نتنياهو يوجه محاميه برفع دعوى تشهير ضد «هآرتس» بسبب تقرير عن تحذير إماراتي قبل هجوم حماس

newsroom
بواسطة
5 دقيقة للقراءة
صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

أعلن مكتب رئيس الوزراء أن بنيامين نتنياهو وجه فريقه القانوني باتخاذ إجراءات قضائية ضد صحيفة «هآرتس» والصحفي شلومي إلدار وأطراف أخرى شاركت في تقرير نشر اليوم السابق، وفق ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية عدة منها «جيروزاليم بوست» و«تايمز أوف إسرائيل». ووصف نتنياهو المقال بأنه «قصة ملفقة تماماً ذات توقيت سياسي خبيث» قبل الانتخابات الوطنية المقررة في 27 أكتوبر، بحسب بيان صادر عن المكتب ونُشر على حسابه في منصة «إكس». وأكدت المراجعة الشاملة لسجلات المكالمات وسجلات الزوار منذ أوائل سبتمبر 2023 وحتى 7 أكتوبر عدم وجود أي تواصل مع مسؤولين إماراتيين أو دخول أي ممثل إماراتي إلى مكتب رئيس الوزراء. وألقى المكتب باللوم في فشل 7 أكتوبر على رئيس «الشاباك» السابق رونين بار ورئيس أركان الجيش هرتسي هاليفي، مدعياً أنهما تلقيا مؤشرات قبل ساعات من الهجوم لكنهما لم يبلغا نتنياهو في الوقت المناسب.

ونشرت «هآرتس» مقتطفات من كتاب قادم بعنوان «رهائن: 843 يوماً من التخلي» لشلومي إلدار ورuth يوفال، يتضمن تفاصيل مكالمة هاتفية استغرقت 45 دقيقة بين محمد بن زايد ونتنياهو قبل نحو عشرة أيام من الهجوم، كما أفاد مراسل «تايمز أوف إسرائيل» بعد اطلاعه على التقرير. وحذر بن زايد خلال الاتصال من أن زعيم حماس يحيى السنوار يعد لعملية كبرى وصفها بـ«الزلزال» ستؤدي إلى إراقة دماء وتزعزع استقرار المنطقة وقد تضر باتفاقيات إبراهيم، وفق رواية الصحيفة المبنية على عشرات المقابلات والوثائق. وأضاف التقرير أن نتنياهو رد بهدوء مطمئناً الرئيس الإماراتي بأن إسرائيل على أهبة الاستعداد وأن أي تهديد محتمل سيأتي من الضفة الغربية وليس من غزة. ولم يطلع نتنياهو كبار المسؤولين الأمنيين على محتوى هذه المحادثة، بحسب ما أضافته الصحيفة.

ودافعت الصحيفة عن تقريرها رداً على التهديد بالدعوى القضائية، ووصفتها بأنها محاولة لكم أفواه النقد الصحفي، وفق بيان نقلته «الجزيرة» و«بي بي سي». وأكد مصدر إماراتي مطلع على النقاش تفاصيل التحذير لـ«تايمز أوف إسرائيل» في يوم نشر التقرير، بينما أصدرت وزارة الخارجية الإماراتية بياناً حذراً لم يصل إلى حد التأكيد أو النفي. وأشارت الوزارة إلى أن الجهات الإماراتية والإسرائيلية تحافظ على قنوات اتصال مفتوحة منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية، وأن المعلومات الاستخباراتية ذات الصلة تُشارك عند الحاجة، وهي صيغة تكررت في تغطية «رويترز» و«أسوشيتد برس». واعتبر معارضون بينهم رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت أن رواية «هآرتس» دقيقة، وانضموا إلى المطالبة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في الأحداث المحيطة بالهجوم.

وأسفر هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023 عن مقتل 1195 شخصاً على الأقل في جنوب إسرائيل وأسر 251 آخرين، وفق أرقام الضحايا التي جمعتها «الجزيرة» من السلطات الإسرائيلية. وكشف تحقيق نشرته «نيويورك تايمز» أواخر 2023 أن مسؤولين إسرائيليين حصلوا على خطة معركة حماس مفصلة قبل أكثر من عام، وكانت تشبه الهجوم الفعلي إلى حد كبير، إلا أنهم تجاهلوها معتبرينها طموحاً يفوق قدرات الجماعة. وأظهرت تحقيقات الجيش الإسرائيلي الصادرة عام 2025 أن الجيش أخفق في كشف ثلاث محاولات سابقة لحماس للتوغل الجماعي عامي 2022 و2023، ولم يعلم بها إلا بعد اندلاع الصراع الحالي من خلال الوثائق والاستجوابات التي تم الاستيلاء عليها، بحسب ما أوردته «جيروزاليم بوست». وسلطت تغطية «إن بي آر» لتقييمات «الشاباك» الضوء على قصور تحليلي إضافي شمل الاعتماد المفرط على افتراض أن حماس ردعت وتركز على الحكم بدلاً من الصراع واسع النطاق.

وأقامت إسرائيل والإمارات علاقات طبيعية عام 2020 بموجب اتفاقيات إبراهيم التي توسطت فيها الولايات المتحدة، مما فتح الباب أمام اتصالات مباشرة رفيعة المستوى شملت تبادل المعلومات الاستخباراتية حول التهديدات الإقليمية، وفق ما أوردته تقارير عدة في «واشنطن بوست» و«نيويورك تايمز» عن العلاقات الثنائية. واقترح تقرير «هآرتس» أن التحذير المزعوم من بن زايد استند إلى معلومات نقلها السنوار عبر وسيط فلسطيني مقيم في الإمارات، مستخدماً عبارات مثل «مفاجأة كبيرة» و«أم المفاجآت» في رسائل وصلت إلى جهات اتصال إماراتية. وزعم مؤلفا الكتاب أن مسؤولين أجانب كباراً من ثلاث دول أُبلغوا بمحتويات المكالمة المزعومة بناء على مصادرهم. ورد مكتب نتنياهو بأن أي معلومات استخباراتية حقيقية كانت ستُمرر عبر القنوات الرسمية وليس عبر محادثة شخصية.

ويأتي التهديد بالدعوى في وقت يواجه فيه نتنياهو انتقادات متواصلة بشأن استعداد حكومته قبل هجمات 2023، إذ يستغل قادة معارضون آخر التطورات للتشكيك في صلاحيته للمنصب قبل الاقتراع المقبل، كما أشارت «تايمز أوف إسرائيل» في تغطيتها الانتخابية. وطالبت «هآرتس» في ردّها بأن يسمح رئيس الوزراء بالتدقيق الصحفي بدلاً من اللجوء إلى الإجراءات القانونية التي تطالب بتعويضات تتجاوز 2.5 مليون شيكل إذا وصل الأمر إلى المحكمة، بحسب «واينت نيوز». وقد أدى الحادث إلى تعميق الانقسام في النقاش العام داخل إسرائيل، حيث ما زالت مناقشات المسؤولية عن أكثر الأيام دموية في تاريخ البلاد تؤثر في التحالفات السياسية بعد مرور أكثر من عامين.

شارك هذا المقال
بواسطةnewsroom
مكتب أخبار كونتيننتال بوليتن هو المكتب المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لموقع كونتيننتال بوليتن، حيث يرصد ويغطّي المستجدات في منطقة الخليج اعتمادًا على مصادر رسمية، بما في ذلك وكالات الأنباء الوطنية والبيانات الحكومية. وينصبّ تركيزه على تقديم تغطية دقيقة وآنية وقائمة على الحقائق للمنطقة.