أدانت محكمة تولوز الجنائية مقيماً في المدينة بتهديدات بالقتل ضد شخص يؤدي مهمة عامة، وقضت بحبسه ستة أشهر نافذة مع التنفيذ الفوري، إلى جانب منعه من التواصل مع الضحية أو الاقتراب من المدرسة لثلاث سنوات. وتشمل العقوبات الإضافية حظراً لمدة عام على حمل الأسلحة، وإلزاماً بإتمام دورة في المواطنة، ودفع يورو رمزي واحد تعويضاً للمعلمة.
وصف رئيس المحكمة فابريس ريف التصريحات بأنها «مقلقة للغاية وشديدة العنف، ولا يمكن أن تشير إلا إلى حدث لا يزال مؤسفاً في أذهان جميع الفرنسيين»، في إشارة واضحة إلى قطع رأس المعلم صمويل باتي.
وقعت المواجهة في الرابع من سبتمبر بمجموعة مدارس كليمان أدير، بعد نقل ابن الرجل البالغ تسع سنوات إلى صف آخر بسبب سلوكه الوقح، وقول أحد المربين للطفل إنه لا ينبغي له أن يلعب دور «القائد». وقام الأب بمواجهة المعلمة في موقف السيارات أثناء عودتها إلى سيارتها، وشتمها وأعلن أنه سيقطع رأسها، ثم تبعها داخل المبنى. وهناك كرر التهديدات أمام مديرة المدرسة ومفتش أكاديمي، مضيفاً أنها لا يجب أن تستغرب إذا وصل ابنه بسكين وطعنها، بحسب الشهادات التي نقلتها فرانس إنفو و«لا ديبيش دو ميدي».
وخلال جلسة المحاكمة الفورية أعرب المتهم عن ندمه، قائلاً للمحكمة إنه ليس فخوراً بما فعل وإنه فقد السيطرة على نفسه بعد استدعائه بشأن تصرفات طفله. ووصف الأب البالغ 47 عاماً، وهو أب لثلاثة أطفال، نفسه بأنه شديد الحماية لأبنائه، لكنه أكد أنه ليس شخصاً عنيفاً في الأساس. وكان المدعي العام قد طلب فرض ستة أشهر تحت المراقبة الإلكترونية مع حظر التواصل والمكان، إلا أن المحكمة اختارت السجن الفوري، وهو قرار وصفته محامية الضحية بأنه «رسالة قوية» مفادها أن مثل هذه التهديدات ضد المعلمين لا يمكن أن تمر دون عقاب.
وقال كل من وزير التربية الوطنية ورئيس أكاديمية تولوز في بيانين يدينان الحادث: «لا ينبغي لأي معلم أن يخشى ممارسة مهنته». ويأتي الحادث وسط قلق متزايد إزاء العنف الموجه ضد العاملين في التعليم في أنحاء فرنسا. وتظهر بيانات وزارة التربية الوطنية أن طلبات الحماية الوظيفية التي يقدمها المعلمون، والتي تشمل المساعدة القانونية والدعم الطبي، تضاعفت من 2218 طلباً في 2020 إلى 4948 طلباً في 2023 عقب مقتل صمويل باتي.
ووصفت لجنة تحقيق بمجلس الشيوخ في تقرير صدر عام 2024 الإهانات والتهديدات والضغوط والاعتداءات بأنها واقع يومي للمعلمين والعاملين في المدارس بكل أنواع المؤسسات، سواء في المناطق الغنية أو الفقيرة، الحضرية أو الريفية. ولا يزال اغتيال باتي عام 2020 بعد عرضه رسوماً كاريكاتورية في درس عن حرية التعبير يشكل الردود المؤسسية على مثل هذه الحالات، كما تجلى في ملاحظات القاضي خلال إجراءات يوم الخميس. وقد صدرت أحكام مشابهة في حوادث أخرى حديثة شملت آباء أو طلاباً أصدروا تهديدات بالقتل ضد المربين.
أما قرية لو فوغا التي يبلغ عدد سكانها نحو 2600 نسمة وتقع جنوب تولوز في منطقة أوت غارون، فقد عبر أهاليها عن صدمتهم من وقوع العدوان داخل أراضي المدرسة. وحصلت المعلمة المعنية على دعم شامل من السلطات التعليمية شمل المساعدة المعنوية والمالية والقانونية. وبعد صدور الحكم نقل الرجل مباشرة إلى سجن سيس ليبدأ تنفيذ عقوبته.
EN