أعلن مكتب كبير الطبيب الشرعي في مدينة نيويورك بالتعاون مع شرطة نيويورك (NYPD) تحديد هوية امرأة بالغة لتكون الضحية رقم 1654 من ضحايا هجمات مركز التجارة العالمي باستخدام تقنية علم الأنساب الجيني الاستقصائي الشرعي لأول مرة. وتجمع هذه الخطوة المتقدمة بين تحليل الحمض النووي وبحث شجرة العائلة من قواعد بيانات الأنساب العامة لاستنباط خيوط يجري التثبت منها لاحقا عبر الاختبارات الجنائية وفق بيان صادر عن مكتب العمدة زهران كوامي مامداني. ووجد تقييم أجرته صحيفة نيوزداي أن 47 مجموعة من الرفات التي لا تتوفر لها عينات DNA مطابقة من العائلات قد جرى تصنيفها مرشحة لهذه التقنية فيما يواصل المكتب إعادة اختبار آلاف الشظايا المستعادة من الموقع.
وقتلت الهجمات 2753 شخصا في نيويورك وتظهر بيانات مكتب الطبيب الشرعي أن نحو 40 بالمئة من الضحايا لا يزالون دون تحديد هويتهم. وجرى تحديد ثلاث ضحايا إضافيين بينهم تاجر العملات رايان دي. فيتزجيرالد والمديرة التنفيذية المتقاعدة باربرا أ. كيتنغ في أغسطس 2025 من خلال تحسينات في اختبارات الحمض النووي كما أورد تقرير لوكالة أسوشيتد برس. وقال كبير الطبيب الشرعي الدكتور جيسون غراهام إن كل تحديد جديد للهوية يشهد على وعد العلم والتواصل المستمر مع العائلات رغم مرور الزمن.
وقال أحد أفراد أسرة ضحية لم يعثر على رفاتها لـ«بي بي سي» «لم نستعد جثمانه أبدا» فيما تستمر الجهود لتحديد رفات غراوند زيرو. وأكد النقيب المتقاعد في إدارة الإطفاء بنيويورك جيم ماكافري وهو يتحدث عن رجل الإطفاء مايكل بالمر الذي لم يعثر على أي أثر له رغم تقديم عينات DNA أنه «لم يتم استعادة أي شيء على الإطلاق» بحسب نيوزداي. وتعكس هذه الروايات الحزن المستمر لدى من لا يملكون إغلاقا جسديا حتى مع تقدم التكنولوجيا.
ويحتفظ مكتب كبير الطبيب الشرعي بأكثر من 22 ألف شظية بشرية كثير منها لا يزيد حجمه عن حبة بازلاء جرى انتشالها من الأنقاض والأسطح ومناهيل الصرف في السنوات التي أعقبت الهجمات كما أشارت مراجعة لسي بي إس نيويورك. وأوضحت عالمة الأنثروبولوجيا الشرعية الدكتورة جنيفر أودين أن الجهاز يستخدم أساليب متقدمة منها تسلسل الجيل التالي لاستخراج مواد جينية صالحة من عينات تضررت بفعل الحريق والعوامل البيئية. وجدد المسؤولون دعوتهم للعائلات لتقديم عينات مرجعية إضافية ساهمت في التطابقات الأخيرة بحسب ما أعلنه المكتب.
وصف الدكتور غراهام نهج علم الأنساب الجيني بأنه إضافة واعدة جديدة إلى أدوات التعرف على الهويات في إعلان وزعه مكتب العمدة. وبدأت هذه الجهود عام 2001 وشهدت تقدما دوريا مع تسمية ضحيتين عام 2021 بعد فجوة استمرت سنوات كما أفادت نيويورك تايمز. وأشارت نيوزويك إلى أن الخبراء يرون أن الطريقة قد تحل عشرات الحالات الأخرى التي فشل فيها التوافق التقليدي للحمض النووي.
وتعهدت الإدارة بالمضي في هذا العمل مستخدمة كل الأدوات العلمية المتاحة في الأشهر والسنوات المقبلة بحسب مكتب العمدة. ويشمل ذلك الاستمرار في اختبار الشظايا المحفوظة بكرامة داخل مرفق الطبيب الشرعي وفق التحديثات الرسمية. ويأتي التحديد الأخير وهو الأول منذ تلك التي أعلن عنها عام 2025 مع اقتراب الذكرى الخامسة والعشرين للهجمات.
EN