وجدت المحكمة الجنائية في نيس أن سافين حمادي وأوين سينازاندوتي مذنبان بتهمة العنف المشدد والتحريض على الكراهية بسبب تصرفاتهما تجاه رافائيل غرافين قبل وفاته. وحكم على حمادي بالسجن 18 شهراً مع وقف التنفيذ إضافة إلى غرامة قدرها 5000 يورو، بينما تلقى سينازاندوتي حكماً بالسجن لمدة عامين مع وقف التنفيذ وغرامة قدرها 15000 يورو. كما قضى الحكم الصادر قبل يومين بمنع كلا مقدمي البث من النشر على منصة كيك ووسائل التواصل الاجتماعي الأخرى لستة أشهر. ولم يوجه المدعون تهم القتل غير العمد بعدما خلصوا إلى أن وفاة غرافين نجمت عن ضعف قلبه والمشكلات الصحية الكامنة وليس عن أي إصابات جسدية مباشرة.
توفي غرافين المعروف عبر الإنترنت باسم جان بورمانوف عن 46 عاماً في 18 أغسطس 2025 بقرية كونتس شمال نيس أثناء مشاركته في بث مباشر على كيك استمر أكثر من 280 ساعة. وأشارت تقارير إلى أنه تعرض لصفع متكرر ورمي أجسام وإساءات لفظية وحرمان مطول من النوم في الفترة التي سبقت انهياره أمام الكاميرا. وأكدت نتائج التشريح عدم وجود إصابات رضحية وعزت الوفاة إلى عوامل طبية كما أعلن مكتب المدعي العام في نيس آنذاك. وكان غرافين قد أبلغ المحققين سابقاً بأنه يوافق على هذه المقالب ضمن عملية صناعة المحتوى.
بدأ مقدم البث في بناء جمهوره عبر مقاطع على تيك توك عام 2020 ثم انتقل إلى تويتش حيث حصد مئات الآلاف من المتابعين قبل أن ينتقل إلى كيك عام 2023 ويغدو من أبرز الشخصيات الفرنسية فيها. وجمع محتواه بين الألعاب والتحديات الغاضبة والمقاطع التفاعلية السخيفة وعناصر الإذلال ما جلب له مشاهدة كبيرة وانتقادات لتجاوزه حدود الاستفزاز. وبحلول وفاته كان يحظى بأكثر من 200 ألف مشترك على كيك وملايين المشاهدات التراكمية عبر قنواته وفق بيانات المنصة.
فتحت السلطات الفرنسية تحقيقها الأولي في يناير 2025 إثر تقرير نشرته ميديابارت في ديسمبر السابق كشف ما سماه نموذج أعمال يعتمد على الإساءة يستهدف أشخاصاً هشين لتحقيق أرباح من البث. ورفعت الحكومة دعوى ضد كيك تتهمها بالإهمال في السماح باستمرار البث الخطر، فيما نظر مدعو باريس في انتهاكات محتملة لقانون الخدمات الرقمية بالاتحاد الأوروبي. ووصفت وزيرة الشؤون الرقمية كلارا شاباز ما حدث حول وفاة غرافين بأنه «رعب مطلق» في تصريحات نقلتها عدة وسائل إعلام.
سجل قطاع البث المباشر في أوروبا نمواً سريعاً إذ يتوقع تقرير أن تبلغ قيمته 40.57 مليار دولار في 2026 قبل أن ترتفع إلى 212.27 مليار دولار بحلول 2034 بمعدل نمو سنوي مركب يفوق 20 بالمئة. وأبرز التحليل ذاته صعوبات مستمرة في مراقبة المحتوى الفوري إذ تبقى المواد الضارة متاحة عشرات الدقائق قبل التدخل. وأظهر تقييم صادر عن وكالة الاتحاد الأوروبي لحقوق الإنسان أن 68 بالمئة من المستخدمين شاهدوا بثوثاً مزعجة أو غير قانونية مع بقاء الكشف الفوري عقبة رئيسية أمام المنصات.
ردت كيك على الحادث بحظر كل من شارك في البث الذي أدى إلى الوفاة ومراجعة إنتاجها باللغة الفرنسية وإنهاء علاقتها بوكالة تواصل اجتماعي مرتبطة. وأوضحت الخدمة المقرها في أستراليا أنها لم تكن طرفاً مباشراً في الإجراءات ضد حمادي وسينازاندوتي وامتنعت عن التعليق أكثر على الإدانة. ولا تزال تحقيقات فرنسية منفصلة تتعلق بمسؤولي كيك بما في ذلك طلبات إصدار مذكرات توقيف صدرت في يناير 2026 جارية بحسب المدعين.
EN