أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسينت بدء «عملية المنبوذ الاقتصادي» بتوجيه من الرئيس دونالد ترامب، بهدف حظر كل مصادر الإيرادات التي تدعم النظام الإيراني و«الحرس الثوري الإسلامي» التابع له، وفق بيان صادر عن وزارة الخزانة الأمريكية. وتفرض العملية عقوبات جديدة على خمسة قطاعات حيوية هي الأصول الرقمية والتكنولوجيا والذهب والطيران والشحن، مع استهداف أكثر من 60 كياناً وفرداً وسفينة متورطين في تهريب النفط وشراء المواد النووية والأنشطة الإلكترونية.
وقال بيسينت إن إيران تواجه الآن خياراً واضحاً بين العزلة العالمية الكاملة واقتصاد الكفاف أو العودة إلى الطبيعي وإعادة الانضمام إلى الاقتصاد العالمي، مضيفاً أن الساعة تدق لمن يستمرون في تمكين النظام. وأوضح أن الإجراءات توسع مخاطر العقوبات الثانوية على أي طرف يواصل التعامل مع طهران، وتسعى إلى إخراج الوسطاء من نظام الدولار الأمريكي.
ودحضت إيران الإعلان وحذرت من أنها ستوقف كل صادرات النفط من الخليج العربي إذا استمر الضغط الاقتصادي، بحسب ما نقلته رويترز. وأدرجت هيئة مضيق الخليج العربي التي أنشأتها إيران للإشراف على الممر المائي 45 ناقلة في القائمة السوداء لمخالفتها قواعد العبور، مهددة إياها بغرامات وإجراءات احتجاز ومصادرة للشحنات وفق منشور رسمي على منصة إكس. وأكد محسن رضائي أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أن أي دولة تشارك في الحملة الاقتصادية الأمريكية ضد الشعب الإيراني أو تدعمها تعتبر مرتكبة لعمل حربي. كما أصدر المسؤولون الإيرانيون تعليمات جديدة تمنع مرور السفن عبر مضيق هرمز دون إذن صريح.
ويظل مضيق هرمز مغلقاً فعلياً منذ اندلاع النزاع أواخر فبراير 2026، مما يعطل نحو خمس تدفقات النفط والغاز العالمية بحسب تقييمات شركات الشحن. وتشير بيانات وكالة الطاقة الدولية إلى أن صادرات الخام والمنتجات النفطية من الخليج العربي تبلغ حالياً نحو 15 مليون برميل يومياً مقابل قرابة 25 مليون برميل قبل الحرب، مع تعويض جزئي للنقص من المخزونات والطرق البديلة. وقفز سعر برنت إلى 118 دولاراً للبرميل في الأسابيع الأولى للحرب قبل أن يستقر حول 90 دولاراً، فيما تجاوزت أسعار البنزين الأمريكية 4 دولارات للغالون، الأمر الذي رفع تكاليف المعيشة.
ورسم بيسينت ملامح المبادرة في مقال رأي بصحيفة «فايننشيال تايمز» وصف فيه الجهد بأنه «يوم الإنزال الاقتصادي»، مؤكداً أن العمليات العسكرية الأمريكية قد دمرت بالفعل معظم البنية التحتية العسكرية والقدرات النووية الإيرانية. وقالت الوزارة إن الخزانة رسمت خريطة لكل عقدة ووسيط وشبكة تستخدمها إيران للالتفاف على العقوبات المفروضة وتوليد الإيرادات. وأضاف بيسينت أن أي صلة مالية متبقية مع طهران سواء كانت متعمدة أو ناتجة عن إغفال ستسرع العزلة الاقتصادية للدول والكيانات المعنية.
وتأتي أحدث العقوبات استكمالاً للقيود التي شددت بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الموقع عام 2015 في 2018 وإعادة فرض الإجراءات على البنوك والشركات الأجنبية المتعاملة مع إيران. ولم تنجح محاولات الإدارة اللاحقة لإحياء بعض بنود الاتفاق، فيما تأتي الحملة الحالية بعد موجة عقوبات فرضت في أبريل حين فشلت العمليات العسكرية في إجبار النظام على الاستسلام. وأشار مسؤولو الخزانة إلى أن العملية تمثل تحولاً من إدارة التهديد الإيراني إلى إنهائه عبر عمل منسق بين عدة وكالات.
وتواصل أسواق الطاقة العالمية استيعاب تداعيات النزاع المستمر منذ ستة أشهر، إذ بلغت هوامش المنتجات المكررة مستويات قياسية في أوروبا والولايات المتحدة. وقد تضاعفت هوامش الديزل الأوروبية أكثر من ثلاث مرات منذ بدء الحرب، بينما تجاوزت الهوامش الأمريكية 100 دولار للبرميل في بعض الأيام هذا الشهر. ولاحظ المحللون أن مخزونات الوقود التي كانت متوافرة قبل الحرب قد نفدت إلى حد كبير، مما يجعل الأسواق أكثر عرضة لأي انقطاع إضافي في الإمدادات من الخليج العربي.
EN