يقرر الأيسلنديون السبت ما إذا كان على حكومتهم إعادة فتح مفاوضات الانضمام مع الاتحاد الأوروبي بعد أكثر من عقد على تعليقها، وهي خطوة لن تجلب العضوية تلقائياً لكنها قد تؤدي إلى إنهاء المحادثات خلال 18 إلى 24 شهراً.
أنتج استفتاء 29 أغسطس أرقام استطلاعات متذبذبة، إذ أظهر استطلاع أجراه غالوب بين 24 و27 أغسطس ونُشر في اليوم السابق للتصويت أن المعارضة بلغت 51.6% مقابل 48.4% للمؤيدين وفق رويترز. أما استطلاع سابق لمعهد ماسكينا لصالح صحيفة فيسير فقد أظهر تقدماً طفيفاً لمعسكر «نعم» بنسبة 51.3%، مما يجعل النتيجة محصورة جداً مع بدء الاقتراع في التاسعة صباحاً بالتوقيت المحلي وإغلاق مراكزه في العاشرة مساء.
وطرحت حكومة رئيسة الوزراء كريسترون فروستادوتير اليسارية الوسط هذا الاستفتاء بعد أن صورت التجدد في التعامل مع الاتحاد الأوروبي على أنه أمر «الآن أو أبداً» وسط ارتفاع تكاليف المعيشة وحرب أوكرانيا، بحسب تصريحات نقلتها عدة وسائل إعلام منها رويترز. وأوضحت رئيسة الوزراء أن نتيجة «لا» ستضع حداً للتكهنات الإضافية حول العضوية، بينما صور حزب المعارضة الرئيسي حزب الاستقلال بقيادة غودرون هافشتاينسدوتير المسألة على أنها تسليم قرارات الصيد والزراعة والموارد الطبيعية إلى بروكسل. وركزت الحملة أكثر على السيادة من الجوانب الجيوسياسية رغم احتفاظ أيسلندا بدورها المؤسس في حلف شمال الأطلسي واتفاق الدفاع الثنائي الموقع عام 1951 مع الولايات المتحدة، كما أبرزت يورونيوز في تغطيتها.
وتشكل صناعة الصيد والموارد البحرية ركيزة أساسية للاقتصاد، إذ قدرت منظمة الأغذية والزراعة صادرات عام 2023 بنحو 2.9 مليار دولار بعد إنتاج صيد بحري قدره 1.43 مليون طن في العام السابق. وعبر المعارضون عن مخاوفهم من أن سياسة الاتحاد الأوروبي المشتركة في الصيد قد تقوض السيطرة الوطنية على المناطق البحرية الثمينة، وهو قلق يعود إلى حروب القد في سبعينيات القرن الماضي مع بريطانيا واستقلال أيسلندا عن الدنمارك عام 1944. غير أن تقييماً استشارياً لشركة أركتيكا فاينانس خلص إلى أن العضوية ستكون إيجابية على الأرجح للشركات الكبرى برفع قيم الحصص بشكل ملحوظ وتمكين التوسع حتى بدون إعفاءات كاملة من السياسة، وفق ما أفاد روڤ.
وبرزت الحجج الاقتصادية بشكل بارز لدى مؤيدي «نعم» في وقت تواجه فيه أيسلندا معدلات فائدة ثابتة قرب 8% وتضخماً عند 5.6% رغم احتلالها المركز الخامس عالمياً في الناتج المحلي الإجمالي للفرد. ويؤكد المؤيدون أن الاندماج في الاتحاد الجمركي وتبني اليورو مستقبلاً قد يخففان هذه الضغوط ويساعدان في استقرار بيئة تتجاوز فيها تكاليف المعيشة مثيلاتها في الدول العشر الأغلى التالية وفق بيانات النقابات العمالية. ويعزو كثير من الناخبين تعافي البلاد بعد أزمة 2008 وثراءها الحالي إلى موقفها المستقل خارج الكتلة، وهي وجهة نظر أبرزها أستاذ العلوم السياسية إيريكور بيرغمان في جامعة بيفرست في تعليقاته لمختلف وسائل الإعلام.
ولعبت الاعتبارات الأمنية دوراً ثانوياً في النقاش رغم زيادة النشاط البحري الروسي قرب المياه الأيسلندية وتأييد البلاد القوي لأوكرانيا. ووقعت أيسلندا شراكة دفاعية وأمنية مع الاتحاد الأوروبي في وقت سابق من العقد الجاري وصفها مسؤولون بأنها مرساة للقيم والازدهار المشتركين، بينما يصر معسكر «لا» على أن روابط حلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة تبقى الأساس. ويأتي الاستفتاء في وقت أضافت فيه عوامل خارجية مثل سياسات التعريفات وتصريحات إدارة ترامب الثانية إلحاحاً على دفعة الحكومة، بحسب تقديرات وزارة الخارجية وتجميعات ويكيبيديا للسجلات العامة.
وكان أكثر من خمس سكان البلاد البالغ عددهم نحو 400 ألف نسمة قد صوتوا مبكراً بحلول يوم الجمعة وفق أرقام هيئة الإذاعة العامة روڤ، مما يمهد لصدور النتائج خلال الليل. وسيعيد تصويت «نعم» إحياء الطلب الذي قدمته أيسلندا أصلاً عام 2009، بعد أن فتحت 27 من أصل 35 فصلاً تفاوضياً وأغلقت 11 منها مؤقتاً قبل تعليق العملية عام 2013 تحت حكومة أوروبية الشك سابقة. وستظل أي عضوية نهائية بحاجة إلى استفتاء ثانٍ وموافقة برلمانية وتعديلات دستورية وتصديق من كل الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي كما هو موضح في مذكرات وزارة الخارجية.
EN