تجمع آلاف الأشخاص في بلغراد يوم الاثنين لتشييع جثمان راتكو ملاديتش، وسار موكب طويل يحمل نعشه من الكنيسة إلى المقبرة فيما وفرت السلطات الحماية الأمنية دون أن تحول الحدث إلى جنازة رسمية كاملة بعد اعتراضات دولية.
وذكرت رويترز أن التجمع يعد من أكبر الجنازات العامة في صربيا منذ سقوط الشيوعية عام 1990، وشهد حشوداً تحمل الأعلام الصربية إلى جانب صور لملاديتش مرتدياً الزي العسكري التقليدي. وأوردت الجزيرة أن النعش المغطى بالعلم الصربي حظي بتكريم عسكري شمل حرساً من الجنود بينما ترأس البطريرك الصربي الأرثوذكسي بورفيرييه المراسم الدينية. وأشارت بلومبرغ إلى تحذير الاتحاد الأوروبي من أي تمجيد للمجرم الحربي المدان في الأيام التي سبقت المراسم.
وتوفي ملاديتش الأسبوع الماضي عن عمر يناهز 84 عاماً داخل سجن تابع للأمم المتحدة في لاهاي حيث كان يقضي حكماً بالسجن المؤبد بعد إدانته بالإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية. ووجدت محكمة جرائم الحرب التابعة للأمم المتحدة أنه مذنب بدوره الأساسي في مذبحة سريبرينيتسا عام 1995 التي أودت بحياة نحو 8 آلاف من الرجال والفتيان المسلمين البوسنيين، وهو الحدث الذي يُعد أسوأ فظيعة في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. وأفادت الغارديان بأن مجموعات الضحايا في أنحاء البوسنة أدانت التحية العامة له، وقال أحد الناجين من حصار سراييفو لرويترز إن المراسم أعادت فتح ذكريات مؤلمة حول مقتل أكثر من ألف طفل خلال النزاع.
وحضر عدة وزراء في الحكومة الصربية الحدث رغم إشارات سابقة إلى عدم مشاركة أي مسؤولين حاليين وفقاً ليورونيوز. وكان من بين الحاضرين وزير الدفاع براتيسلاف غاشيتش ووزير العدل نيناد فوييتش إلى جانب دانيلو نجل الرئيس ألكسندر فوتشيتش، فيما أدى مسؤولون من كيان جمهورية صربسكا في البوسنة والسفير الروسي لدى صربيا التحية أيضاً. وأوردت بالكان إنسايت أن ميلوراد دوديك السياسي الصربي البوسني البارز انضم إلى المعزين في المقبرة حيث دفن ملاديتش بجانب ابنته التي توفيت عام 1994.
وأصدر الاتحاد الأوروبي بياناً يندد بتمجيد رجل أدين بمثل هذه الجرائم الخطيرة، مؤكداً أن مثل هذه الأفعال لا مكان لها في بلد مرشح لعضوية الاتحاد مثل صربيا. وأعلن وزير الخارجية البوسني سحب موظفي السفارة من بلغراد احتجاجاً على الإجراءات العسكرية والمشاركة الرسمية بحسب رويترز. وفي اتحاد البوسنة والهرسك تلقت السلطات أكثر من 76 ألف بلاغ جنائي يتعلق بنكران الإبادة الجماعية أو تمجيد مجرمي الحرب خلال الأسبوع الماضي وفقاً للمدعين المحليين الذين نقلت عنهم وسائل إعلام إقليمية عدة.
ويستمر الكثيرون في صربيا وجمهورية صربسكا في اعتبار ملاديتش مدافعاً عن المصالح الصربية وهو المنظور الذي أدى إلى تنظيم حراسات عقب وفاته وحضور حشود كبيرة في الجنازة حيث ردد المشاركون اسمه. وأفادت بي بي سي بأن قدامى المحاربين والمؤيدين المغطين بالأعلام شكلوا طوابير طويلة خارج كنيسة القديس لوقا بينما أدى جوق موسيقي وعُلقت الشموع طوال الصباح. ووضع تقييم أمني محلي نقلته وسائل إعلام صربية إجمالي عدد الحاضرين فوق 150 ألف شخص جاؤوا من مختلف أنحاء صربيا والبوسنة مستفيدين من نقل مجاني رُتب خصيصاً لهذه المناسبة.
وأقلت حافلات مجانية المؤيدين من مدن في صربيا والجبل الأسود وجمهورية صربسكا مما عزز المشاركة في ما وصفته الجزيرة بدفن بطولي للقائد السابق. وجرت المراسم تحت سيطرة أمنية مشددة حول الكنيسة والمقبرة في ضاحية بلغرادية دون إصدار تصريحات عامة من الرئيس فوتشيتش الذي وصف الترتيبات سابقاً بأنها مسألة عائلية مع تقديم الدعم لتوديع كريم.
EN