أفادت هيئة كهرباء نيبال بأن الفيضانات التي اجتاحت أواخر أغسطس الوديان القريبة من الحدود بين نيبال والتبت أودت بحياة أكثر من 600 شخص مع بقاء آلاف في عداد المفقودين وألحقت في الوقت نفسه أضراراً جسيمة بالبنية التحتية الطاقية الرئيسية. وتعرض ما لا يقل عن 14 مشروعاً كهرومائياً للإصابة بينها ستة قيد الإنشاء وامتد الدمار إلى خطوط النقل والمرافق المرتبطة بها وفق تقييمات جمعها رويترز و«نيويورك تايمز».
وتحملت أنظمة نهري بهوتيكوشي وتريشولي الجزء الأكبر من فيضان بحيرة جليدية أو حدث هطول أمطار شديد أرسل مياهاً محملة بالحطام تجتاح عدة مواقع وأوقف عمليات المنشآت التي كانت قد تعافت لتوها من كوارث سابقة.
وبلغت القدرة المركبة للطاقة الكهرومائية في نيبال نحو 4200 ميغاواط بحلول منتصف 2026 حيث شكل هذا القطاع 98.88% من إنتاج الكهرباء عام 2024 وفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية عبر موقع TheGlobalEconomy.com. وتمثل الـ431 ميغاواط المتضررة أكثر من 10% من ذلك الإجمالي فيما قد يؤدي الضرر الإضافي للمشاريع قيد الإنشاء إلى مضاعفة القدرة المفقودة بحسب تحليل «نيويورك تايمز». وأبدى المشغلون عدم التأكد من إمكانية إصلاح بعض المحطات مع بقاء مئات العمال في عداد المفقودين في الأنفاق ومواقع الإنشاء كما أعلن اتحاد منتجي الطاقة المستقلين في نيبال.
وقد ضمنت البلاد إمداداً كهربائياً على مدار 24 ساعة بحلول 2018 بعد سنوات من الانقطاعات المزمنة من خلال التوسع السريع في الطاقة الكهرومائية مع الاستيراد من الهند خلال مواسم الجفاف بحسب أرقام هيئة كهرباء نيبال. وتدر صادرات فائض الكهرباء المائية إلى الهند وبنغلاديش حالياً نحو 200 مليون دولار سنوياً ما يساعد في تضييق عجز الميزان التجاري وفق مراجعة لرويترز لبيانات الجمارك. إلا أن هذا النموذج يواجه تهديدات متصاعدة من تغير المناخ الذي يرفع حرارة مناطق الهيمالايا بنسبة 50% أسرع من المتوسط العالمي ويزيد من تكرار فيضانات البحيرات الجليدية كما وثقت الأحداث المتتالية منذ سبتمبر 2024 ويوليو 2025.
وأشار تقرير للبنك الدولي صدر في وقت سابق هذا العام إلى أن نيبال لم تستغل سوى نحو 4% من إمكانياتها التقنية البالغة 83000 ميغاواط كهرومائية فيما تستهدف الحكومة بلوغ 28500 ميغاواط بحلول 2035 لتمكين الصادرات الكبيرة. ودعمت مؤسسات التمويل الدولية هذا التوجه القائم على الطاقة الكهرومائية أولاً معتبرة إياه طريقاً لتقليل واردات الوقود وتحفيز النمو الاقتصادي مع دخل سنوي متوسط يبلغ نحو 1600 دولار كما لاحظ مركز ستيمسون في تقييم حديث. لكن الكارثة التي وقعت في أغسطس أجبرت على وقف فوري للصادرات والتحول إلى شراء الطاقة من الهند خلال الأشهر المقبلة وفقاً للمتحدث باسم وزارة الطاقة موهان كومار شاكيا الذي أبلغ رويترز أن تقييم احتياجات ما بعد الكارثة سيحدد الجدول الزمني للإصلاحات.
وحث خبراء البيئة والسياسات على تنويع أكبر نحو الطاقة الشمسية وغيرها من المصادر المتجددة نظراً لتركز المخاطر على طول الممرات النهرية الوعرة حيث تسود محطات الجريان النهري كما أبرز تقرير لوكالة أسوشيتد برس عن الفيضانات. وقدر التحالف من الباحثين أن بنية تحتية بقيمة 124 مليار دولار تواجه مخاطر الكوارث المناخية مع خسائر سنوية متوسطة تقارب 760 مليون دولار في مقابل موارد محدودة للكوارث الوطنية. وكانت فيضانات سابقة في الأحواض ذاتها قد كشفت بالفعل عن قصور في أنظمة الإنذار المبكر والتخطيط التراكمي للأحواض كما أظهر تحقيق لموقع Scroll.in حول تمويل مشروع تريشولي العلوي-1.
وأصيبت شبكات النقل والتوزيع بأضرار إضافية مما يفاقم النقص في الإنتاج في وقت كانت نيبال قد أصبحت فيه مؤخراً مصدراً صافياً للكهرباء محققة 18.75 مليار روبية في السنة المالية المنتهية 2025 وفق تقرير لموقع Mongabay استند إلى مصادر رسمية. وأوضح مركز سياسة الطاقة العالمية بجامعة كولومبيا أن إنتاج الطاقة الكهرومائية تضاعف تقريباً بين 2020 و2024 ليصل إلى 11 تيراواط ساعة غير أن الحدث الأخير أضر ليس فقط بالمحطات العاملة بل بعناصر سلسلة التوريد الحرجة لخطط الطاقة الإقليمية الأوسع. وتشمل جهود التعافي حالياً إزالة الرواسب من المحطات التي تخدم عشرات الآلاف من العملاء فيما تراجع المراجعات طويلة الأمد بين ترقيات الصمود وأهداف التوسع الطموحة.
EN