عدم اتفاق المحلفين في قضية كلانسي يجدد النقاش حول تعامل الولايات المتحدة مع حالات الذهان ما بعد الولادة

newsroom
بواسطة
6 دقيقة للقراءة
إعادة محاكمة كلانسي تُجدد الجدل حول الذهان بعد الولادة | صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

يتعين على المدعين العامين في مقاطعة بليموث بولاية ماساتشوستس الآن تحديد ما إذا كانوا سيعيدون محاكمة ليندسي كلانسي، بعدما انتهت مداولات هيئة المحلفين بانقسام 11 مقابل 1 لصالح اعتبارها غير مسؤولة جنائيا عن خنق أطفالها كورا البالغة خمس سنوات وداوسون البالغ ثلاث سنوات وكالان البالغ ثمانية أشهر داخل منزلهم في دوكسبوري خلال يناير 2023، بحسب ما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز».

وكلانسي التي عملت ممرضة سابقا وتلقت علاجا لاضطرابات المزاج ما بعد الولادة لا تنازع في أنها قتلت أطفالها باستخدام أشرطة التمارين الرياضية بينما كان زوجها خارج المنزل في مهمة اقترحتها عليه قبل أن تحاول الانتحار بالقفز من نافذة في الطابق الثاني مما أدى إلى إصابتها بالشلل، كما أظهر تقييم أجرته «بوسطن غلوب». ويبقي عدم الاتفاق كلانسي محتجزة في منشأة نفسية بانتظار الإجراءات التالية، فيما يشدد فريق دفاعها على أن اضطرابا ثنائي القطب شديدا ظهر بعد الولادة أنتج هلوسات أوامر تجاوزت قدرتها على إدراك خطأ ما فعلته.

وأبلغ الخبراء الشرعيون الذين استدعاهم الدفاع هيئة المحلفين بأن كلانسي كانت تحت تأثير الذهان ما بعد الولادة، وهي حالة تصيب ما بين ولادة واحدة وولادتين من كل ألف ولادة وتحمل خطرا موثقا يتراوح بين واحد وأربعة في المئة لقتل الرضيع إذا لم يعالج، وفق بيان أصدرته منظمة «الدعم الدولي ما بعد الولادة». أما المدعون فقد أكدوا أن كلانسي تصرفت بحساب مستشهدين بتوجيهاتها لزوجها دليلا على احتفاظها بالقدرة الكافية بموجب قانون ماساتشوستس الذي يلقي عبء الإثبات على الدولة لإظهار أن المتهم احتفظ بقدرة جوهرية على تقدير خطأ الفعل وعلى تكييف سلوكه مع القانون، كما أوردت «نيويورك تايمز». ويبرز الانقسام 11-1 لصالح البراءة بسبب مرض عقلي أو عيب التحديات التي تواجهها هيئات المحلفين في وزن الشهادات النفسية المتضاربة أمام أدلة التخطيط، وهو نمط لاحظه المحللون القانونيون في قضايا أمريكية مشابهة.

وتظل الولايات المتحدة خارجة عن الإجماع الدولي في مقاربتها لقتل الأطفال ما بعد الولادة، إذ لا توجد لديها تشريعات فيدرالية في هذا الشأن ولا تسمح سوى ولاية إلينوي بالذهان أو الاكتئاب ما بعد الولادة كعامل مخفف عند النطق بالحكم بعد الإدانة، بحسب مراجعة أجرتها «بوسطن غلوب» للتشريعات العالمية. وفي معظم الولايات الأمريكية بما فيها ماساتشوستس تخضع مثل هذه القضايا لمعايير الجنون العامة التي تختلف من ولاية إلى أخرى، وغالبا ما تطلب من المتهمين إثبات أنهم لم يعلموا بخطأ أفعالهم، وهو إطار أنتج أحكاما بالسجن المؤبد في قضايا مماثلة كما تظهر بيانات «نيويورك تايمز». وقد فشلت محاولات سن قوانين أوسع نطاقا للتسامح في ولايات مثل كاليفورنيا وتكساس وماساتشوستس مرارا، مما يترك النظام القضائي يعامل الذهان ما بعد الولادة بالطريقة نفسها المطبقة على الأمراض العقلية الأخرى.

وبالمقابل يسمح قانون قتل الرضع البريطاني الصادر عام 1938 بتوجيه تهمة قتل الرضيع بدلا من القتل العمد حين تقتل الأم طفلها دون سن الـ12 شهرا وتظهر أدلة على اضطراب عقلها بسبب الولادة أو الرضاعة، مع أحكام تتماشى مع جريمة القتل غير العمد ونادر ما تكون بالسجن لصالح أوامر علاجية نفسية، كما أشارت مقارنة قانونية نشرتها «ذا كونفرسيشن». وتوجد أحكام مماثلة في كندا وأستراليا ونيوزيلندا ونحو عشرين دولة تأثرت بالإصلاحات البريطانية أوائل القرن العشرين التي اعترفت بالجنون النفاسي، مما يؤدي غالبا إلى الإفراج تحت الإشراف أو الاستشارة أو الالتزام في المستشفى بدلا من السجن، وفق ما ذكرته الأستاذة في القانون بجامعة بريتش كولومبيا إيزابيل غرانت في تصريحات لـ«سي بي سي نيوز». وتعترف هذه التشريعات صراحة بالعوامل البيولوجية والهرمونية الخاصة بفترة ما بعد الولادة، وتوجه القضايا نحو العلاج مع الحفاظ على قدر من المساءلة، كما أفاد خبراء استشهدت بهم وسائل إعلام عدة.

وفي كندا حيث يصل الحكم الأقصى لجريمة قتل الرضيع إلى خمس سنوات وتعمل كدفاع جزئي عن تهم القتل أو القتل غير العمد للأمهات اللواتي اضطربت عقولهن بسبب الولادة أو الرضاعة، كانت قضية كلانسي ستتركز على هذه الجريمة الأقل شدة منذ البداية بدلا من تهمة القتل من الدرجة الأولى، بحسب ما أوردته «سي بي سي نيوز». أما القانون النيوزيلندي الموازي فيحدد الحد الأقصى بعشر سنوات، وتؤكد النتائج في كثير من الأحيان على إعادة التأهيل أكثر من العقاب حين يثبت الذهان ما بعد الولادة، كما وجد تحليل «ذا كونفرسيشن». وتعود هذه الأطر إلى محاكمة إنجليزية جرت عام 1936 أدت فيها شهادة طبية حول الجنون النفاسي إلى البراءة ثم إلى إصلاح تشريعي، وهي سابقة تاريخية ما زالت توجه أحكام الحكم في تلك الدول حتى اليوم.

ودعت منظمة «الدعم الدولي ما بعد الولادة» إلى إصلاح قانوني في الولايات المتحدة عقب عدم اتفاق المحلفين، مؤكدة أن مقاضاة الأمهات على نتائج حالة مؤقتة وقابلة للعلاج مرتبطة بالولادة لا تتماشى مع الفهم الطبي ولا مع النهج المتبع في الخارج. واستشهدت المنظمة ببيانات عالمية تظهر أن القوانين المتخصصة بشأن قتل الرضع توجه النساء نحو الرعاية النفسية بدلا من السجن في غالبية الحالات المسجلة، وهو موقف ردده باحثون في الصحة النفسية المحيطة بالولادة في تصريحات لصحيفة «ذي إندبندنت». وقد أعرب زوج كلانسي علنا عن تأييده للنظر إلى أفعالها من منظور المرض لا النية الإجرامية، مما يضيف بعدا شخصيا للنقاش السياسي الأوسع الذي تصاعد منذ وقوع الوفيات عام 2023.

شارك هذا المقال
بواسطةnewsroom
مكتب أخبار كونتيننتال بوليتن هو المكتب المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لموقع كونتيننتال بوليتن، حيث يرصد ويغطّي المستجدات في منطقة الخليج اعتمادًا على مصادر رسمية، بما في ذلك وكالات الأنباء الوطنية والبيانات الحكومية. وينصبّ تركيزه على تقديم تغطية دقيقة وآنية وقائمة على الحقائق للمنطقة.