كندا تعلن فرض رسوم جمركية مضادة فيما يقيم الخبراء الخيارات في نزاع التجارة مع الولايات المتحدة

newsroom
بواسطة
4 دقيقة للقراءة
كندا تعلن عن رسوم جمركية مضادة على الواردات الأمريكية | صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

أعلنت الحكومة الكندية فرض رسوم جمركية انتقامية على واردات أمريكية بقيمة نحو 28 مليار دولار كندي اعتبارا من 8 سبتمبر لتطابق بذلك الرسوم الأمريكية التي تصل إلى 50 في المئة على مجموعة من السلع تتراوح بين الصلب والمنتجات الاستهلاكية وفق بيان حكومي. وتستهدف الإجراءات السلع التي تتوافق مع تلك التي أصابتها واشنطن بالرسوم سعيا لممارسة الضغط على الصناعات الأمريكية الرئيسية والدوائر السياسية. كما رصدت السلطات الكندية مليارات الدولارات مساعدات لدعم العمال والشركات المتضررة من النزاع في خطوة تهدف إلى التخفيف من التداعيات الداخلية للرسوم. ووصف المسؤولون الحزمة بأنها متناسبة مع ترك المجال مفتوحا أمام خطوات إضافية إذا اقتضى الأمر.

لقد ألحق النزاع التجاري أضرارا بالفعل بقطاعات كندية مثل الصلب والألمنيوم والخشب والسيارات إذ انخفضت الصادرات في بعض المجالات بنسبة تصل إلى 50 في المئة منذ بدء تطبيق الرسوم الأولية عام 2025 حسب بيانات بنك كندا. ويقدر تحليل أعده الاقتصادي في جامعة كالغاري تريفور تومب أن يؤدي هذا الدور الأخير إلى فقدان ما يصل إلى 90 ألف وظيفة في أنحاء البلاد. أما أوكسفورد إيكونوميكس فقد توقعت أن يؤدي الجمع بين الرسوم الأمريكية والكندية إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي الكندي بنسبة 0.3 نقطة مئوية في 2027 مع ارتفاع أسعار المستهلكين بنسبة مماثلة. وتبقى التأثيرات مركزة في مراكز التصنيع بأونتاريو وكيبيك.

ورغم هذا الاختلال في التوازن الذي يتمثل في توجه 72 في المئة من الصادرات الكندية إلى الولايات المتحدة مقابل 1 في المئة فقط من الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي المرتبط بالتجارة مع كندا فإن أوتاوا تمتلك مزايا معينة في السلع الأولية كما وجد تقييم لمجلس العلاقات الخارجية. وتزود كندا نحو 60 في المئة من واردات الولايات المتحدة من النفط الخام وتقريبا كامل احتياجاتها من الغاز الطبيعي وفق أرقام إدارة معلومات الطاقة الأمريكية. وقال رئيس وزراء أونتاريو دوغ فورد إن فرض رسوم على الطاقة أو تقييد صادرات البوتاس لا يزالان خيارين مطروحين مضيفا أن الرئيس ترامب يقلل من تقدير عزم كندا في هذا الشأن. ونقلت أسوشيتد برس عن ترامب اعترافه بالحاجة الأمريكية الماسة للألمنيوم الكندي رغم فرضه رسوما على هذا المعدن.

وتشكل المعادن الحيوية مجالا آخر للنفوذ المحتمل إذ تمتلك كندا احتياطيات كبيرة من الليثيوم والنيكل والغرافيت الحيوية للصناعات الأمريكية كما أشار تقرير حديث لاقتصاديات آر بي سي. وتوقفت المسؤولون الكنديون عند عدم نشر هذه الأدوات فورا لكنهم ألمحوا إلى إمكانية استخدامها إذا تصاعد النزاع أكثر في 2027. ويعكس هذا النهج استراتيجية استجابات محسوبة تهدف إلى تشجيع المفاوضات بدلا من الفصل الاقتصادي الكامل حسب متخصصي سياسات التجارة.

وبدأت الشركات الكندية التكيف من خلال البحث عن أسواق جديدة مع إظهار إحصاءات بنك كندا زيادة الصادرات إلى وجهات غير أمريكية منذ مطلع 2025. وقد تعهد رئيس الوزراء مارك كارني بمضاعفة الصادرات غير الأمريكية خلال العقد المقبل كجزء من جهود تنويع أوسع. وأفادت إحدى شركات الملابس المقرها في تورونتو بتحويل تركيزها إلى مشترين أوروبيين أبدوا دعما للمنتجات الكندية وسط النزاع بحسب روايات جمعتها وسائل إعلام إقليمية.

وقد ارتفع متوسط معدل الرسوم الجمركية الأمريكية الفعال على السلع الكندية إلى نحو 6 في المئة عقب الإجراءات الأخيرة مقارنة بمستويات تاريخية منخفضة وفق أرقام بنك رويال بنك أوف كندا. وأعرب الجانبان عن استعدادهما للعودة إلى المحادثات لكن الجمود حول أمن الحدود والوصول إلى منتجات الألبان وقضايا أخرى لا يزال قائما. ويحذر الاقتصاديون من أن الغموض المطول قد يثني الاستثمار ويعطل سلاسل التوريد المتكاملة في أمريكا الشمالية التي تطورت على مدى عقود. وأشارت بلومبرغ إلى أن انهيار المفاوضات الأخيرة بشكل مفاجئ أدى إلى تصعيد إضافي شمل نزاعات جديدة حول تسميات المعالم الجغرافية المشتركة.

شارك هذا المقال
بواسطةnewsroom
مكتب أخبار كونتيننتال بوليتن هو المكتب المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لموقع كونتيننتال بوليتن، حيث يرصد ويغطّي المستجدات في منطقة الخليج اعتمادًا على مصادر رسمية، بما في ذلك وكالات الأنباء الوطنية والبيانات الحكومية. وينصبّ تركيزه على تقديم تغطية دقيقة وآنية وقائمة على الحقائق للمنطقة.