تأكيد انهيار جليدي كمسبب لفيضانات خاطفة مميتة على حدود نيبال والتبت

newsroom
بواسطة
5 دقيقة للقراءة
منظر جليدي في جبال الهيمالايا نيبال-تيبت | صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

أرجعت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية (USGS) الإشارات الزلزالية التي سُجلت يوم الأربعاء إلى انهيار جليدي وليس إلى زلزال، بعد تقارير أولية أشارت إلى أن هزة بقوة 4.4 درجات أطلقت الكارثة على الحدود بين نيبال والتبت. وأظهرت صور الأقمار الصناعية التي راجعها الجيولوجيون انفصال قسم كبير من النهر الجليدي على ارتفاع نحو 5200 متر، وسقوطه مسافة 1200 متر تقريبا على أرض الوادي، حيث جمع الصخور والرواسب قبل أن يصطدم بنهر لهينده.

وبحسب تقييم لوكالة رويترز، أدى الانهيار الجليدي الناتج إلى سد النهر مؤقتا قبل أن ينهار الحاجز ويطلق موجة من الطين والصخور والمياه اجتاحت المنطقة باتجاه المصب في الأراضي الصينية ونيبال على حد سواء. ووصفت هيئة الحد من مخاطر الكوارث الوطنية في نيبال المحفز بأنه انهيار جليدي-صخري نشأ على الجانب النيبالي وأنتج فيضانا محملًا بالحطام في نظام النهر.

وقد ألحقت الفيضانات أضرارا جسيمة بالبنية التحتية في عدة مناطق، إذ أعلنت السلطات النيبالية انتشال ما لا يقل عن 165 جثة حتى الآن، في حين يتوقع أن يرتفع العدد كثيرا مع مواصلة عمليات البحث. ويظل نحو 1500 شخص في عداد المفقودين، بينهم 800 أجنبي على الأقل، وفق الأرقام التي جمعها مسؤولون في نيبال والتبت. وذكر تحديث نقلته «الجزيرة» أن إجمالي عدد القتلى في المنطقة الحدودية بلغ 270، مع ارتفاع منسوب المياه في نهر تريشولي بما يصل إلى تسعة أمتار في غضون 30 دقيقة في بعض المواقع. ودمر السيل أكثر من 19 جسرا واجتاح نحو 40 كيلومترا من الطرق، مع إلحاق أضرار بمرافق الطاقة الكهرمائية وقطع التيار الكهربائي عن عدة مجتمعات.

وربط العلماء هذا الحدث بتغيرات أوسع نطاقا في الغلاف الجليدي للهيمالايا حيث يتراجع آلاف الأنهار الجليدية في ظل ارتفاع درجات الحرارة. وقال دانيال شوغار، الأستاذ المشارك في علم التشكل الأرضي بجامعة كالغاري، لعدة وسائل إعلام بعد دراسة صور من «بلانيت لابس» إن كمية كبيرة من الثلوج يبدو أنها ذابت خلال 24 ساعة قبل الانهيار، مما قد يكون قد زلق قاع النهر الجليدي وساهم في فشله. وأشار المركز الدولي للتنمية الجبلية المتكاملة (ICIMOD) في مراجعته الأولية إلى أن «لهينده خولا» قد شهد فيضانين خلال الأشهر الـ14 الماضية، مما يبرز زيادة وتيرة مثل هذه الأخطار المتسلسلة في منطقة تتعرض للاحترار. وأبرز تقرير لـ«سي إن إن» هشاشة المنطقة، مشيرا إلى أن ذوبان الأنهار الجليدية يؤدي إلى تشكل بحيرات غير مستقرة ويزعزع المنحدرات الصخرية، مما يرفع احتمال وقوع الانهيارات الأرضية وأحداث الاندفاع.

وحُل الالتباس المبكر حول دور النشاط الزلزالي عندما أوضحت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية أن الإشارة المسجلة بقوة 5.2 ناجمة عن حركة الجليد والصخور الضخمة نفسها وليست زلزالا تكتونيا. وكان وزير الخارجية النيبالي قد أخبر البرلمان في البداية بأن المعلومات الأولية تشير إلى هزة في الساعة 8:37 صباحا بالتوقيت المحلي، إلا أن التحديثات اللاحقة تطابقت مع تفسير «يو إس جي إس» بأنه لم يحدث زلزال منفصل. وفصلت رويترز كيف تحول الانهيار إلى تدفق عالي السرعة من الحطام اصطدم بالموانئ والقرى على جانبي الحدود. وأوضحت «إنديان إكسبريس» أن الزلازل أو حتى وزن المواد المتراكمة يمكن أن يزعج التكوينات الجليدية والصخرية الهشة على المرتفعات العالية ويطلق مثل هذه السلاسل من الأحداث.

وقد دفع الكارثة إلى تجدد الدعوات لتعزيز الرصد عبر الحدود وأنظمة الإنذار المبكر في منطقة هندو كوش الهيمالايا التي تمتد عبر عدة دول وتضم بعضا من أسرع البيئات الجليدية تغيرا في العالم. وأكد متخصصو (ICIMOD) في تصريحات لـ«إنديا توداي» أن مثل هذه الأحداث الجليدية يمكن أن تتحول إلى فيضانات في غضون ساعات، الأمر الذي يتطلب تبادل معلومات أسرع بين السلطات النيبالية والصينية. وأشارت بلومبرغ إلى أنه في حين أن الأمطار الشديدة سببا شائعا للفيضانات الخاطفة في نيبال، إلا أن هذا الحدث حدث دون هطول أمطار ملموس في المنطقة المباشرة، مشيرة إلى عدم الاستقرار الجليدي على المرتفعات العالية بدلا من ذلك. وشدد خبراء، بمن فيهم أولئك الذين استشهدت بهم «الغارديان»، على أن أسابيع أو أشهرا من التحليل الإضافي ستكون مطلوبة لتحديد ما إذا كانت عوامل إضافية مثل ذوبان التربة المتجمدة قد لعبت دورا.

وأصدرت السلطات أوامر إخلاء للمناطق التي لا تزال عرضة لخطر فيضانات ثانوية محتملة بسبب بقايا الانسدادات بالحطام في المنبع. ويأتي هذا الحادث بعد واقعة مماثلة العام الماضي ارتبطت بتصريف بحيرة فوق جليدية في التبت أثرت أيضا على نهر بهوتي كوشي في نيبال، وفق تقييم سابق لـ(ICIMOD). ومع تعرض جبال الهيمالايا لخسارة متسارعة في الجليد، يستمر الباحثون في رسم خرائط للبحيرات الجليدية والمنحدرات غير المستقرة للتنبؤ بشكل أفضل بالمخاطر المستقبلية التي تهدد المجتمعات في اتجاه المصب.

شارك هذا المقال
بواسطةnewsroom
مكتب أخبار كونتيننتال بوليتن هو المكتب المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لموقع كونتيننتال بوليتن، حيث يرصد ويغطّي المستجدات في منطقة الخليج اعتمادًا على مصادر رسمية، بما في ذلك وكالات الأنباء الوطنية والبيانات الحكومية. وينصبّ تركيزه على تقديم تغطية دقيقة وآنية وقائمة على الحقائق للمنطقة.