أعلن المكتب الوطني لمكافحة الفساد ومكتب المدعي العام المتخصص لمكافحة الفساد عن اكتشاف المخطط في 4 سبتمبر عقب مداهمات استهدفت مسؤولاً داخل مكتب النائب العام. وبحسب الوكالتين كانت الشبكة تجمع رشاوى من مشغلي مراكز الاتصال غير القانونية التي تنفذ عمليات احتيال هاتفية قبل أن تغسل العائدات في عقارات فاخرة ومجوهرات ومركبات. ونشر المحققون صوراً لخزنة تحتوي على حزم من الأوراق النقدية بالدولار تم مصادرتها أثناء العملية وألقوا القبض على خمسة مشتبه بهم بتهمة قيادة منظمة إجرامية وغسل الأموال.
رفض روسلان كرافchenko أي تورط شخصي له في بيان أصدره في 6 سبتمبر ووصف الادعاءات الموجهة ضده بأنها «غير مدعومة بأي أدلة على الإطلاق». وفي رسالة استقالته أكد النائب العام أنه لا يريد استخدام منصبه أداة للمواجهة السياسية معبراً عن شكره للرئيس فولوديمير زيلينسكي والبرلمان على ثقتهما. وكان كرافchenko قد أوقف الموظف المتورط وأمر بإجراء اختبارات كشف الكذب للموظفين الذين يتعاملون مع قضايا مراكز الاتصال وبدأ تدقيق الإدارات المعنية بحسب مكتبه.
وتركزت العملية على سيرغي كروبيفا الذي ترأس دائرة الجرائم الإلكترونية في مكتب النائب العام بعد تعيينه عام 2022 دون المرور بإجراءات الاختيار التنافسي. وقررت المحكمة تحديد كفالة بقيمة 120 مليون هريفنيا أي نحو 2.3 مليون يورو لكروبيفا فيما أظهرت تسجيلات استشهد بها المؤرخة الأوكرانية مارتا هافريشكو مناقشات حول شراء سلع فاخرة شملت ساعات أوديمار بيغيه وسيارة بورش وملابس راقية. وتعهد مكتب النائب العام بالتعاون الكامل مع التحقيق مؤكداً أنه لم توجه أي اتهامات لمسؤول أعلى من كروبيفا.
وتسلط الفضيحة الضوء على التحدي المستمر الذي تمثله مراكز الاتصال غير القانونية في أوكرانيا. وأفاد تقرير صدر في يوليو 2026 عن المبادرة العالمية ضد الجريمة المنظمة عبر الوطنية بأن هذه المراكز توظف نحو 60 ألف شخص وتدر إيرادات تصل إلى مليار دولار شهرياً في أنحاء البلاد. وأشار مكتب كرافchenko إلى أن أجهزة إنفاذ القانون أجرت أكثر من 1050 عملية تفتيش خلال العام الماضي أدت إلى إغلاق نحو 340 من هذه العمليات وتفكيك أكثر من 5 آلاف محطة عمل وإخطار 183 شخصاً بالشبهة مع إحالة 93 قضية إلى المحاكم.
ويمثل رحيل كرافchenko المدعي العام الرابع الذي يترك منصبه خلال رئاسة زيلينسكي والثاني في أقل من عامين الذي يغادر وسط فضيحة فساد كبرى. فقد استقال سلفه أندري كوستين في أكتوبر 2024 بعد تحقيق منفصل كشف عن حصول عشرات المدعين على شهادات إعاقة مزورة لتجنب التجنيد العسكري والحصول على معاشات تقاعدية أعلى بحسب ما أوردته رويترز. وأدى ذلك الحادث إلى حل لجان التقييم الطبي على مستوى البلاد وإلغاء أكثر من 4 آلاف حالة إعاقة مزيفة وفق أرقام جهاز الأمن الأوكراني.
وقد شدد هذا الملف الأخير الرقابة على جهود مكافحة الفساد داخل المؤسسات المحورية في مسار انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي. وأدت الفضائح المتتالية التي تورط فيها مسؤولون مقربون من الرئيس إلى تآكل الثقة العامة في وقت تواصل فيه البلاد دفاعها ضد الغزو الروسي الشامل الذي بدأ عام 2022. وكان كرافchenko الذي تولى المنصب في يونيو 2025 قد ركز ولايته على تعزيز مكافحة الجريمة الإلكترونية إلا أن التحقيق ألقى بظلاله على المكتب نفسه كما أشارت ليغا.نت.
EN