ظهر الأخوان أندرو وتريستان تيت مقيدين بالأصفاد داخل قاعة محكمة اتحادية في ميامي يوم 27 أغسطس، حيث أدلى كل منهما بشهادته للمطالبة بالإفراج قبل المحاكمة مع الطعن في طلب التسليم البريطاني. ووصف الأخوان – اللذان يحملان الجنسيتين البريطانية والأمريكية – أوضاع مركز الاحتجاز الاتحادي بأنها تقييدية وقاسية. واشتكى تريستان تيت من وجود النمل في زنزانته ومن أن المرحاض مكشوف لأي شخص يمر بها وفقاً للشهادة التي نقلتها وكالة أسوشيتد برس.
وقال أندرو تيت للمحكمة إنه يحتاج إلى المشاركة النشطة في دفاعه ولا يستطيع ذلك من وحدة الإيواء الخاصة التي يقيم فيها بسبب محدودية وصوله إلى الموارد، وهو ما أكدته الوثائق التي اطلعت عليها «إن بي آر». واستمعت القاضية الأمريكية لورين لويس إلى أكثر من ثماني ساعات من المرافعات قبل أن تؤجل قرارها بشأن الكفالة، مع إعادة الأخوين إلى الحجز انتظاراً لأمر مكتوب وفق ما أوردته «سي إن إن».
وزعم المدعون أن الأخوين تيت يمثلان خطر هروب، مستشهدين بتبجحهما السابق بحيازة جوازات سفر متعددة بأسماء مستعارة وإمكانية الوصول إلى موارد مالية تسهل الفرار، بحسب ما نقلته المدعية الأمريكية المساعدة أبي ويكسمان في تصريحات نشرتها «إيه بي نيوز». واقترح محامي الدفاع جوزيف ماكبرايد فرض شروط صارمة تشمل تسليم جوازات السفر وارتداء جهاز مراقبة إلكتروني وكفالة مالية كبيرة لمعالجة تلك المخاوف، مشيراً إلى التزام الأخوين بكل المتطلبات خلال إجراءاتهما القانونية في رومانيا. ويجب على خدمة الادعاء الملكية البريطانية تقديم حزمة التسليم الكاملة إلى السلطات الأمريكية بحلول 16 سبتمبر، وهو الموعد الذي أشارت إليه سجلات المحكمة التي حصلت عليها «رويترز». ودفع محامو الحكومة ضد ادعاءات مبالغة الأخوين في ثروتهما مؤكدين أن شخصيتهما الإلكترونية تعكس أصولاً حقيقية قد تمكنهما من التهرب.
وأعلنت خدمة الادعاء الملكية توجيه 38 تهمة إضافية ضد الأخوين في يوليو ليصل إجمالي التهم إلى 59 تتعلق بسبع ضحايا مزعومات وتمتد من يوليو 2010 إلى أغسطس 2017. ويواجه أندرو تيت سبع تهم إضافية بالاغتصاب وثلاث تهم بترتيب الاتجار لأغراض الاستغلال الجنسي وثلاث تهم بالاعتداء المسبب لإيذاء بدني فعلي و19 تهمة تتعلق بصور غير لائقة للأطفال والإباحية المتطرفة بحسب بيان الـ«سي بي إس» الصادر في 19 يوليو. أما تريستان تيت فيواجه تهمة اعتداء جنسي واحدة وتهمتين بالاغتصاب وثلاث تهم بترتيب أو تسهيل الاتجار لأغراض الاستغلال الجنسي وفق الملف ذاته. وتبنى هذه التهم على مجموعة أولية من 21 تهمة قدمت العام الماضي حيث وصفت شرطة بدفوردشير التحقيق بأنه معقد في تحديثاتها لوسائل الإعلام البريطانية.
ونفى كلا الأخوين جميع الاتهامات واستخدما شهادتهما للإشارة إلى تأثير الاحتجاز على قدرتهما في بناء دفاعهما. وقال تريستان تيت إن التهم الرومانية دمرت حياته وأخذت المدخرات المخصصة لتعليم أولاده بحسب تغطية «سي بي إس نيوز» للجلسة. وأدلى أندرو تيت – الملاكم السابق في رياضة الكيك بوكسينغ – بشهادته قائلاً إنه عاد إلى الحلبة لمواجهة خصوم أثقل وأصغر سناً من أجل توليد الدخل مؤكداً أنه حافظ على سجل قضائي خالٍ من المشكلات حتى الآن. ووصفت ناتاشا سيساي والدة أحد أطفال أندرو تيت والحامل بطفل آخر زوجها السابق بأنه شخص غير عنيف في شهادتها التي قدمها محامو الدفاع دعماً لطلب الإفراج كما نقلت وسائل إعلام عدة منها «ستريتس تايمز».
وتأتي هذه القضية في ظل محاكمة منفصلة في رومانيا بدأت عام 2022 واجه فيها الأخوان اتهامات مشابهة بالاتجار بالبشر والاغتصاب أدت إلى الإقامة الجبرية قبل منحهما الإذن بالسفر إلى الولايات المتحدة عام 2025. وقال محاميهما ماكبرايد للصحفيين بعد جلسة ميامي إن الاثنين لم يتغيبا عن أي جلسة قضائية في رومانيا واستمرا في التعامل مع تلك القضية حتى مع مطاردة بريطانيا لهما بمذكرة التوقيف. وأكد البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترامب الذي أعلن الأخوان دعمهما العلني له لن يتدخل في قضية التسليم بحسب ما نقلته «سي إن إن». وأشار خبراء قانونيون استشهدت بهم «إن بي آر» إلى أن الكفالة تبقى نادرة في قضايا التسليم الدولي بسبب الافتراض القوي ضد الإفراج في غياب ظروف استثنائية.
وكشفت وثائق المحكمة التي استشهدت بها «فوربس» عن شكاوى إضافية حول الظروف تشمل خمس ساعات ترفيه أسبوعياً فقط ومكالمة هاتفية واحدة شهرياً ووصولاً محدوداً إلى متجر السجن، رغم أن المدعين أكدوا أن الأخوين يتلقيان طعاماً وماءً كافيين وزيارات منتظمة مع المحامين ووقت ترفيه يومياً خارج الزنزانة. وكان أندرو تيت قد نشر سابقاً عن شربه من حنفية ملوثة في الوحدة الخاصة مما دفع المدعين إلى تقديم إيصالات تثبت شراءه للوجبات الخفيفة وأدوات النظافة. وبنى الأخوان قاعدة جماهيرية كبيرة في «مانوسفير» يروجان من خلالها لأسلوب حياة يعتمد على الثراء الواضح وهو ما يرى المدعون أنه يدل على مواردهما وقدرتهما على التأثير في الآخرين. ولم يحدد بعد موعد جلسة التسليم إذ قد يستغرق الإجراء أشهراً أو سنوات إذا رفض طلب الكفالة بحسب الجداول الزمنية الواردة في الوثائق التي اطلعت عليها «الجزيرة».
EN