استراتيجيات كندا لمواجهة التعريفات الأمريكية قد تؤثر على الاقتصاد والمشهد السياسي في الولايات المتحدة

newsroom
بواسطة
5 دقيقة للقراءة
صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

فرضت الولايات المتحدة تعريفات بنسبة 50% على سلع كندية تقدر قيمتها بنحو 20 مليار دولار هذا الشهر بعد انهيار المفاوضات، مما دفع كندا إلى إعداد إجراءات مضادة مطابقة، وفق ما أفادت به رويترز. وقال رئيس الوزراء مارك كارني إن الرسوم الانتقامية تهدف إلى حماية العمال والمزارعين والشركات الكنديين، مع استهداف بنود مثل الصلب والألبان والأجهزة والمعدات الزراعية والإلكترونيات واللب والورق. أما رئيس وزراء أونتاريو دوغ فورد فقد برز كأحد أشد المنتقدين، إذ أكد أن فرض رسوم إضافية على الطاقة مطروح على الطاولة، ووجه إلى الرئيس الأمريكي قائلاً «قبّل مؤخرتي» رداً على التهديدات.

وتزود كندا الولايات المتحدة بالغالبية الساحقة من وارداتها من الغاز الطبيعي والكهرباء، إضافة إلى نحو 60% من النفط الخام، كما أشار كارني في تصريحاته الأخيرة. وكشف تقرير لعام 2025 صادر عن هيئة تنظيم الطاقة الكندية أن كندا وفرت 63.4% من واردات الولايات المتحدة من النفط الخام وكاد يكون كل وارداتها من الغاز الطبيعي، الأمر الذي أنتج صادرات طاقة بلغت 157.5 مليار دولار إلى الولايات المتحدة. واقترح فورد -الذي تعد مقاطعته مركزاً رئيسياً لصناعة السيارات- فرض رسم قدره 25% على صادرات الكهرباء في 2025، وهو ما قدر المسؤولون أنه سيؤثر على 1.5 مليون منزل وشركة في ميشيغان ومينيسوتا ونيويورك، علماً بأن مثل هذه الخطوات لا تزال قيد البحث ولم تدرج في قوائم التعريفات الأولية.

ويمثل البوتاس مجال نفوذ آخر، إذ تعد كندا أكبر مورد له في العالم، وتعتمد الولايات المتحدة على مصادر كندية لتلبية ما بين 85 و90% من احتياجاتها، بحسب وزارة الموارد الطبيعية الكندية وتحليلات مدرسة بالسيلي. وبلغ حجم التجارة المعدنية بين البلدين 129.3 مليار دولار في 2025، حيث سجلت الصادرات الكندية إلى الولايات المتحدة 76.4 مليار دولار رغم تراجعها بنسبة 9%، وفق أرقام الوزارة. وقال فورد لوكالة أسوشيتد برس إن الولايات المتحدة «لن تحصل على حبة رمل واحدة من أونتاريو»، محذراً من أن ترامب سيواجه صعوبة في زراعة المحاصيل بدون البوتاس الكندي أو في تشغيل السيارات بدون النفط الكندي، مضيفاً أن «الرئيس ترامب يقلل من شأننا، وهذا أكبر خطأ».

وأدت الحظر الإقليمية السابقة على المشروبات الكحولية الأمريكية رداً على موجات التعريفات السابقة إلى انخفاض صادرات النبيذ الأمريكي إلى كندا بنسبة 78% على أساس سنوي، بما يعادل خسائر قدرها 357 مليون دولار، حسب بيانات حكومية أوردتها تقارير عدة. وسجلت جمعيات المقطرات انخفاضاً تجاوز 70% في المشروبات الروحية، فيما لا يزال المقاطعة سارية في 11 من أصل 13 مقاطعة وإقليماً. كما سجل المسافرون الكنديون 800 ألف رحلة أقل إلى الولايات المتحدة في أبريل مقارنة بالعام السابق، مما أدى إلى خسائر تقدر بنحو 3.3 مليار دولار كندي في إيرادات الولايات المتحدة العام الماضي، حسب الإحصاءات الوطنية، الأمر الذي دفع بعض الوجهات الأمريكية إلى إطلاق حملات ترويجية.

وأظهر استطلاع أجراه أنغوس ريد نهاية الأسبوع أن 76% من الكنديين يؤيدون الانسحاب من المفاوضات رغم المخاوف المتعلقة بالوظائف، وهو موقف يعكسه التوافق بين قادة المقاطعات. ويتوقع المحللون الماليون أن تقلل التعريفات الأمريكية الأخيرة على واردات كندية بقيمة 20 مليار دولار من نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تتراوح بين 0.3 و0.6% على المدى القريب، كما جاء في تعليق لمعهد فريزر. وحدد مكتب الممثل التجاري الأمريكي حجم التجارة الثنائية في السلع والخدمات بنحو 872.3 مليار دولار في 2025، مما يبرز الترابط الذي يجعل أي تصعيد مكلفاً للطرفين.

ويأتي هذا التوقيت قبل انتخابات منتصف الولاية الأمريكية التي يشكل فيها الاقتصاد محوراً أساسياً، فيما تبدو فرص الجمهوريين في الكونغرس هشة خصوصاً في الولايات الحدودية مثل ميشيغان ومين التي تعتبر كندا أحد أبرز أسواقها التصديرية. وأشار كارني إلى اعتماد العمال في ميشيغان وأوهايو وكنتاكي وألاباما على المستهلكين الكنديين الذين يشترون سيارات أمريكية أكثر مما يشتريه مواطنو الاتحاد الأوروبي وغيرهم مجتمعين. وقال رئيس وزراء بريتش كولومبيا ديفيد إيبي للصحفيين إن السياسة الأمريكية سترفع التكاليف على المستهلكين الأمريكيين في منتجات تمتد من الخشب الرقائقي والأرضيات إلى الزهور المقطوفة وأعمدة الصيد، واصفاً إياها بـ«سياسة غريبة للأمريكيين» «ستؤذيهم».

وكشفت نمذجة سابقة أعدها سيرانو أن تعريفات مماثلة بدون ردود فعل انتقامية قد تخفض الناتج المحلي الإجمالي الكندي بأكثر من 3% وتؤدي إلى فقدان مئات الآلاف من الوظائف، رغم أن النمو الفعلي لعام 2025 بلغ 1.7% حسب إحصاءات كندا وإن كان الأضعف منذ الجائحة. وتوقع تقييم لمكتب المساءلة المالية في أونتاريو خسارة 119200 وظيفة في المقاطعة بحلول 2026 في حال استمرار التعريفات، مع انخفاض الناتج المحلي الإجمالي لقطاع التصنيع بنسبة 8%. ويواصل المسؤولون الكنديون تحديد الأهداف الدقيقة للتعريفات المقررة في سبتمبر، مع التشديد على أن قيود الطاقة والمعادن لم تُستبعد بعد، في وقت يهدد النزاع بالتصعيد قبل محادثات مراجعة اتفاقية USMCA الأوسع.

شارك هذا المقال
بواسطةnewsroom
مكتب أخبار كونتيننتال بوليتن هو المكتب المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لموقع كونتيننتال بوليتن، حيث يرصد ويغطّي المستجدات في منطقة الخليج اعتمادًا على مصادر رسمية، بما في ذلك وكالات الأنباء الوطنية والبيانات الحكومية. وينصبّ تركيزه على تقديم تغطية دقيقة وآنية وقائمة على الحقائق للمنطقة.