أعلن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني تعليق المفاوضات التجارية مع الولايات المتحدة في 21 أغسطس، ووجه المفاوضين بالعودة إلى أوتاوا بعد أن رأى أن أحدث المقترحات الأمريكية لم تحقق الأهداف الكندية، وفق ما جاء في بيانه. ووصف كارني هذه التغييرات بأنها غير عادلة وغير اقتصادية، وتشكل تحدياً لمصداقية أي اتفاق، في حين أشار إلى أن تقدماً كبيراً قد أحرز في وقت سابق من الأسبوع.
من جانبه، قال الممثل التجاري الأمريكي جاميسون غرير إن كندا طرحت مطالب جديدة وتراجعت عن التزامات سابقة، مما أخل بالتوازن الذي تم التوصل إليه خلال الأيام الماضية، وذلك في بيان نشره على منصة «إكس». ويمثل هذا التبادل تحولاً حاداً بعد أن أبدى الجانبان تفاؤلهما بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق يخفف من الرسوم الجمركية القائمة.
ودخلت تعريفات جمركية أمريكية جديدة بنسبة 50% حيز التنفيذ عند منتصف الليل من يوم 22 أغسطس بموجب قانون التعريفات لعام 1930، وتستهدف النبيذ والألبان والإسمنت والملابس ومعدات الهوكي الكندية، إضافة إلى الرسوم المفروضة منذ فترة طويلة على الصلب والألمنيوم والسيارات والخشب، وفق إعلانات من الحكومتين. وتنطبق هذه الإجراءات على واردات تقدر بنحو 20 مليار دولار، وتمتد بغض النظر عن الامتثال لاتفاقية الولايات المتحدة-المكسيك-كندا (USMCA) في الفئات المذكورة.
وكان المسؤولون الكنديون يسعون إلى خفض التعريفات من 50% إلى 25% على المعادن، ومن 25% إلى 15% على المركبات، مقابل تقديم تنازلات بشأن مبيعات الكحول في المقاطعات، بحسب تقارير من رويترز ووسائل إعلام أخرى. ويترك انهيار المحادثات الشركات في الجانبين أمام تكاليف مرتفعة وسلاسل توريد معطلة.
وبلغ حجم التجارة البضائعية الثنائية بين الولايات المتحدة وكندا نحو 719.5 مليار دولار في عام 2025، مع عجز أمريكي في البضائع قدره 46.4 مليار دولار، بحسب بيانات الممثل التجاري الأمريكي. ووجدت مراجعة لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن التعريفات المفروضة منذ عودة الرئيس دونالد ترامب إلى المنصب في يناير 2025 قد خفضت بالفعل حصة كندا من الواردات الأمريكية من 12.6% في 2024 إلى 11.2%، مع الضغط على القطاعات التي تزود كندا فيها أكثر من نصف الألمنيوم الأمريكي.
وتوقع مكتب المساءلة المالية في أونتاريو أن يؤدي التصعيد الإضافي إلى تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في المقاطعة إلى 0.6% في 2025، ويؤدي إلى فقدان أكثر من 119 ألف وظيفة بحلول 2026 مقارنة بالتوقعات الأساسية.
وأعلن رئيس وزراء أونتاريو دوغ فورد دعمه الكامل لموقف رئيس الوزراء القائم على «تعريفة مقابل تعريفة ودولار مقابل دولار» فور إعلان كارني. وكانت غرفة التجارة الأمريكية قد حذرت قبل أيام من أن التعريفات الأعلى ستضر باقتصادي البلدين، وترفع التكاليف على الأسر، وتعطل سلاسل التوريد، وتعرض 13 مليون وظيفة أمريكية تعتمد على تجارة اتفاقية USMCA للخطر، حسب بيان صادر عنها.
وأظهر استطلاع لشركة أباكوس داتا أجري قبل انهيار المحادثات أن 36% من الكنديين يفضلون الرد بالمثل على الرسوم الجمركية، في حين فضل 30% أن تواصل الحكومة المفاوضات.
وقال غرير للصحفيين في الأسبوع السابق إن الولايات المتحدة لن تتسامح مع التعريفات المضادة وستتخذ إجراءات رداً على ذلك. ويبني هذا النزاع على أكثر من عام من المحادثات المتقطعة التي طالبت فيها الولايات المتحدة بوصول أكبر إلى سوق الألبان، وإلغاء التعريفات المضادة على السيارات، ورفع الحظر المفروض في المقاطعات على الكحول الأمريكي والذي فرضته عدة مناطق كندية العام الماضي.
وقدر تحليل لمختبر الميزانية في جامعة ييل أن التعريفات المتراكمة قد تقلل من القوة الشرائية للأسرة النموذجية بنحو 1200 دولار سنوياً عبر الحدود، مع المساهمة في تقلبات أوسع في أسواق الأسهم لوحظت في وقت سابق وسط التوترات التجارية.
وأكد رئيس الوزراء كارني في تصريحات سابقة للصحفيين نقلتها الجزيرة و«بي بي سي» أن كندا كثفت جهودها لتنويع شركائها التجاريين رداً على الضغوط المستمرة. ويأتي هذا الانهيار الأخير في وقت يستعد فيه البلدان لإجراء مراجعة مقررة لاتفاقية USMCA حذر تقييم لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية من أنها قد تواجه تعقيدات إذا استمر تدهور التعاون. ولم يشر المسؤولون في الجانبين بعد إلى موعد استئناف المفاوضات أو ما إذا كان ذلك سيحدث عقب الطريق المسدود الحالي.
EN