامي-ديد أسوشيتد برس. وحددت هويات المتوفين على النحو التالي: رولاندو أليمان ليون (55 عاماً) ويويل رودريغيز نارانجو (53 عاماً) وجوليو سي. بينيدا (75 عاماً) وكارلوس أكوستا فاخاردو (53 عاماً) وخافييركيس رييس كيفيدو (47 عاماً). وأصيب خمسة أشخاص آخرين في الحادث والحريق الذي أعقبه، بحسب السلطات. ونجا الطياران اللذان كانا على متن الطائرة دون إصابات بالغة، كما أكدت السلامة الوطنية للنقل.
وسبق للطائرة المسجلة بالرقم N1997A أن عملت كناقلة ركاب لدى عدة شركات نقل دولية قبل تحويلها إلى طائرة شحن عام 2015 ثم تأجيرها إلى 21 إير مطلع 2025، بحسب بيانات تتبع الرحلات التي جمعها فلايت رادار 24 ونقلتها إيرتايم. وكانت الناقلة المتخذة من ميامي مقراً وهي 21 إير تشغل الطائرة نيابة عن أمازون برايم إير وقت الحادث، كما قال رئيسها التنفيذي كيث وينترز في بيان نقلته نيويورك تايمز. وعبرت الشركة عن صدمتها الشديدة إزاء الحادث وأكدت تعاونها التام مع المحققين الاتحاديين. وأصدرت أمازون بياناً عبر مديرة الاتصالات المؤسسية كيلي نانتيل أعربت فيه عن حزنها لفقدان الأرواح، مؤكدة تعاونها مع السلطات ومقدمة تعازيها لجميع العائلات المتضررة.
ويملك الكابتن جوزيف كارول البالغ 55 عاماً أكثر من 7000 ساعة طيران، وقد حصل على تصنيف بوينغ 767 منذ مايو فقط، فيما سجل مساعده خايمي فيليبي سيلفا مولينا البالغ 37 عاماً 2500 ساعة وحصل على التصديق في أبريل 2025، كما كشفت السلامة الوطنية للنقل عبر التفاصيل التي شاركتها مع سي إن إن. ومن المقرر إجراء مقابلات مع الطيارين مع تقدم التحقيق، وسيتم نشر نص كامل لمسجل الصوت لاحقاً، كما أفاد مجلس السلامة. وأطلقت الـNTSB دراسة مفصلة لأداء الطائرة لفحص جميع العوامل بما في ذلك قرارات الطاقم وتشغيل الأنظمة، وفقاً للجدول الزمني الأولي. وتظهر بيانات سلامة المدارج التابعة لإدارة الطيران الاتحادية المرتبطة بحوادث التجاوز السابقة أن مثل هذه الحوادث تشكل فئة مستمرة من حوادث الاقتراب والهبوط التي تتابعها الوكالة منذ سنوات.
وتواصل السلامة الوطنية للنقل جمع المعلومات عن الظروف الجوية وقت الحادث والتي شملت رياحاً هباتية، إلى جانب تقييم إجراءات شركة 21 إير. وسبق أن فحصت مراجعات سابقة للـNTSB 11 حالة مشابهة لتجاوز المدارج بين 2008 و2022، مما أدى إلى تحديث إرشادات الأداء على المدارج المبتلة أشارت إليها الهيئة في تقييمات سابقة. ولم يصدر بعد أي تحديد للسبب المرجح، إذ لا يزال التحقيق في مراحله المبكرة، بحسب تصريحات رئيسة الـNTSB جينيفر هوميندي التي نقلتها وسائل إعلام عدة من بينها أسوشيتد برس.
EN