ستقوم سبيس إكس بتشييد ميناء فضائي جديد ضخم يحمل اسم ستاربيس لويزيانا على أرض سابقة تابعة لإكسون على طول ساحل الولاية المطل على الخليج، وفقاً للتفاصيل التي كُشف عنها في فعالية أقيمت بأبفيل بحضور مسؤولين من الشركة والولاية. وسيدعم الموقع البالغ مساحته 125 ألف فدان في أبرشية فيرميليون آلاف عمليات إطلاق سنوية لمركبة ستارشيب باتجاه مدار الأرض والقمر والمريخ، مع قدرة تتجاوز 30 رحلة يومياً عند اكتمال البناء وبعد تشغيل أكثر من 12 برج إطلاق. ومن المقرر بدء أعمال البناء في 2027 مع استهداف أول رحلة لستارشيب في 2029، على ما أعلنته رئيسة سبيس إكس غوين شوتويل خلال الإعلان. وسيتجاوز هذا المشروع عمليات الشركة الحالية في ستاربيس بجنوب تكساس والموقع الذي يجري تطويره في فلوريدا.
وتتوقع بيانات لويزيانا للتنمية الاقتصادية أن يخلق المنشأة 3 آلاف وظيفة مباشرة خلال العقد المقبل براتب سنوي متوسط يبلغ 92 ألفاً و600 دولار، أي أعلى بنسبة 192 في المائة من متوسط الأجور في أبرشية فيرميليون. وستُضاف إليها أكثر من 8100 وظيفة غير مباشرة ليصل الإجمالي إلى أكثر من 11 ألفاً و100 فرصة عمل جديدة في منطقة أكاديانا، بحسب تقييم الوكالة الحكومية. وتوقع إيلون ماسك في رسالة مصورة عُرضت خلال الفعالية أن يصل حجم القوى العاملة في النهاية إلى 10 آلاف شخص. أما دراسة تأثير اقتصادي مماثلة لأنشطة سبيس إكس في جنوب تكساس بين 2024 و2026 فقد أشارت إلى أن الإنتاج الإجمالي بلغ 13 مليار دولار مع دعم أكثر من 24 ألف وظيفة، وفقاً لمسؤولي مقاطعة كاميرون.
وسيضم المجمع المستقل إنتاج الوقود باستخدام موارد الغاز الطبيعي المحلية وتوليد الطاقة في الموقع ومنفذاً بحرياً عميقاً لنقل المركبات من تكساس ومباني لمعالجة المركبات وسكناً للموظفين وربما مطاراً، كما وصفت شوتويل في عرضها. وعند الوصول إلى الحجم الكامل سيحتوي الموقع على خمسة مجمعات إطلاق كل منها مزود بمنصتين ومزرعة وقود مخصصة، بحسب ما نقلته رويترز عن تصريحات الشركة. وأوضحت شيلا ماكوركل نائبة رئيس سبيس إكس للشؤون القانونية والتنظيمية الخاصة بستارشيب أن اختيار الموقع جاء بعد بحث استمر سبع سنوات لتوفره إعداداً ساحلياً منخفض الكثافة السكانية قرب المنصات وإمدادات وفيرة من الغاز الطبيعي وممرات مناسبة للعودة.
والتزمت سبيس إكس بالتعاون مع لويزيانا في جهود استعادة السواحل بما يشمل تدابير لحماية الشواطئ من التعرية في الأراضي الرطبة الهشة التي سيقام عليها المنشأة، وفق وثائق التنمية الاقتصادية بالولاية. ويقع المشروع في منطقة مرتبطة تاريخياً بإنتاج النفط والغاز وتعاني من فقدان سريع للأراضي، وهو الأمر الذي أبرزه الحاكم جيف لاندري عندما وصف المبادرة بأنها تحول الماضي الصناعي إلى مستقبل اقتصادي جديد. وقال ماسك في بيان إن الشركة تستعد لبناء ميناء فضائي لم يوجد من قبل إلا في الخيال العلمي، مضيفاً أن ستاربيس لويزيانا سيجعل الرحلات الفضائية الروتينية أمراً ممكناً ويساعد البشر على أن يصبحوا كائنات متعددة الكواكب.
ويأتي هذا الإعلان في إطار زخم سبيس إكس بعد طرح أسهمها للاكتتاب العام في يونيو 2026 الذي جمع رؤوس الأموال اللازمة لتوسيع عمليات ستارشيب على نطاق واسع، كما أشارت تحليلات رويترز. واعتبر لاندري الذي يسعى لاستقطاب استثمارات كبرى عبر الحوافز الضريبية والتعديلات التنظيمية أن المشروع لحظة فارقة تدفع لويزيانا لتجاوز 250 مليار دولار من الالتزامات الأخيرة وتضعها في قلب الحدود المقبلة. وستشارك سبيس إكس في برامج الولاية الخاصة بخصومات قطاع الفضاء وتدريب القوى العاملة كما ستدخل في اتفاق دفع مقابل الضرائب يوجه 25 مليون دولار سنوياً إلى الجهات المحلية لمدة 25 عاماً مع مساهمة أولية بـ20 مليون دولار وزيادات متدرجة، بحسب ما أوردته لويزيانا للتنمية الاقتصادية.
وتشمل الطموحات الأوسع للموقع ليس المهمات الفضائية العميقة فحسب بل توسيع شبكة أقمار ستارلينك الصناعية ومراكز بيانات مدارية مرتبطة بمبادرات الذكاء الاصطناعي، وفق التخطيط الذي عرضه شوتويل. وسيصبح مجمع لويزيانا الموقع الرابع للإطلاق تابعاً لسبيس إكس في الولايات المتحدة وأكبرها على الإطلاق متجاوزاً حجم مقرها في تكساس الذي قيّدته أحياناً قواعد الوصول إلى الشواطئ العامة والمراجعات البيئية، كما أفادت آرس تكنيكا. وأكد مسؤولون من الشركة والولاية على التوظيف من السكان المحليين، إذ أشارت شوتويل إلى أن نسبة تتراوح بين 60 و80 في المائة من الوظائف الجديدة في منشآت تكساس ذهبت إلى أبناء المنطقة وهو النمط الذي تنوي الشركة تكراره.
EN