قال وزير المالية سوارنيم واجل لرويترز إن نيبال قد تحتاج إلى ما بين أربعة وخمسة مليارات دولار لإعادة الإعمار بعد الفيضانات المدمرة، وهو مبلغ يعادل نحو عُشر الاقتصاد الوطني. «التقدير الأولي بين 4-5 مليارات دولار. إنه تقدير فقط»، قال واجل. «سنحتاج إلى أقل بكثير مما احتجناه بعد زلزال 2015. ويجري تقييم الخسائر والأضرار».
اجتاح سيل من الصخور والجليد والطين والحطام أنظمة الأنهار في جبال الهيمالايا، مما ألحق أضرارا بمشاريع توليد الطاقة التي تشكل أكثر من 12 في المائة من القدرة التوليدية الوطنية وفقاً لتقييم أجرته رويترز.
وضعت الهيئة الوطنية لتقليل مخاطر الكوارث وإدارتها الخسائر في الممتلكات والإسكان والبنية التحتية عند 387.5 مليار روبية نيبالية، أي ما يعادل 2.56 مليار دولار، كما أخبر رئيسها دارما راج أوبريتي رويترز في 4 سبتمبر. وقال أوبريتي إن تكلفة الإجراءات الخاصة بالتعافي المبكر بما في ذلك الطرق والملاجئ المؤقتة ومياه الشرب واستعادة الكهرباء خلال الأشهر الأربعة الأولى ستصل إلى نحو 52.6 مليون دولار. وتتوقع الهيئة أنه سيتم إعادة بناء نحو 20 ألف منزل في مواقع أكثر أماناً، مع تدمير 7500 منزل على الأقل بشكل كامل.
وأفادت أرقام حكومية نقلتها رويترز بأن عدد القتلى في نيبال تجاوز 1252 شخصاً فيما لا يزال أكثر من 4200 شخص مفقودين عقب كارثة 26 أغسطس. ولقي ما لا يقل عن سبعة أشخاص حتفهم في منطقة التبت بجمهورية الصين الشعبية مع مئات غيرهم في عداد المفقودين هناك. وقدر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن الفيضانات خلفت 2.2 مليون طن من الأنقاض عبر المناطق المتضررة مثل راسووا ونوواكوت ودادينغ.
أبلغ واجل رويترز أن اقتصاد نيبال الذي يعتمد كثيرا على التحويلات والسياحة والطاقة الكهرومائية، سيتضرر بشدة من تدمير منشآت الطاقة الكهرومائية ووسائل النقل. وتظل تكاليف إعادة الإعمار أقل بكثير من تكاليف زلزال 2015 الذي بلغت قوته 7.8 درجات والذي قتل نحو 9 آلاف شخص ودمر أكثر من نصف مليون منزل وأحدث خسائر تقدر بنحو ثلث الاقتصاد آنذاك. ويجري الآن تقييم مفصل للخسائر والأضرار لتعديل متطلبات التمويل الكلية.
وأرسلت الهند والصين خبراء في إنقاذ الأنفاق وفرقاً للطب الشرعي وإمدادات إغاثية، بينما أبدى البنك الدولي إمكانية تقديم مساعدات طارئة تصل إلى 163 مليون دولار وفق ما ذكرته رويترز. وتعهدت الولايات المتحدة بمبلغ 500 ألف دولار، وعرض الاتحاد الأوروبي دعما إضافيا، في حين التزمت المملكة المتحدة بـ6.79 مليون دولار إضافة إلى فرق الاستجابة للطوارئ. وطالب وزير الخارجية شيسير خانال بالمزيد من المساعدة الفنية الدولية والتمويل، مشددا على أن نيبال تتحمل عبئا غير متكافئ من أزمة المناخ رغم انخفاض انبعاثاتها من غازات الاحتباس الحراري، وهو ما سلطت عليه تقارير بي بي سي الضوء أيضا.
وتتواصل عمليات الإنقاذ باستخدام الآلات الثقيلة والمروحيات والطائرات المسيرة للعثور على الناجين بمن فيهم العمال المحاصرون داخل أنفاق محطات الطاقة الكهرومائية، حسب تحديثات رويترز في مطلع سبتمبر. واستعادت السلطات جثثا في مراحل مختلفة من التحلل الأمر الذي يعقد عمليات التعرف عليها والتي أصبحت تشمل اختبار الحمض النووي بمساعدة أجنبية. وقد طلبت نيبال – إحدى أكثر دول العالم تأثرا بالتغير المناخي – رسميا الدعم من صندوق الأمم المتحدة للخسائر والأضرار فيما تبدأ عملية التعافي وإعادة الإعمار الطويلة.
EN