وثق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أكثر من 3000 هجوم لمستوطنين إسرائيليين ضد فلسطينيين في أنحاء الضفة الغربية من يناير 2025 حتى يونيو 2026، وأثر الكثير منها مباشرة على التعليم من خلال استهداف المدارس أو الطرق المستخدمة من قبل الطلاب. وتشير أرقام المكتب إلى أن هذه الحوادث أدت إلى نزوح أكثر من 2300 فلسطيني بينهم أكثر من 1000 طفل خلال الأشهر الستة الأولى من 2026، حيث اضطرت مجتمعات بأكملها إلى مغادرة منازلها والمرافق التعليمية القريبة منها. وأشار المكتب إلى أن عنف المستوطنين تسبب في متوسط يزيد على ثلاث إصابات فلسطينية يومياً حتى الآن في 2026، في ارتفاع حاد عن السنوات السابقة زاد من مخاطر تعرض أطفال المدارس.
وفقاً لتقرير اليونيسف الصادر في أبريل 2026 سُجلت 99 حادثة تتعلق بالتعليم في الضفة الغربية حتى ذلك التاريخ، شملت هجمات ومداهمات عسكرية على أراضي المدارس وعراقيل عطلت التعلم لآلاف الطلاب. ويبني ذلك على أكثر من 550 حادثة مماثلة وُثقت خلال العامين السابقين، واجهت خلالها 85 مدرسة أوامر هدم معلقة أثرت على نحو 13 ألف طالب وأكثر من ألف معلم. وفي حالة موثقة تعود إلى أبريل 2026 في المالح بشمال غور الأردن هدم مستوطنون مدرسة محلية عقب النزوح القسري لمعظم السكان، مما ترك 40 طفلاً على الأقل بدون تعليم في تجمعهم.
استندت منظمة «أنقذوا الأطفال» إلى بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية لتقول إن 685 طفلاً نزحوا بفعل عنف المستوطنين في الأشهر الثلاثة الأولى من 2026، وهو ارتفاع بعشرة أضعاف مقارنة بالمعدل المتوسط للفترة ذاتها في السنوات الثلاث السابقة. وأضافت المنظمة أن سبعة أطفال فلسطينيين قُتلوا وأُصيب 35 آخرون على أيدي القوات الإسرائيلية والمستوطنين خلال تلك الفترة، منها 22 إصابة تعزى إلى المستوطنين، وهو رقم يكاد يساوي إجمالي الإصابات الناجمة عن المستوطنين خلال عام كامل في 2023 و2024 معاً. وقابلت العائلات الفلسطينية ذلك بالحد من إرسال أبنائها إلى المدارس في المناطق عالية الخطورة حيث يضع التنقل اليومي الأطفال على مقربة من بؤر الاستيطان.
وقالت طفلة تبلغ تسع سنوات تدعى لينا من تجمع قريوت شمال الضفة الغربية لليونيسف «لا يوجد شعور بالأمان في المنزل أو في أي مكان في القرية وسط العنف المتكرر». وتعكس كلماتها روايات جمعتها منظمات الإغاثة يصف فيها الآباء كيف يوازنون بين التهديدات الجسدية الفورية والضرر طويل الأمد الناتج عن تعطيل الدراسة. كما أبرزت تقارير «بي بي سي» كيف أدت هذه المخاوف إلى إبقاء بعض العائلات أطفالها في المنازل تجنباً لخطر التعرض لهجمات قرب المواقع التعليمية.
وجد تقييم «مجموعة التعليم» في يوليو 2026 أن 84 مدرسة في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية تخضع لأوامر هدم أو وقف عمل معلقة، وتقع 74 منها في المنطقة (ج). وقد أدت هذه الأوامر مع 72 اقتحاماً عسكرياً موثقاً لمباني مدارس خلال العام الدراسي 2024-2025 إلى إلحاق أضرار بالمباني ومصادرة مواد تعليمية وخسائر كبيرة في وقت التدريس. ووضعت بيانات سابقة لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية عدد دقائق الحصص المفقودة سنوياً لأطفال الضفة الغربية بحوالي 195 ألف دقيقة في 2025 بسبب مثل هذه الاضطرابات المستهدفة.
أفادت اليونيسف بأن طفلاً فلسطينياً واحداً على الأقل يُقتل أسبوعياً في المتوسط بين يناير 2025 ومايو 2026، وتعزى 93 بالمئة من هذه الوفيات إلى القوات الإسرائيلية فيما ترتبط البقية بعنف أوسع يشمل حوادث المستوطنين. وشددت الوكالة على أن المدارس التي يفترض أن تكون مصدر استقرار باتت تُنظر إليها على نحو متزايد كمواقع خطر، مما يرفع معدلات الغياب واحتمال التسرب الدراسي في المناطق المتضررة. ويواصل المسؤولون الفلسطينيون عن التعليم توثيق هذه الأنماط فيما يطالبون بحماية أقوى للطلاب والمنشآت.
EN