حذر مكتب الأرصاد الجوية من أن ظاهرة إل نينيو النامية فوق المحيط الهادئ مرشحة لأن تكون الأقوى في الذاكرة الحية، مما يرفع درجات الحرارة العالمية ويزيد مخاطر الطقس المتطرف حول العالم. ووصف البروفيسور آدم سكايف، رئيس التنبؤات بعيدة المدى في الوكالة البريطانية، الظاهرة بأنها غير مسبوقة، وقال «إنه لم يرَ إشارة إل نينيو بهذا الشدة في التنبؤات من قبل». وتتجاوز شذوذات درجة حرارة سطح البحر حالياً 2 درجات مئوية فوق المعدل في مناطق رئيسية، فيما تشير التوقعات إلى أنها قد تتجاوز 3 درجات عند الذروة لاحقاً في 2026، وقد تقترب من 4 درجات بحسب بعض مجموعات المناخ، وهي أرقام ستكسر السجلات التي تعود إلى 1950.
أشار تقرير صادر عن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية في يونيو 2026 إلى احتمال بنسبة 80 بالمئة لنشوء ظروف إل نينيو بين يونيو وأغسطس، مع احتمالات قريبة أو تفوق 90 بالمئة لاستمرارها حتى نوفمبر على الأقل. وأعلنت الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي الحدث رسمياً في الشهر نفسه، وحددت فرصة بنسبة 63 بالمئة لأن يُصنف ضمن أكبر الأحداث المسجلة على الإطلاق. وأعرب علماء في بيركلي إيرث عن ثقة متزايدة بأن الحدث سيحطم الأرقام القياسية، إذ توفر شذوذات الحرارة في أعماق المحيط نحو 8 درجات مئوية فوق المعدل على عمق 100 متر مخزناً إضافياً من الطاقة.
وجد تقييم مكتب الأرصاد أن الحرارة الكبيرة المنبعثة من المحيط إلى الغلاف الجوي خلال مثل هذه الأحداث ترفع عادة معدلات درجات الحرارة العالمية، لا سيما في العام التقويمي الذي يلي ذروة الشتاء. وقال الدكتور نيك دونستون، عالم المناخ في الوكالة، إن هذه الآلية «تجعل عام 2027 مرجحاً جداً ليحل محل 2024 كأكثر الأعوام حرارة على الإطلاق». وأشارت تقارير رويترز استناداً إلى توقعات المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إلى أن الاتجاه الأساسي لتغير المناخ الناجم عن الإنسان سيفاقم التداعيات، مما يؤدي إلى جفاف وموجات حر وأمطار غزيرة وكوارث أخرى أكثر شدة.
ذكرت صحيفة نيويورك تايمز في منتصف أغسطس أن إل نينيو يسبب بالفعل فترات جفاف وفشل محاصيل في ثلاث قارات حتى قبل بلوغه أقصى قوته. وقد أثر هطول الأمطار الذي يقل عن المتوسط في موسوم جنوب غرب آسيا على جنوب آسيا طوال 2026، في حين جرى كبح نشاط الأعاصير في المحيط الأطلسي، مما أسفر عن ثلاث عواصف مسماة فقط حتى الآن في هذا الموسم. كما تشير بيانات الرصد الدولية إلى مخاطر مرتفعة للجفاف والحرائق البرية في أستراليا، إلى جانب احتمال زيادة الفيضانات في بيرو والإكوادور وجنوب الولايات المتحدة.
وحذرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة من أن هذا النمط قد يهدد عشرات الملايين من الأشخاص في الدول الضعيفة بانعدام أمن غذائي حاد على مستوى الأزمات. أما في المملكة المتحدة فيتوقع مكتب الأرصاد فرصة أكبر للظروف الممطرة والعاصفة في شمال غرب البلاد خلال الخريف ومطلع الشتاء، رغم أن الحدث لم يكن العامل الرئيسي في حرارة الصيف الحالي. وقارن خبراء من هيئات تنبؤ مختلفة القوة المتوقعة مع أحداث بارزة سابقة مثل تلك التي حدثت في 1998 بل وحتى 1877، مؤكدين ضرورة الاستعداد في ظل التأثيرات المعززة للاحترار طويل الأمد.
EN