أظهرت التوقعات الأولية أن حزب «البديل من أجل ألمانيا» (AfD) ضاعف حصته الانتخابية أكثر من مرتين مقارنة بالانتخاب السابق، ليفوز بأغلبية مطلقة في ولاية ساكسونيا أنهالت، بحسب تقييم صادر عن صندوق مارشال الألماني التابع للولايات المتحدة. وشهد الاتحاد الديمقراطي المسيحي انخفاضاً في تأييده إلى النصف في هذه الولاية الشرقية التي ظل حزب المستشار فريدريش ميرتس يهيمن عليها طوال فترة طويلة. ويعد هذا أول مرة منذ عام 1949 يحقق فيها اليمين المتطرف فوزاً انتخابياً بهذا الحجم في ولاية، وفقاً للتقييم.
ويأتي هذا النجاح استكمالاً لتقدم الحزب خلال عام 2024، حيث حصل على 32.8% في تورينغن و30.6% في ساكسونيا، بحسب تقرير صادر عن مؤسسة الابتكار السياسي. وصنفت أجهزة الاستخبارات الداخلية عدة فروع للحزب في الشرق، بما فيها فرع ساكسونيا أنهالت، على أنها متطرفة. كما شهد التأييد بين الناخبين من فئة الشباب بين 18 و24 عاماً ارتفاعاً ملحوظاً، الأمر الذي ساهم في توسيع قاعدة الحزب.
وقد انقسمت ردود الأفعال الأوروبية بحسب التوجهات الأيديولوجية، حيث وصف وزير الشؤون الأوروبية الفرنسي بنجامين حداد النتيجة بأنها «لحظة خطيرة للقارة». في المقابل، اعتبر زعيم حزب «فوكس» الإسباني سانتياغو أباسكال أن الفوز يمثل «أملاً كبيراً لألمانيا ولأوروبا»، في تصريح نشره على وسائل التواصل. وتعكس هذه التصريحات المتباينة الانقسامات العميقة داخل الاتحاد الأوروبي إزاء صعود التيارات القومية.
وخلص تحليل لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إلى أن تشكيل حكومة ولاية بقيادة «البديل» سيحدث صدمة رمزية في أرجاء أوروبا، نظراً لمواقف الحزب من روسيا والمسائل التاريخية. وأشار التحليل إلى أن مثل هذا التطور قد يساهم في تعطيل قرارات الاتحاد الأوروبي المتعلقة بالإنفاق الدفاعي والسياسة الخارجية. كما قد يواجه الدور القيادي الألماني التقليدي في الكتلة صعوبات بسبب الاستقطاب الداخلي المتزايد.
وتراجعت نسبة تأييد المستشار ميرتس إلى 13%، وهي أدنى نسبة يسجلها شاغل للمنصب، بحسب استطلاعات الرأي الأخيرة. وسوف تمثل مفاوضات تشكيل الائتلاف في ساكسونيا أنهالت اختباراً لسياسة الأحزاب التقليدية الرافضة للتعاون مع «البديل»، وهي سياسة متبعة منذ تأسيس الحزب. وقد يؤثر هذا النتيجة على المشهد السياسي في الولايات الشرقية المجاورة التي يتقدم فيها الحزب بقوة في استطلاعات الرأي.
وأظهرت استطلاعات الخروج أن قضايا الهجرة والضغوط الاقتصادية والمواقف حيال روسيا كانت من أبرز أولويات الناخبين. وقال المرشح الرئيسي للحزب أولريش سيغموند: «لقد حصل حزبنا على تفويض واضح للحكم». ويأتي هذا النجاح بعد سنوات من النمو الثابت الذي مكن الحزب من تصدر استطلاعات الرأي في عدة مناطق شرقية على المستوى الوطني.
EN