رسم تقرير صادر عن «أكابس» في 22 يونيو 2026 أربعة سيناريوهات محتملة للنزاع الإقليمي بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران بناء على مداخلات من حوالي اثنين وعشرين متخصصاً معتبراً الصفقة التكتيكية الوضع الأساسي الحالي. وتضمن مذكرة التفاهم المكونة من 14 نقطة حرية الملاحة في مضيق هرمز مرتبطة بوقف إطلاق نار شامل يهدف إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية العالمية في الخليج. وبحسب التقييم فإن هذا الاتفاق الضيق يعالج المسائل العاجلة الناجمة عن الحرب لكنه يفشل في معالجة الأسباب الجذرية مما يجعل الوضع عرضة للاضطراب مستقبلاً.
وأعطى تحليل «أكابس» احتمالية متوسطة إلى مرتفعة لسيناريو «لا حرب ولا سلام» يمدد فيه الأمريكيون والإيرانيون وقف إطلاق النار مراراً دون التوصل إلى تسوية دائمة. وسيحافظ الطرفان على مظهر التقدم الدبلوماسي مع تجنب التنازلات الملموسة مما يؤدي إلى حالة جمود مستقرة لكنها هشة وفق التقرير. وقد يستمر هذا الوضع أشهراً لكنه قد ينهار سريعاً إذا تغيرت الحوافز بحسب التقييم.
وحصل سيناريو إعادة التصعيد على احتمالية متوسطة في تقرير «أكابس» إذ من المرجح استئناف المواجهات المباشرة بين الولايات المتحدة أو إسرائيل مع إيران إلى جانب تبادلات أعنف في لبنان واحتمال تعطيل الحوثيين في البحر الأحمر. وأشار التقييم إلى أن جولة قتال ثانية ستكون أصعب احتواء لأن الحرس الثوري الإيراني يحمل دوافع أقوى للضرب المباشر بينما أظهرت دول الخليج هشاشتها أمام الهجمات الإيرانية. وقد يعزز مثل هذا التطور التداعيات الإقليمية بما في ذلك التهديدات للبنى التحتية للطاقة كما جاء في التقرير.
ووضع مقال لمجلس العلاقات الخارجية صدر في يوليو 2026 خيارات الرئيس دونالد ترامب في ثلاثة خيارات غير جذابة تشمل تصعيداً كبيراً عبر ضربات عالية الكثافة مجدداً أو خفض تصعيد مصالحة أو الاستمرار في الجمود الفوضوي القائم في مضيق هرمز. وقال مايكل كوبلو من منتدى سياسة إسرائيل في تغطية ذات صلة «يبدو لي أنه أمر شبه محتوم أن يتراجع الرئيس ترامب عن رؤيته الأكثر تطرفاً ويقبل بشيء أقل». وأشارت التحليلات إلى أن الجمود لديه فرصة قوية للاستمرار حتى نهاية 2026 في غياب اختراقات.
وقال أندرياس كريغ خبير الأمن في الشرق الأوسط بكلية كينغز بلندن لمجلة «نيوزويك» إن الصراع الطويل الأمد يبقى الطريق الأرجح ويتسم بجمود يقطعه عنف متفرق. وأوضح كريغ أن إيران تجد نفسها محاصرة بين حاجتها لاتفاق واعتقادها باحتفاظها بنفوذ يسمح لها بتحسين الشروط بينما تواجه واشنطن المعضلة نفسها. وقد حول هذا الوضع الصراع إلى شكل أكثر بحرية واقتصادية دون تقريبه من الحل وفق الخبير.
ونشرت كيلي أ. غريكو تقريراً لمركز ستيمسون في 16 يونيو 2026 اعتبرت فيه مذكرة التفاهم أفضل الخيارات بين البدائل السيئة والأسوأ والكارثية المتاحة لواشنطن. وكتبت غريكو أن قصفاً إضافياً لم يكن ليكسر طهران إذ صمدت إيران أمام غارات جوية تعادل ضعف حملة «الصدمة والرعب» عام 2003 دون استسلام. وخلص التقييم إلى أن الصفقة رغم قصورها عن أهداف الحرب المعلنة منعت نتائج أسوأ شملت ردوداً إيرانية عنيفة وأزمة اقتصادية عالمية.
وذكرت «نيويورك تايمز» في 21 يونيو 2026 أن لا الحرب ولا الصفقة اللاحقة أزالتا التهديدات الرئيسية لإيران إذ أصيب برنامجها النووي لكنه لم يُفكك وبقي النظام قائماً تحت قيادة جديدة. وقال بول سالم محلل الشرق الأوسط في حديث بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن «أشك في تحقيق تقدم كبير على الملف النووي بعد أن تخلت الولايات المتحدة عن نفوذها الرئيسي». ويبرز هذا الرأي كيف تم تأجيل الخلافات الأساسية حول الصواريخ والوكلاء مما يترك الباب مفتوحاً أمام مواجهة جديدة.
EN