جاء هذا التصعيد عقب انهيار المحادثات الأسبوع الماضي، حيث فرضت الولايات المتحدة رسوماً بنسبة 50% على نحو 5.5% من الصادرات الكندية إليها بموجب القسم 338 بغض النظر عن الامتثال لاتفاق USMCA، وفق تقييم لأوكسفورد إيكونوميكس. وتعهدت كندا بالرد بالمثل برفع رسوم بنسبة 50% على واردات أمريكية بقيمة نحو 28 مليار دولار كندي اعتباراً من 8 سبتمبر، مما يرفع المعدل الفعال للتعريفات الكندية على البضائع الأمريكية بنحو 3.9 نقاط مئوية ليصل إلى أكثر من 6%. ويتوقع أن تقلل هذه الإجراءات المجتمعة من الناتج المحلي الإجمالي الكندي بنحو 0.3 نقطة مئوية دون المستوى الأساسي في 2027، وأن تزيد أسعار المستهلكين بنحو 0.3 نقطة مئوية العام المقبل، بحسب نموذج الاقتصاد العالمي التابع للشركة. وتواجه الشركات المصنعة في كيبيك ونيو برونزويك وأونتاريو أكبر قدر من التأثير بسبب الرسوم على البلاستيك والآلات الكهربائية والمنتجات الخشبية.
وقال كبير الاقتصاديين في أوكسفورد إيكونوميكس برنارد ياروس إن احتياطيات قطاع السيارات بدأت تنفد بعد الرسوم السابقة، مشيراً إلى أن التعريفة الإضافية المهدد بها بنسبة 50% على السيارات والشاحنات وقطع الغيار الكندية اعتباراً من 1 يناير 2027 من المرجح أن تنعكس في ارتفاع أسعار المستهلكين. وتعني سلاسل التوريد المتكاملة عبر الحدود أن هذه الرسوم ستؤثر أيضاً على إنتاج السيارات الأمريكي في ولايات الغرب الأوسط مثل ميشيغان وأوهايو وإنديانا. وأشارت الدراسة إلى أن أسعار السيارات الجديدة لم ترتفع حتى الآن سوى بقدر متواضع فوق الاتجاه العام لأن الشركات المصنعة استوعبت التكاليف السابقة، لكن قدرة هذه الشركات على الاستمرار في ذلك تتناقص.
وأبرز تحليل أجرته بي بي سي للنزاع تأثيرات موازية على مواد البناء، حيث تمت مطابقة التعريفات الحالية على الصلب والألمنيوم والخشب بنسبة 50% على المعادن فيما استهدفت كندا الخشب الرقائقي والمسامير الأمريكية. واستوردت الولايات المتحدة منتجات خشبية بقيمة 23 مليار دولار خلال 2024، نصفها تقريباً من كندا، مما يعزز الضغط التصاعدي على تكاليف بناء المنازل، بحسب الأرقام المشار إليها في التقرير. ودعا رئيس الجمعية الوطنية للبنائين بيل أوينز إلى إعفاءات، محذراً من أن هذه الإجراءات ستزيد من حالة عدم اليقين وتجهد سلاسل التوريد وترفع التكاليف في وقت لا يزال فيه توافر السكن أزمة.
وتشمل التعريفات الكندية الانتقامية مواد منزلية مثل السجاد والغسالات والأثاث والثلاجات والكحول، غير أن الاقتصادي في كابيتال إيكونوميكس لأمريكا الشمالية برادلي سوندرز رأى أن العديد من هذه البضائع قابلة للاستبدال ويمكن للمستهلكين التحول إلى بدائل محلية لتقليل التأثيرات المباشرة على الأسعار. وقد أدت الحظر المفروضة على مستوى المقاطعات على مبيعات الكحول الأمريكي إلى خفض الصادرات بنسبة تزيد على 70% في الفئات المتضررة، مع توقع استئناف هذه القيود عقب انهيار محادثات الاستعادة ودعم دفعة أوسع لشراء المنتجات الكندية. وأضاف سوندرز أن أبرز العواقب ستظهر على الأرجح في فقدان الوظائف، مشيراً إلى مثال منتج أثاث في بريتش كولومبيا يواجه الإغلاق بعد خسارة الوصول إلى السوق الأمريكية.
وتقدر الإجراءات التراكمية للتعريفات عبر جولات متعددة بأنها ستفرض عبئاً متوسطاً يبلغ نحو 920 دولاراً على كل أسرة أمريكية في عام 2026، بحسب أرقام مركز سياسات الضرائب. ووضع مختبر ميزانية ييل التكلفة الإضافية الناجمة عن أحدث التعريفات الخاصة بكندا بنحو 30 دولاراً لكل أسرة، لكنه توقع أن نزاعاً تجارياً أوسع قد يرفع الرقم السنوي الإجمالي إلى أكثر من 1000 دولار. وتأتي هذه الرسوم في وقت تجاوز فيه التضخم هدف الاحتياطي الاتحادي البالغ 2%، إذ ارتفعت الأسعار في يوليو بنسبة 3.4% مقارنة بالعام السابق جزئياً بسبب ضغوط عالمية أخرى.
ويزيد هذا النزاع من تعقيد مستقبل اتفاق USMCA، الذي تسعى كندا والمكسيك إلى تمديده لمدة 16 عاماً بينما رفضت الولايات المتحدة تجديده بالشكل الحالي، كما أشارت عدة تقارير اقتصادية. ويتوقع نموذج أوكسفورد إيكونوميكس لانهيار كامل لاتفاق USMCA خسائر تراكمية في الناتج المحلي الإجمالي تبلغ تريليون دولار للولايات المتحدة و271 مليار دولار كندي لكندا على مدى العقد المقبل، إلى جانب 214 ألف وظيفة أقل في الولايات المتحدة و102 ألف وظيفة أقل في كندا عام 2027. وحذر مدير اقتصاديات كندا في أوكسفورد إيكونوميكس توني ستيلو من أن مثل هذه النتيجة ستدفع الاقتصاد الكندي إلى الركود وتتركه على مسار نمو أقل بشكل دائم.
EN